نقابات الصحة تتهم الحكومة بالعبث وتعميم الفوضى وتحذر من مسار يهدد المرضى والمهنيين معا

هبة زووم – الرباط
في تطور مقلق يزيد من احتقان قطاع الصحة، أصدر التنسيق النقابي الوطني بياناً مستعجلاً اتهم فيه الحكومة بـالعبث بمستقبل المنظومة الصحية وبمصير العاملين فيها، بعدما قررت بشكل مفاجئ برمجة مراسيم تُحدد التاريخ الفعلي لانطلاق 11 مجموعة صحية ترابية عبر مختلف جهات المملكة، دون تقييم أو نقاش أو إشراك للمعنيين.
النقابات ترى أن الحكومة تسير بسرعة قياسية فقط عندما يتعلق الأمر بإصدار نصوص تنظيمية فوقية، لكنها بالمقابل تتماطل وتلتف على التزاماتها عندما يتعلق الأمر بتنفيذ اتفاقات موقعة تخص تحسين وضعية الشغيلة وتحفيز مهنيي الصحة، معتبرة أن هذا السلوك يكشف عن “أجندة غير معلنة” لا علاقة لها بحاجيات المواطنين ولا بانتظارات العاملين في القطاع.
وتشير التنسيقيات إلى أن تجربة مجموعة طنجة–تطوان–الحسيمة GST، التي لم يمض على إطلاقها سوى أربعة أشهر، لم تُظهر أي أثر إيجابي فعلي، لا على المرضى ولا على الموظفين، بل ما تزال تعيش على وقع الارتباك والضبابية وسوء التسيير.
فالمشاكل نفسها، والانتظارات ذاتها، والإقصاء ذاته؛ فيما تظل الرؤية المستقبلية غائبة تماماً، دون أي تقييم حكومي أو قطاعي أولي لتحديد مكامن القوة أو الضعف في هذا النموذج الذي تريد الحكومة تعميمه.
وتصف النقابات خطوة التعميم بأنها “قفزة في المجهول” و”مغامرة غير محسوبة العواقب”، متهمة الحكومة بـاللعب بالنار ومحاولة فرض الأمر الواقع على الشغيلة، في تجاهل صارخ لممثلي المهنيين الذين يشكّلون العمود الفقري للمنظومة، وفي احتقار واضح لحق المواطنين في خدمة صحية آمنة ومستقرة.
وتذكّر النقابات بأنها نفذت وقفات احتجاجية في مختلف الأقاليم، ودقت ناقوس الخطر مراراً بسبب تأخر الحكومة في تنفيذ اتفاق 23 يوليوز 2024، معتبرة أن ما أقدمت عليه الحكومة اليوم يشكل “هروباً إلى الأمام” ومحاولة لإدامة الأزمة بدل حلّها.
كما جدّدت التأكيد على رفضها القاطع المشاركة في انتخابات GST، التي ترى فيها خطوة غير مدروسة لا تراعي شروط نجاح أي إصلاح حقيقي.
وتلوّح النقابات بالانتقال إلى مستوى أعلى من المواجهة، مؤكدة استعدادها لـشل قطاع الصحة بالكامل وتنفيذ برنامج نضالي تصعيدي مفتوح وغير مسبوق، إذا استمر ما وصفته بـ”سوء الحكامة الحكومية” و”التلاعب بمصير ملايين المواطنين” عبر سياسات قد تجعل المرضى رهائن لصراع مفتوح أنتجته الحكومة نفسها.
وختم التنسيق النقابي بيانه بدعوة واضحة وصريحة إلى تدخل عاجل لأصحاب القرار قبل أن ينفجر الوضع في قطاع حساس لا يحتمل المجازفة، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يدفع المنظومة الصحية إلى منعطف خطير، ستكون كلفته الاجتماعية والسياسية أثقل بكثير مما تتصوره الحكومة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد