قطارات لخليع خارج التوقيت.. نقطة سوداء في افتتاح “كان المغرب 2025”

هبة زووم – الرباط
مع انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، تتجه أنظار القارة والعالم نحو المملكة، التي نجحت، باعتراف الجميع، في تشييد بنيات تحتية حديثة، وتهيئة ملاعب عالمية، ووضع ترتيبات لوجستيكية وتنظيمية تعكس طموح بلد يسعى إلى ترسيخ مكانته كقوة تنظيمية رياضية قارياً ودولياً.
غير أن هذا المشهد الإيجابي لم يكتمل، بسبب اختلالات واضحة في أحد أكثر القطاعات حساسية خلال التظاهرات الكبرى: النقل العمومي، وتحديداً النقل السككي.
ففي اليوم الأول من منافسات “كان المغرب 2025”، عاين عدد من المرتفقين بمحطة الرباط أكدال اضطراباً كبيراً في مواعيد القطارات، حيث سجلت تأخيرات فاقت ساعة كاملة بالنسبة لبعض الرحلات، في مشهد خلف حالة من الاستياء والغضب وسط مسافرين، من بينهم مشجعون وصحفيون ومرتفقون وجدوا أنفسهم رهائن لسوء التدبير الزمني.
النقل الآمن والمنظم، والالتزام الصارم بالمواعيد، ليسا مجرد خدمات عادية، بل يشكلان أحد الأعمدة الأساسية لنجاح أي تظاهرة دولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحدث يستقطب جماهير واسعة ويتطلب تنقلاً دقيقاً بين المدن، وأي خلل في هذا الجانب لا يُقاس فقط بعدد الدقائق الضائعة، بل بما يخلّفه من أثر سلبي على صورة البلد وثقة المرتفقين.
المفارقة أن المغرب، الذي أبان عن قدرة عالية في تدبير ملفات معقدة، من الملاعب إلى الأمن والتنظيم والتقنيات الحديثة، ما زال يعاني في قطاع استراتيجي يفترض أن يكون في صلب هذا النجاح، خصوصاً في ظل الحديث المتكرر عن “القطار السريع” و”النموذج الإفريقي” في النقل السككي.
إن “كان المغرب 2025” ما زال في بدايته، وكل المؤشرات تؤكد أنه سيكون نسخة مبهرة تنظيمياً، لكن استمرار قطارات خارج الموعد سيظل نشازاً يسيء إلى هذا الإنجاز الجماعي، ويطرح أكثر من سؤال حول جاهزية المكتب الوطني للسكك الحديدية لمواكبة حجم الحدث، وحول مسؤولية إدارته في استباق مثل هذه السيناريوهات بدل الاكتفاء بالتبرير بعد وقوع الضرر.
ويبقى الأمل معقوداً على تصحيح سريع لهذه الاختلالات، حتى لا يتحول النقل السككي من رافعة نجاح، إلى نقطة ضعف تُحسب على المغرب في لحظة كان يفترض أن تكون لحظة إجماع واعتزاز.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد