هبة زووم – الرباط
يكتب الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة تقطر غضبًا وتساؤلًا، واضعًا السياسات الفلاحية للحكومات المتعاقبة، وحكومة أخنوش على وجه الخصوص، في قفص الاتهام، بسبب ما آل إليه وضع الأسعار والقدرة الشرائية للمغاربة.
يقول اليحياوي: المغرب اليوم يستورد التبن من البرازيل، ويراهن عليه كأعلاف للماشية… تلك هي الحصيلة العارية لمخططي “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، مخططات رفعت شعار التحديث، لكنها عمليًا شجّعت فلاحة التصدير، واستنزفت الفرشة المائية، وراهنت على جلب العملة الصعبة، لتُفضي في النهاية إلى نتيجة عبثية: نُصدّر ما هو مكلف ومرهق للموارد، ونستورد ـ وبنفس العملة وربما بأكثر ـ ما نحن أولى بإنتاجه محليًا.
لم يتوقف الأمر عند الأعلاف، بل امتد إلى استيراد اللحوم والزيوت والبذور، ناهيك عن كماليات استهلاكية لا تمسّ قوت المواطن في شيء، ومع ذلك، لا استيراد اللحوم خفّف الأسعار، ولا استيراد الأعلاف أنقذ القطيع، ولا المواطن وجد طريقه إلى لحم أحمر صار خارج متناول ملايين الأسر، يضيف اليحياوي.
هنا، يقول اليحياوي، تصبح المعادلة غير مفهومة، بل فاضحة: ما جدوى تصدير منتجات فلاحية تلتهم الماء وتُرهق الأرض، ثم استيراد سلع أساسية كان يفترض أن تكون وفيرة في الأسواق وبأسعار معقولة؟
الجواب، في نظره، واضح ومباشر: فراقشية فلاحة التصدير هم من يتلاعبون بهذه المعادلة، واستمرار اختلالها ليس إلا نتيجة طبيعية لجشعهم ونزوعهم إلى الربح السريع، في ظل سياسات عمومية اختارت الانحياز للأقوى، لا للأجدى ولا للأكثر عدالة.
ويخلص اليحياوي إلى حكم قاسٍ بلا مواربة: سياسة المخططات الفلاحية سياسة فاشلة بكل المقاييس، لا وفّرت عملة صعبة معتبرة، ولا ضمنت الأمن الغذائي، ولا حمت المواطن من نار الأسعار التي التهمت الخضر والفواكه واللحوم، ودفعت ملايين المغاربة إلى هامش الاستهلاك.
ثم يطرح السؤال الجوهري: ما الحل؟ الجواب ليس في الشعارات ولا في إعادة تدوير نفس الوجوه، بل في خبراء فلاحة حقيقيين، متمكنين من القطاع، لا خريجي الطرق والقناطر، ولا مريدين سياسيين يدبّرون الغذاء بمنطق الصفقات لا بمنطق السيادة الغذائية.
تعليقات الزوار