هبة زووم – حسن لعشير
تعيش جماعة تطوان، التي يرأسها التجمعي مصطفى البكوري، على وقع احتقان سياسي متجدد، بسبب تفجر ملف الغيابات المتكررة لأعضاء داخل المجلس الجماعي عن حضور الدورات العادية والاستثنائية، في ظاهرة باتت تُربك السير العادي للمؤسسة المنتخبة وتُفرغ النقاش العمومي من محتواه.
ورغم أن المعارضة سبق أن طرحت هذا الملف على أنظار المجلس الإقليمي أملاً في وضع حد لهذا “العبث المؤسساتي”، إلا أن الوضع – بحسب مصادر سياسية – ازداد سوءاً، ما دفعها هذه الأيام إلى إطلاق تحركات جديدة لإعداد ملتمس موجّه للسلطات الإقليمية قصد التدخل، بعدما اعتبرت أن سكوت الرئاسة “غير بريء”.
وكشف مستشار جماعي من المعارضة لجريدة هبة زووم أن بعض المستشارين “لا يتغيبون فقط بسبب السفر الطويل خارج المغرب، بل إن من بينهم من يوجد في وضعية اعتقال ومع ذلك تُدرج أسماؤهم في تركيبة المجلس دون تفعيل الإجراءات القانونية المنصوص عليها”.
وأكد المتحدث أن هذه الغيابات المتكررة تسببت في إفشال مناقشة ملفات حيوية تخص مدينة تطوان، من بينها الميزانية السنوية والصفقات العمومية، وهو ما يفتح الباب – حسب رأيه – أمام تفويت تدبير ملفات حساسة “لغير مستحقيها”، ويقوّض تمثيلية الساكنة داخل مؤسساتها المنتخبة.
وبالعودة إلى القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات الترابية، تنص المادة 67 بشكل صريح على إجبارية حضور الأعضاء في دورات المجلس، باستثناء حالات العذر القاهر، كما تلزم رئيس المجلس بإعداد سجل رسمي للحضور، والإعلان عن أسماء المتغيبين، وتوجيه نسخة من هذا السجل إلى عامل الإقليم داخل أجل خمسة أيام من اختتام كل دورة.
غير أن المعارضة تؤكد أن هذه المسطرة لا تُفَعَّل داخل مجلس جماعة تطوان، مشيرة إلى أن الرئيس مصطفى البكوري “يتغاضى بشكل متعمد عن تسجيل المتغيبين”، مما اعتبرته “خرقاً سافراً للقانون، وتستراً على أعضاء لا يمارسون واجبهم التمثيلي”.
وأضافت المعارضة أنها طالبت في مناسبات عديدة بالكشف عن لائحة المتغيبين، لكن الطلب “ظل حبيس الأدراج”، ما يثير شكوكا، وفق تعبيرها، حول رغبة الرئاسة في حماية بعض الأعضاء لأسباب سياسية وانتخابية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا الوضع يكرس صورة سلبية عن العمل الجماعي داخل مدينة تطوان، ويُضعف ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، خاصة أن مناقشة ملفات استراتيجية تتطلب حضوراً كاملاً ومسؤولاً، وليس “مقاعد فارغة” تتحول إلى عائق أمام التنمية.
كما يعتبرون أن معالجة ملف الغيابات المتكررة لم تعد قضية إدارية فقط، بل أصبحت امتحاناً حقيقياً لمصداقية الرئيس وقدرته على تطبيق القانون دون انتقائية أو محاباة.
تعليقات الزوار