هبة زووم – الحسيمة
أطلق المشاركون والمشاركات في الورشة التفكيرية حول آليات تعزيز منظومة مناهضة العنف ضد النساء والفتيات، المنعقدة بالحسيمة تحت إشراف شبكة الجمعيات التنموية العاملة بالمنتزه الوطني للحسيمة، نداءً جديداً يحمل توقيعاً جماعياً والتزاماً ترافعياً متجدداً من أجل فتح النقاش العمومي حول العنف المبني على النوع، وتحسين منظومة الحماية وتعزيز حضور النساء في صنع القرار داخل المنطقة.
الورشة، التي نُظمت في إطار مشروع “نش زماغ” للتمكين الاجتماعي والاقتصادي للنساء بشراكة مع حركة من أجل السلام، تحوّلت إلى منصة تشخيص جماعي لواقع النساء والفتيات داخل المنتزه الوطني ومحيطه، حيث برزت روايات وشهادات مؤثرة لنساء قرويات يعشن يومياً تحت وطأة تحديات مركّبة، يتداخل فيها العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي، إضافة إلى العنف في الفضاء العام، وضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وأكدت الجمعيات المشاركة أن ما كشفته النقاشات ليس معزولاً، بل يعكس واقعاً ممتداً في مناطق جبلية ونائية، حيث تتقاطع هشاشة البنيات التحتية مع محدودية الفرص، وتستمر مظاهر التمييز والعنف في تعميق الفوارق بين النساء وباقي الساكنة.
أولاً: الحقوق الاجتماعية… ضرورة لتقليل هشاشة النساء
دعا النداء إلى تفعيل منظومة صحية منصفة تستجيب لاحتياجات النساء، عبر توفير التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، وتقريب الخدمات عبر تحسين المواصلات وخلق وحدات متنقلة للتبليغ والتوجيه في المناطق البعيدة.
كما طالب المشاركون بتحسين البنية التحتية في القرى، وتوفير سكن لائق للنساء في وضعيات حرجة، ودعم المراكز الاجتماعية، وتفعيل القوانين بما ينسجم مع احتياجات النساء، إلى جانب ضمان ولوجهن المتكافئ للتعليم والرعاية الصحية دون تمييز.
ثانياً: الحقوق البيئية… النساء في قلب حماية الطبيعة
أكد النداء أن النساء يشكلن طرفاً أساسياً في منظومة الحفاظ على الموارد الطبيعية داخل المنتزه، داعياً إلى إطلاق برامج توعوية مؤسساتية، وتمكينهن من الاستفادة العادلة من الموارد الطبيعية.
وتضمن النداء دعوة لإحداث صندوق لدعم المشاريع البيئية النسائية في مجالات السياحة البيئية، والاقتصاد الأخضر، والزراعة العضوية، وإقرار “كوطا نسائية” داخل السياسات البيئية المحلية، مع إشراك النساء في إعداد الميزانيات المناخية.
كما طالب بإحداث مرصد للشباب والنساء للمناخ على مستوى الإقليم، ومعالجة إشكالية مطرح أيت قمرة لما يسببه من آثار بيئية سامة، إضافة إلى خلق فضاءات خضراء وبرامج تكوينية للتدبير المستدام للموارد الطبيعية، وضمان استفادة النساء من برامج تمليك الأراضي المشتركة.
ثالثاً: الحقوق الاقتصادية… مدخل لإنهاء الهشاشة
شدد النداء على ضرورة تثمين العمل المنزلي والفلاحي عبر توفير التغطية الصحية والتقاعد، وإطلاق برامج دعم اقتصادي موجه للنساء، وفتح المراكز المتعددة الخدمات في القرى.
كما طالب بإقرار مساواة فعلية في التوظيف والأجر، وتسهيل الولوج إلى التمويل عبر تبسيط المساطر، وتيسير الأداء الضريبي للمقاولات النسائية الناشئة.
وفي السياق نفسه، دعا المشاركون إلى تشغيل المناطق الصناعية بإمزورن والأسواق المتنقلة، وإنعاش قرية الصناعات التقليدية بالرواضي، وإحداث صناديق دعم خاصة للنساء وحاضنات للمقاولات الناشئة.
رابعاً: نداء إلى المؤسسات… من الوعود إلى الفعل
وجه المشاركون نداءً صريحاً إلى السلطات المحلية والجهوية والمركزية لفتح نقاش مؤسساتي شامل لتطوير منظومة الحماية، وتحيين البرامج العمومية وفق حاجيات النساء القرويات.
وطالبوا بتخصيص ميزانيات حقيقية لمقاربة النوع، وتقوية الشراكات بين الجمعيات والقطاعات الحكومية، وضمان استدامة “شباك التمكين الاجتماعي والاقتصادي” كآلية إقليمية للحماية.
كما شدد النداء على ضرورة إقرار العدالة المجالية في الولوج إلى الفرص والخدمات، وإحداث آليات لتتبع الفوارق بين القرى والحواضر في التكوين والتمويل والشغل، واتخاذ إجراءات تصحيحية تقلّص الفجوة المجالية.
نداء مفتوح من قلب الحسيمة
واختتم المشاركون نداءهم بالتأكيد أن حماية النساء ليست شعاراً موسمياً ولا بنداً في تقارير رسمية، بل التزام يومي يحتاج إرادة سياسية ومؤسساتية وتمويلاً مستداماً وشراكة مجتمعية واسعة.
وجاء في خاتمة النداء: “من الحسيمة، نرفع صوتنا جماعياً دفاعاً عن حق النساء والفتيات في حياة آمنة وكريمة وعادلة. هذا النداء ليس مجرد وثيقة، بل مرجعية للعمل المشترك من أجل واقع خالٍ من العنف، وفرص متساوية، ومجالات أكثر عدلاً وإنصافاً”.
تعليقات الزوار