عبدالعالي حسون
منذ أول خرجة إعلامية له خلال كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، اختار الناخب الوطني وليد الركراكي أن يضع سقفاً عالياً من التحفظ، حين وصف هذه النسخة بأنها “الأصعب في تاريخ البطولة”.
تصريحٌ لم يمرّ مرور الكرام، بل فجّر نقاشاً واسعاً في الأوساط الكروية والإعلامية، وطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الخطاب وتوقيته.
فبالنسبة لعدد من المتابعين والمهتمين بالشأن الكروي الإفريقي، لا يحمل هذا الوصف أي جديد يُذكر، لأن كأس أمم إفريقيا لم تكن يوماً بطولة سهلة، لا في نسخها السابقة ولا في تاريخها الممتد.
البطولة القارية لطالما كانت امتحاناً شاقاً للمنتخبات، مليئاً بالمفاجآت، ولا تعترف بالأسماء ولا بالترشيحات المسبقة، بقدر ما تكافئ العمل، الانضباط، والجاهزية الذهنية والتكتيكية.
ويرى هؤلاء أن حديث الركراكي عن “الصعوبة الاستثنائية” للنسخة الحالية، قد يكون محاولة استباقية لتخفيف الضغط، أو تهيئة الرأي العام لاحتمالات التعثر، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت اختياراته التقنية وقائمته البشرية المشاركة في “كان 2025”.
فالقائمة، بحسب عدد من المحللين، لم تكن خالية من علامات الاستفهام، سواء من حيث بعض الأسماء التي تم الإبقاء عليها رغم تراجع مستواها، أو أخرى تم استدعاؤها دون أن تكون قد قدمت ما يبرر حضورها في عرس قاري بهذا الحجم.
كما لم تسلم المقاربة التكتيكية للناخب الوطني من النقد، حيث يرى متابعون أن الركراكي ما زال أسير بعض القناعات التي تعود إلى مونديال قطر، دون أن يطور بشكل كافٍ أدواته الخططية لمواجهة منتخبات إفريقية باتت أكثر تنظيماً وجرأة.
فالتغطية الإعلامية المكثفة لخطاب “الكان الأصعب” بدت، في نظرهم، محاولة للالتفاف على نقاش أعمق يتعلّق بجودة الأداء، والانسجام الجماعي، والقدرة على فرض هوية لعب واضحة داخل الملعب.
ويؤكد منتقدو هذا الخطاب أن المنتخبات التي توجت سابقاً بالكأس القارية لم تصل إلى اللقب لأنها اشتكت من صعوبة المنافسة، بل لأنها تعاملت مع البطولة باعتبارها معركة تفاصيل، تُحسم بالتركيز، والواقعية، وحسن تدبير اللحظات الصعبة.
فالفوز في إفريقيا، كما يقولون، لا يُمنح، بل يُنتزع، ولا يكون من نصيب الأكثر حديثاً عن العراقيل، بل من نصيب الأكثر اجتهاداً وثباتاً.
وبين من يعتبر تصريحات الركراكي واقعية ومن يراها غطاءً لأخطاء تقنية واختيارات قابلة للنقاش، يبقى الحكم الحقيقي مؤجلاً إلى المستطيل الأخضر.
فهناك فقط، ستسقط كل الذرائع، وستُقاس الأمور بما يقدمه أسود الأطلس من أداء، وبقدرتهم على تحويل طموح التتويج إلى حقيقة، بعيداً عن لغة التبرير، وقريباً من منطق العمل والنتائج.
تعليقات الزوار