هبة زووم – أحمد الفيلالي
في وقتٍ يعيش فيه إقليم النواصر على إيقاع أزمات متتالية واختلالات بنيوية تمس جوهر التدبير الترابي والخدماتي، خرج عامل الإقليم بنحيون ليظهر في واجهة افتتاح وكالة جديدة للزبائن بجماعة أولاد صالح، في مشهد أقرب إلى ممارسة بروتوكولية معزولة عن الواقع، وكأن الأمر يتعلق بـ”فتح مبين” يُبشّر بانفراج شامل، لا بمجرد مرفق إداري محدود الأثر في محيط مأزوم.
هذا الظهور، الذي يندرج بوضوح في منطق “أخذ اللقطة” أكثر من كونه فعلاً مؤسساتياً ذا حمولة إصلاحية، يأتي في سياق إقليمي غير مسبوق من الارتباك المؤسساتي والتراجع التنموي، منذ تعيين العامل بنحيون على رأس العمالة، وفق ما تؤكده مؤشرات ميدانية متراكمة، لا تحتاج إلى كثير من الجهد لتبيّنها.
إقليم النواصر، الذي كان يُفترض أن يشكل رافعة تنموية بحكم موقعه الاستراتيجي وقربه من العاصمة الاقتصادية، أضحى اليوم غارقاً في وضع مشحون بالصراعات الخفية، وتدبير ارتجالي يفتقد للرؤية، ويُغرق المجال في دوامة من العشوائية، بينما تلتزم النخب المحلية صمتاً مريباً، لا يُقرأ كرضا بقدر ما يعكس استنكاراً مكتوماً لوضع لم تعد أدوات التحليل التقليدية قادرة على تفكيك تعقيداته.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح: من أين تُقرأ أزمة النواصر؟ هل من زاوية الاختناق اليومي الذي يعيشه المواطن بسبب تدهور الخدمات الأساسية، من طرق مهترئة، ومرافق عمومية معطلة، وإدارة بطيئة، ونظافة غائبة، وكهرباء غير مستقرة؟ أم من زاوية الصراع المحموم بين أطراف تعتبر الإقليم “كعكة” قابلة للتقاسم في غرف مغلقة، بعيداً عن منطق الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
في خضم هذا السياق المأزوم، وضمن ما سمّته الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات “استراتيجية تعزيز خدمات القرب”، تم، يوم الجمعة 26 دجنبر 2025، افتتاح وكالة جديدة للزبائن بجماعة أولاد صالح، بحضور عامل الإقليم، والمدير العام للشركة، وعدد من رؤساء المجالس المنتخبة، وممثلي السلطات المحلية.
الوكالة، التي تتواجد بالمقر الجديد للمديرية الإقليمية للشركة الجهوية بالنواصر، قُدِّمت باعتبارها فضاءً حديثاً لتقريب الخدمات من المواطنين، وتحسين ظروف الاستقبال، عبر توحيد خدمات الماء والكهرباء داخل شباك واحد، يتيح أداء الفواتير، ومعالجة طلبات الربط، وتتبع الملفات.
غير أن هذا “الإنجاز”، على محدوديته، يطرح أكثر مما يقدّم من إجابات، إذ لا يمكن لوكالة زبائن – مهما حسُنت تجهيزاتها – أن تُغطي على أعطاب أعمق تمس التخطيط الترابي، وجودة القرار العمومي، وغياب الانسجام بين مختلف المتدخلين، فالتنمية لا تُختزل في قص شريط أو صورة تذكارية، بل تُقاس بمدى انعكاس السياسات العمومية على حياة المواطنين وكرامتهم.
إن إقليم النواصر اليوم لا يحتاج إلى مزيد من البلاغات ولا افتتاحيات مناسباتية، بل إلى إعادة ترتيب الأولويات، ووضوح في الرؤية، وجرأة في مواجهة لوبيات العبث التي تُفرغ العمل المؤسساتي من معناه، وتجعل من “أخذ اللقطة” بديلاً عن الفعل التنموي الحقيقي.
تعليقات الزوار