هبة زووم – الرشيدية
أعلنت جبهة الفومديساريو – الجبهة المغربية للدفاع عن وحدة الصحراء الشرقية والغربية – ترحيبها بإعلان حركة الماك الصادر بتاريخ 14 دجنبر 2025، معتبرةً أن اختيار هذا التاريخ، المتزامن مع الذكرى الأممية لصدور القرار 1514 لسنة 1960 المتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، يحمل دلالات سياسية وتاريخية عميقة تتجاوز اللحظة الظرفية، وتعيد فتح نقاش مؤجل حول جذور الأزمات المزمنة في شمال إفريقيا.
وترى الجبهة أن هذا الإعلان يشكل فرصة لإعادة مساءلة البنية الجيوسياسية التي فُرضت على المنطقة خلال المرحلة الاستعمارية، والتي ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على علاقات الدول والشعوب، وتغذي بؤر التوتر بدل أن تفتح آفاق التعاون والتكامل.
فحسب الفومديساريو، لا يمكن الحديث عن سلام دائم دون معالجة الخلل الأصلي الذي تأسست عليه الحدود الحالية، خصوصًا في الصحراء الشرقية، والتي لم تكن يومًا نتاج توافق تاريخي أو تطور طبيعي، بل نتيجة قرارات استعمارية اتُّخذت بالقلم والمسطرة.
وتؤكد الجبهة أن المجال المغاربي، الممتد من الأطلس إلى القبائل والأوراس، ومن الصحراء إلى السواحل المتوسطية، تشكّل تاريخيًا كوحدة حضارية وإنسانية متماسكة، عُرفت في الأدبيات التاريخية باسم تامزغا.
هذه الوحدة لم تُلغِ التنوع، لكنها قامت على تفاعل قبلي وثقافي واقتصادي جعل من الحدود مفهوماً مرنًا، لا جدرانًا فاصلة. وهو ما تثبته الوثائق التاريخية والخرائط الأوروبية والتركية، التي تشير إلى أن النفوذ المغربي، في فترات متعددة، امتد شرقًا وجنوبًا وفق منطق البيعة، والتبادل، وحماية الطرق التجارية، لا وفق منطق الاحتلال.
وفي هذا السياق، تشير الفومديساريو إلى أن الاستعمار الفرنسي اعتمد استراتيجية “الهضم البطيء” لتفكيك المجال المغربي والمغاربي عمومًا، من خلال إعادة رسم الحدود، والتحكم في الموارد، وإعادة هندسة البنية القبلية والديمغرافية، بما يخدم مصالحه الاستراتيجية.
وقد أُدرجت الصحراء الشرقية، في نهاية هذا المسار، ضمن كيان سياسي ناشئ لا يعكس واقعها التاريخي ولا امتداداتها الاجتماعية، وهو ما كرّس وضعًا متوترًا ما يزال ينعكس سلبًا على الاستقرار الإقليمي.
وترى الجبهة أن استمرار التمسك بحدود موروثة عن الاستعمار، دون مراجعة نقدية، يحول دون بناء اتحاد مغاربي حقيقي، ويُبقي المنطقة رهينة صراعات عبثية تستنزف طاقاتها البشرية والاقتصادية.
فبدل أن تكون الصحراء فضاءً للتكامل والتنمية وربط إفريقيا بأوروبا، تحولت إلى مجال مغلق ومصدر توتر دائم، في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبرى تفرض تكتلات إقليمية قوية وقادرة على التفاوض.
كما شددت الفومديساريو على أن دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومن بينها شعب القبائل، لا يتعارض مع الدعوة إلى الاستقرار، بل يشكل مدخلًا أساسيًا له، إذا ما تم في إطار رؤية شاملة تحترم التاريخ والجغرافيا معًا.
فالتجارب الدولية أثبتت أن إنكار الهويات وفرض الأمر الواقع بالقوة لا ينتج سوى أزمات مؤجلة، سرعان ما تعود إلى السطح بأشكال أكثر تعقيدًا.
ودعت الجبهة المجتمع الدولي، وخاصة القوى الكبرى، إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي تختزل قضايا المنطقة في بعدها الأمني، واعتماد رؤية جديدة قوامها الإنصاف التاريخي، والتنمية المشتركة، واحترام إرادة الشعوب.
كما اعتبرت أن فتح ملفات الذاكرة والحدود ليس دعوة إلى الصراع أو التفكيك، بل خطوة ضرورية لتصحيح اختلالات ما بعد الاستعمار، وبناء أسس سلام عادل ومستدام.
وختمت الفومديساريو موقفها بالتأكيد على أن السلام الحقيقي لا يُفرض من الخارج، ولا يُبنى على إنكار التاريخ، بل على الاعتراف به، واستيعاب دروسه، وتحويله من مصدر صراع إلى رافعة للتصالح والتكامل.
فشعوب المنطقة، بحسب الجبهة، تستحق مستقبلًا يتجاوز منطق الخنادق والحدود المغلقة، نحو أفق مغاربي مفتوح، قائم على التعاون، والكرامة، والعيش المشترك.
وفي ما يلي نص البلاغ كاملا:
جبهة الفومديساريو ترحب بقرار حركة الماك
وإعلان فرحات مهني لدولة القبائل
رسالة إلى رؤساء و حكام العالم
تعلن جبهة الفومديساريو (الجبهة المغربية للدفاع عن وحدة الصحراء الشرقية والغربية)، ترحيبها بإعلان حركة الماك بتاريخ 14 ديسمبر2025 الموافق لتاريخ القرار الأممي رقم 1514 لسنة 1960 ، في إطار الحدود التاريخية والحقة لكل من الإمبراطورية المغربية ودولة القبائل ، منذ فجر التاريخ الموري لحضارة ( الدوكون) ذات الأصل الواحد، لحضارة امتدت من نهر درعة إلى نهر السينغال ، والتي حددتها العلوم الجينية في ما قبل 12000 سنة ق . م ، والتي توسعت إلى جبال الريف عبر قبائل مصمودة وإلى جبال القبائل والأوراس عبر قبائل كتامة وصنهاجة الصحراوية ، من الفترة الأبروموريزية،هذه القبائل الأمازيغية التي كانت تسمى في فترة الفنيقين والرومان ( بالماسيل والماسيسل والمورووالليبو).
هذه القبائل التي رفضت مند الأزل أن تصير عبيدا لأي كان من الأمم . والتي لم تتعدى حدودها إلا إنتقاما من الغزاة أو لرفع ظلم أو استجابة لأمر الله ( فترة الفرعون شيشناق وفترة فتح الأندلس وفترة الناصر صلاح الدين)، فإذا كان الفنيقيون لم يدخلوها إلى تجارا مسالمين ، فإن الرومان لم يهنؤا بها من 33 ق .م إلى 508 م ،حيث التاريخ سجل بفخر فترة الملوك الأمازيغ من بوكود وبوكوس ويوبا الأول ويوبا الثاني الذي وحد المغرب الكبير حتى ممالك الجيتول ، إلى جانب زوجته كليوبترا سليني ، ضد عظام التاريخ الروماني واليوناني من يوليوز قيصر إلى الأسكندر الأكبر. ومن القائد العسكري المقدوني باطليموس الثاني عشر إلى القائد العسكر الروماني سيبيو.
ولازالت ثورة صلابوس ترن في آدان الرومان والقياصرة بإرغامهم لعقد صلح حصرهم فقط في مدينة وليلي ، من طرف التوار الموريين بالأطلس الشامخ ، ورفضهم لأكل الخنزير لأنهم كانوا يدينون يدين داوود الملك الذي وصل قائده العكسري يؤاب ابن صروية مدينة طنجة ، ودين الأسباط العشر عبدة البعل ، ودين القديس آريوس، ضد دين القديس إثناسيوس في مجمع الإسكندرية ومجمع نيقيا. وحتى الوندال لم يدخلوها فاتحين بل مستوطنين ، لأنهم كانوا على دين القديس آريوس .
ولازال التاريخ يذكر بفخر واندهاش ملحمة القائد العسكري الأمازيغي ( حنى بعل) أنيبال الذي لم تهزمه إلا جبال الألب المكسوة بالثلوج ،حيث فقد نصف جيوشه المقدرة 80 ألف ، ورغم ذلك بلغ إلى أبواب روما، ولم يدخلها ،فقال له قائده العسكري ( مهر بعل ) قولته المأثورة ( أنت تعرف كيف تحقق النصر، ولكن لا تعرف كيف تستثمر هذا النصر) وعاد إلى قرطاج بعد قتل أخيه من طرف القائد الروماني سيبيو ولقائه الأخير مع هذا القائد في معركة زاما، بعد أن تخلى عنه نبلاء مجلس شيوخ قرطاج ، حيث قال ( الآن عرفت مصير قرطاج بعد 15 سنة من القتال ) . فالتجأ إلى الملك الفينيقي بروسياس، والذي حاول تسليمه للرومان ، فقتل نفسه بجرعة سم من خاتمه ، فقال قولته الشهيرة(لنرح الرومان من هذا القلق الطويل ، فهم لا يطيقون صبرا لرجل عجوز) ، ولم يمنح الرومان متعت النصر الكامل وإذلاله فإختار أن يموت سيدا حرانبيلا ، وليس عبدا مقيدا سنة 188 ق . م بعيداعن قرطاج ، بعد أن أدرك بقوله لكل من له عقل ( العبقرية لا تهزم إلا من غدر المقربين ).
ولازالت خططه العسكرية تدرس إلى الآن . لتكتمل الصورة في عهد الملكين إكسل ( كسيلة ) الذي وحد مملكة وليلي ومملكة التافا بتلمسان سنة 680 م ، والملكة ديهيا ملكة قبائل جراوة اليهودية ، فالأول قتل عقبة بن نافع الأموي لأنه أهانه أمام جنوده بدبح الخرفان للجنود الأمويين ، رغم إسلامه ، ومعه أبو المهاجر دينار الذي أسماه بكسيلة ( البربري) ، ولم يسقط سيفه إلا سنة 688 م قتيلا في معركة نمس. أما الثانية الملكة ديهيا التي تأكدت أن هؤلاء جاؤوا غزاة، ولم يأتوا فاتحين ،على عكس موسى بن نصير الذي ناصره طارق بن زياد، فقد خاضت هذه الملكة معارك بطولية في جبال الأوراس أذت بالجيش الأموي إلى الانسحاب إلى برقة ، ولم يستطيعوا هزمها إلا بعد أن ارتكبت خطأ استراتيجيا بنهجها لسياسة ( الأرض المحروقة ) البت عليها قبائل المنطقة ، وسهلت لحسان بن النعمان هزمها في معركة كانت متأكدة فيها بخسارتها . حيث قالت لولديها قبل يوم واحد من هذه المعركة قولتها الشهيرة .
( أنا أم هذه الأرض ، وسأبقى حتى أموت بشرف دفاعا عن هذه الأرض ، أما أنتما فأذهبا إلى قائد الأمويين وأسلما فمستقبلكما معه). وهذا سببه هو أن الأمويين استعملوا العصبية القبلية ضد الشعوب الأخرى بدل نشر الإسلام، فنجحوا في ذلك في دجلة والفرات وجبال الفرس ، ولم يستطيعوه أبدا في بلاد الأمازيغ ، لأن أرضهم لا تحكم ولم ولن تحكم إلا من أبنائها وأبناء الأنبياء من سلالة إبراهيم ( ص ) ولو بعد حين، كما أن 200 الف عربي عارب ومستعرب سنة 1057م من قبائل بني هلال وبني سليم وبني معقل لما أرادوا دخولها بزعامة المعز بن باديس بالقوة ، وجهوا من قبائل صنهاجة وكتامة ولم يدخولها إلا مسلمين بصلح بعد هزمهم من المرابطين بعد أن ورطهم في ذلك الفاطميون الذين لم يستطيعوها قبلهم ، فانصهروا مع المغاربة في عهد الموحدين، وهذا ما أكده عمر المختار للإيطاليين في جبال ليبيا وصحاريها ، بقوله ( نحن لا نستسلم ، ننتصر أو نموت ) . وغيرهم كثير كالعربي بن مهيدي من جبال الأوراس الشامخة ، والحسين ايت أحمد من جبال القبائل العاصية ، ومحمد عبد الكريم الخطابي من جبال الريف الأبية ، وموحى أوحموا الزياني الذي أبى إلا أن يستشهد وبندقيته معه فوق جبال الأطلس المتوسط ، وعسو بسلام الذي أبى ألا يستسلم إلا للسلطان محمد الخامس في معركة بوكافر الأسطورية على جبال الأطلس الكبير، والتي لاتوازيها في تكتيكاتها العسكرية إلا المستعملة من عمر المختار بالجبل الأخضر . وهذه عادة الأمازيغ،لا يستسلمون إلا لأبناء وحفدة الأنبياء، ولا يؤدونهم في لحظة ضعف أو خسارة بل يضعونهم تيجانا فوق رؤوسهم ، والتاريخ المغربي الأمازيغي شاهد على ذلك ، كالفرعون الأمازيغي شيشناق رفيق الملك النبي سليمان الذي هزم الملك راحوب عام ابن سليمان بأمر من النبي آخيا الشيلوني ودخل أورشيلم لإعادة الشريعة إلى بيت الرب وأعاد الملك راحوب عام على عرشه رغم هزيمته بعد توبته وتوبة مملكة يهودا ، والعودة إلى شريعة الرب ( سفر إشعيا – سفر الملوك) . كما فعل آمازيغ الأطلس المتوسط والأطلس الكبير مع ملوكهم العلويين كالسلطان مولاي عبد الله والسلطان مولاي سليمان والسلطان مولاي عبد العزيز ، وكما فعل آمازيغ الأطلس الصغير وجبال الريف مع المولى إدريس الأول.
لأن هذه الأرض أرض أسود كما هو موثق في المتحف الأمريكي والمتحف الفرنسي ومجموعة من المتاحف الأوربية لأن سلاطين المغرب لايقدمون كهدية ، إلا الأسود، لعظماء التاريخ من الأمم كالرئيس الأمريكي جورج واشنطنوالذي وجه رسالة سنة 1792م للسلطان مولاي سليمان ورسالة شكر وامتنان من جورج واشنطن سنة 1789م للسلطان سيدي محمد بن عبد الله مصحوبة بالدستور الأمريكي ،إضافة إلى معاهدة السلام والصداقة الأمريكية المغربية لسنة 1787م.
وكذا إلى الإمبراطور الفرنسي لويس 14. وملكة بريطانيا سنة 1600م، والتي طبعت عملة بريطانية كهدية لسلطان المغرب مكتوب عليها ( الموريون لايحتاجون لرماح ليحاربوا) وهذه العملة النقدية لازالت موجودة في المتحف الملكي البريطاني إلى الآن ( واش عمرك شفتي السبع خايف كيتخلع ، وحتى في ضعف الأسد يأبى إلا أن يكون غرير عسل ).
وفي الحرب العالمية الثانية سنة 1943 في لقاء آنفا ، الكل يتذكر الصورة التاريخية للرئيس الأمريكي روزفلت ورئيس وزراء بريطانيا تشيرشيل والسلطان محمد الخامس واعتذار الرئيس الروسي ستالين بسبب معركة ستالينكراد ، حيث التزم السلطان بمشاركة المغاربة في هذه الحرب ، بعشرات الآلاف من المقاتلين،فاستطاع المقاتلون المغاربة تحت قيادة الجنرال الأمريكي ( جورج باتن ) من قهر تعلب الصحراء الجنرال الألماني ( رومل ) بتونس بدعم من الجنرال ( مونت كومري) وتحرير جزيرة كورسيكا والجنوب الفرنسي ولم يتوقفوا وهم في مقدمة الجيوش الأمريكية والبريطانية حتى ألمانيا والحدود النمساوية وحتى سقوط الفهرر( هتلر) ، وكلما مروا بقرية فرنسية وحرروها الى جانب الحلفاء ، كان السكان الفرنسيون يشجعونهم بقولهم ( سير القدام) ويرد عليهم الجنود المغاربة (والحفيظ الله)،خلدها الفرنسيون بأغنية ( سيروا القدام) .
وقد إعترف الجنرال ( دوكول) بهذا الجميل ، بتوسيم السلطان محمد الخامس والرئيس الأمريكي روزفلت ورئيس وزراء بريطانيا بوسام فرنسا ، وكذلك فعلوا مع الحلفاء بإيطاليا ضد فاشية موسوليني بجبال ( كاسينو) . ولرد الجميل التزم الرئيس الأمريكي روزفلت للسلطان محمد الخامس باستقلال المغرب بعد الحرب، إلا أن وعده بقي منقوصا حيث حصل المغرب على جزء من أراضيه، وبقية الصحراء الشرقية والصحراء الغربية والسودان المغربية وبلاد شنقيط خارج هذا الوعد ، فهل يتمم الرئيس الأمريكي ( دونالدترامب) وعد الرئيس الأمريكي روزفلت خصوصا أنه عمل إلى جانب دول أخرى على تأكيد الشرعية أمميا للمغرب على صحرائه الغربية ؟بعد أن خدلنا الجنرال دوكول قي ذلك .
وقبل الحديث عن الفرنسين فلابد من الإشارة إلى استراتيجياتهم الإستعمارية للصحراء الشرقية ،خصوصا والامبراطورية المغربية عموما، المبنية على السيطرة ، والتي بدأت بفهم عميق للبنية الإجتماعية والسياسية للمغرب قبل فرض سلطتها عليه( بالتقسيم والإدارة) ، بوجه لايحمل البندقية في البداية بل قلما وخرائط ومعرفة وإدارة بطيئة للتحكم العميق ، واستعمال المدرسة كأداة لإعادة تشكيل الهوية من أجل إعادة تشكيل العقل، وإدارة القضاء ليس بهدف العدل ، بل السيطرة عبر قرار يكتب وينطق وينفذ بإسم العدالة ، وبالسيطرة على الموارد المائية للسيطرة على القبائل، والتحكم في المناجم للتحكم في السوق، والتحكم في الطرق والموانيء لأن ذلك يحقق السيطرة على الاقتصاد والأمن ، وإعادة صياغة الخبر لتحديد مزاج الشارع ،لأنها تدرك أن من يملك الخبر يملك الوعي، لأن المجتمع المغربي متى تكلم فماعليها فقط إلا أن تسمع، ولا ترى في الصحافة إلا التأثير، لأنها ترى المغرب بعين ترى كل شيء، مدركة أن الأمن يبدأ بمعلومة ، وأنه دون معركة واحدة يمكنها إعادة تشكيل النفوذ ، بدلا مواجهته والقضاء عليه ، حيث تتحول فيه السياسة من إدارة إلى هندسة، وذلك بإعادة توزيع المناطق المقاومة لإعادة تشكيل الديمغرافية ، بعزل كل مركز قوة وفصل كل تحالف، واحتواء كل شخصية ذات تأثير أوتهميشها، لأن فرنسا أدركت مبكرا أن المقاومة ظرف يحتاج إلى إدارة ، ليس بهدف فهم المشكلة بل قمعها ، إلا أن ما لم تستطيع فرنسا فهمه هو أن التاريخ لايموت ،وأن الذاكرة لا تنسى،وأن الشعوب تنام لتستيقظ مجددا.. فالتاريخ لا يكتب بالقلم فقط ، ولايحفظ في الأرشيفات فقط بل يكتب في ذاكرة الناس، ويحفظ في أرشيف جيناتهم عبر الأجيال.
وكذلك قبل الحديث عن الفرنسين ،لما من التذكير بالحدود التاريخية والحقة للامبراطورية المغربية في عهد السعديين والعلويين دون ذكر المرابطين والموحدين والمرينين ، من خلال وثيقتين موجودتين الى الآن في الأرشيف الدبلوماسي الهولندي ،والمحفوظ في المكتبة الملكية الهولندية والذي يقول أن السلطان مولاي زيدان في رسالة دبلوماسية إلى مملكة هولندا سنة 1610 م ،عندما كانت هولندا دولة قوية ومسيطرة على الأطلس ، للسماح للأسطول الهولندي بالمرور والتجارة بالمياه الإقليمية للامبراطورية المغربية وتحريرالأسرى الهولنديين ، وقد جاء في الرسالة مايلي:(إن العلي والقوي مولاي زيدان امبراطور المغرب وملك البربر، وفاس ،وسوس، وتافيلالت، وغينيا، والهوكو، والجنوب،والتجيني، وكل المناطق التابعة له ،وبالعطف والمحبة التي يشمل بها هولندا، فقد تكرم جلالته بإرسال سفيره القايد احمد بن عبدالله ومعه مستشاره صمويل بلاش للتفاوض حول نص هذه المعاهدة ) . وكذا ذكر اتفاقية السلام المبرمة بين السلطان مولاي اسماعيل لسنة 1684م ،وبين مبعوث مملكة هولندا التي التمست من جلالته أن تكون هذه المعاهدة غير قابلة للنقض، والتي جاء فيها : ( اتفاقية السلطان مولاي اسماعيل امبراطور المغرب وملك فاس ،وتافيلالت والغرب وافريقيا من جهة ، (ولوبرانس دورونج) من جهة أخرى، للسماح للهولنديين سواء مسيحين أو يهودا بالدخول إلى موانيء جلالته…).
وحيث أن الحديث مع الفرنسين ذو شجون ، لما ألحقوه بنا من أضرار من سنة 1882 حنة سنة 1972 ، وعبر كبرانات الجزائر من سنة 1975 حتى سنة 2025 قد يطول الحديث عنه ، للإبقاء على استنزاف خيرات المغرب عبر استعماره ، وعبر اتفاقية إيفيان( بإعطاء من لايملك وهي فرنسا لمن لايستحق وهم كبرانات الجزائر). رغم أن جميع الخرائط الفرنسية سواء المدنية أم العسكرية تؤكد عكس ذلك .
فمند أن تسلمت فرنسا الإيالات العثمانية الثلاثية (الجزائر – وهران وعنابة ) من الأتراك . من داي الجزائر المدنية ، تؤكد الوثائق التركية أن حدود سلطانهم بالمغرب الأوسط ( واد (تافنا) غربا وكدية ( الدبايح) جنوبا، وأن الصحراء الشرقية لا علاقة لهم بها وهي أرض حرب يسوسها سلاطين المغرب) . وحتى الفرنسين أرادوا التخلص من الإرث العثماني سنة من دخولهم إليها ببيعها لداي تونس، بمليون و200 ألف فرنك فرنسي سنويا ، إلا أن عودة بونابرت الثالث إلى حكم فرنسا أعاد هذه السواحل الثلاثة إلى حضن فرنسا ، إنتقاما لأبيه نابوليون بونابرت من السلطان مولاي سليمان الذي رفض حمايته جنوبا ضد الإسبان والإنجليز، في حرب سيطر فيها على إسبانيا والبرتغال ونصب أخاه ملكا عليها ، ولكن ليس طويلا. كما أكد الأتراك في وثائقهم أنهم أبدا لم يستطيعوا حكم منطقة القبائل ، ولم تستطع فرنسا دخولها إلا سنة 1834 حتى 1840 بما فيها مدينة تلمسان ، وبقيت القبائل عصية على فرنسا إلى حدود 1958 .
أما الأمبراطورية المغربية فلم تتأتى لفرنسا إلا إبتداء من سنة 1832 بتمددها غربا وجنوبا عبر عميلهم عبد القادر الذي سيرته فرنسا أميرا . عبر استراتيجية ( بقعة الزيت والتمدد والهضم البطيء) بهدف التمكن من إتفاقيات مكتوبة تدلي بها عند الحاجة ، عبر هذا الخائن الذي باع بلده وباع المغرب عبر اتفاقية تافنا بينه وبين الفرنسيين سنة 1834 مقابل مليون فرنك فرنسي و12 ألف بندقية و14 مدفع بارود . وهذا مدون في هذه الاتفاقية.
ليورط السلطان مولاي عبد الرحمان بن هاشم في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل ، عبر مبدأ نصرة ( دار الإسلام) وببيعة أهل تلمسان وجنوب وهران له ، كما فعلوا مع جده السلطان مولاي اسماعيل ، هذه الحرب الذي خاضها الأمير عبد القادر عبر الكر والفر بأسلوب حرب العصابات، جاعلا من المغرب قاعدة خلفية ، مكنت الفرنسين من استدراج السلطان مولاي عبد الرحمان عبر إبنه سيدي محمد الرابع إلى معركة إيسلي سنة 1844 ، والتي لم يشارك فيها الأمير عبد القادر بعد أن أنهى مهمته ودوره للفرنسين، بعقد اتفاقية للامغنية مع المغرب مباشرة لسلاطين ولأمبراطورية ضاربة في عمق التاريخ ، ليعقد في الأخير اتفاقية استسلام يعترف فيها للفرنسين بسلطانهم على الإيالات التركية والأراضي المغربية من السعيدية غرب ملوية حتى تنية الساسي جنوبا.
كما تقر اتفاقية للامغنية التي أكدت حق قبائل فكيك على مجالهم الفلاحي والرعوي أن هذا الحق لا يخضع للمرسوم الذي صنعت به فرنسا الجزائر الحالية من مدينة إلى دولة مترامية الأطراف بقضم جيرانها – وهذا تؤكده خريطة سنة 1844 للمارشال الدوق الفرنسي ( دومال) والدوق ( ألماسي) المعروف بالدوق ( إيسلي) . حيث خريطة الجزائر قبل 1844 لاتتجاوز 100 كلم من المتوسط بإتجاه الجنوب.
رغم أن خريطة 1836 الفرنسية تؤكد أن إيالات الجزائر لم تتعدى أبدا الخط 37 والخط 38 من خطوط العرض للكرة الأرضية ، وأن ساكنتها لم تتعدى 280 ألف نسمة من كراغلة وعبيد عثمانيين من دايات وبايات وقراصنة ولادينيين، وصفهم الفرنسيون بالمقززين لأنهم كان رجالهم أهل لواط ونساؤهم أهل زنا منظم ،كما يؤكد شيخ المؤرخين الجزائريين ( أبو القاسم سعد الله)، والكاتب الفرنسي (لوجي دوتاسي) والكاتب الاسباني (دون دييكو ديهاين)، والكاتب الفرنسي (اوجين سونيي) والرئيس الفرنسي (جاك شيراك) في مذكراته عندما كان قبطان في الجيش الفرنسي بالجزائر . والموزعين كالاتي ( الجزائر 140 ألف نسمة ، قسطنطينة 100 ألف نسمة وهران 12 ألف نسمة تلمسان 20 ألف نسمة).
أما خريطة 1851م للفرنسيين تؤكد تقسيم الجزائر إلى ثلاثة مقاطعات لاتصل إلى فكيك ، وخريطة 1876 لا علاقة لها بالصحراء الشرقية ، وخريطة 1842 المسماة بخريطة ( ج دولمان) لا تتعدى 150 كلم جنوبا باتجاه بلاد الجريد والتمر ، وخريطة 1860 المسماة بخريطة ( ج فريمان) حدودها إيالة تونس وامبراطورية المغرب . كما أن خريطة الجنرال ( بولي ) لسنة 1846 تحصر حدود الجزائر من فكيك غربا إلى الصحراء التونسية وإيالة تونس شرقا ، كما خريطة المناطق الناطقة بالآمازيغية لسنة 1846 الفرنسية تؤكد أن هذه المناطق هي (لقبايل – وركلة – مزاب- الشاوية) .
أما خريطة الكولونيل ( دوما) فتوضح أن الجزائر لا تتعد مدينة فكيك. وخريطة الجيولوجين الفرنسين لسنة 1900م تؤكد أن مدينة بشار توجد داخل الحدود المغربية . أما خريطة ( ليوطي ) لسنة 1905م فأبعد نقطة فيها هي مدينة ( غرداية ) ، أما الخريطة الفرنسية لسنة 1894 فتؤكد أن مساحة الجزائرهي 490 ألف كلم مربع (47 مليون هكتار). وأن عدد سكانها لا يتعدى 4 مليون و107 الف 987 نسمة ، وأبعد نقطة فيها جنوبا هي مدينة ( لغواط) لتبقى خريطة ( ليوطي) لسنة 1933 شاهدة على أن ( تندوف) مغربية وأن حدودها مع الصحراء الغربية الإسبانية أنداك مرسومة بخطوط متقطعة بإتفاق بين الإسبان والفرنسيين .
وفي الأخير تأتي فرنسا سنة 1964 لتسجل إتفاقية ( إيفيان) في الأمم المتحدة تحت رقم 507 المشروط بالتعاون مع فرنسا ، بخريطتها الحالية التي تصل إلى أكثر من 2 مليون و800 ألف كلم مربع وتشمل خرائط المواقع العسكرية الفرنسية بالصحراء الشرقية المغربية للتجارب النووية والبالستية .
أما أهم المناوشات العسكرية بين سلاطين المغرب والكراغلة العثمانيين بدعم من السلاطين الأتراك فندكرمنها : حملة لتوات لسنة 1674، حملة تلمسان لسنة 1679 ، معركة ملوية ( وقعة لمشارع) لسنة 1692 ، حملة وهران لسنة 1699 وقعة لكويعة لسنة 1700، وقعة لجديوية لسنة 1700 الحرب المغاربية لسنة 1702 ، معركة شلف لسنة 1701، غزو وهران لسنة 1707 ، الحملة على الأغواط لسنة 1708 حتى 1713، وسنة 1725 تدخل السلطان التركي أحمد الثالث لدى السلطان مولاي اسماعيل لرفع اليد عن غرب الإيالات الكرغولية ، لكن بعد وفاة السلطان المولى اسماعيل دخل المغرب في حرب أهلية لمدة 30 سنة ، إلى أن جاء السلطان سيدي محمد بن عبد الله فساعد الأتراك في حربهم ضد روسيا بأربعة سفن وسبائك الذهب ، وفي ثورة المولى اليزيد لسنة 1792 استطاعت اسبانيا تسليم مدينة وهران للأتراك مقابل عدم مساعدة الأتراك للمغرب في استرجاع سبتة ومليلية ، وفي سنة 1795 عهد السلطان المولى هشام تم الهجوم على مدينة وجدة من طرف الكراغلة العثمانيين بدعم من السلاطين الأتراك واحتلالها ، شيء لم يدم طويلا حيث استردها السلطان مولاي سليمان إلى حدود وادي تافنا وجنوب وهران ، وفق اتفاقية ( تافنا) وادي تافنا، الموقعة بين السلطان مولاي امحمد (سيدي محمد الأول) والأتراك .
ورغم ذلك فإن السلطان مولاي سليمان أعلن الحرب ضد أمريكا في ليبيا لمساعدة الأتراك بدافع عقيدته السلفية الوهابية، فأغلب كتبه كفقيه ومفكر تروم فكرة ( ابن تيمية) التي أدخلت المغرب في عزلة عن العالم الخارجي ،وفي حروب أهلية ضد الزوايا المغربية ذات التوجه الصوفي المالكي ، شيء أضعف الأمبراطورية المغربية لأول مرة داخليا وخارجيا . وأبعدها عن التطورات التي شهدتها أوروبا ، في مجال التكنولوجيات العسكرية ، وأصبحت هدفا استعماريا من كل دول أوروبا. وأدى ذلك إلى فشل ثورة درقاوة بتلمسان ضد الأتراك بوساطة من هذا السلطان ،شئ حاول تداركه السلطان مولاي عبد الرحمان بقبول بيعة أهل تلمسان ضد الكراغلة لكن دون جدوى ، لأن التفوق التكنولوجي والعسكري الفرنسي بات واضحا ، خصوصا في معركة إيسلي ، والقصف الفرنسي لمدينة طنجة ببوارجها الحربية ، كما حاول السلطان محمد الرابع تداركه في معركة تطوان ضد الإسبان ، شيء أدخل المغرب في شروط مدلة بالتنازل عن الثغرين (سبتة ومليلية) والتعويض المجحف عن هذه المعركة ، بقرض من بريطانيا مقابل فكرة ( الحماية ) .شيء حاول تداركه السلطان العظيم مولاي الحسن الأول بترميم البيت الداخلي ، لأن عرشه كان فوق جواده طيلة حياته، فأستطاع توحيد المغرب من جديد من وجدة حتى بلاد شنقيط ونهر النيجر بتومبوكتو، في زيارته لتافيلالت بسنة ، قبل وفاته ، وكذلك محاولاته خلخلة البيت الخارجي عبر مؤتمر مدريد لسنة 1880م ، والذي حضرته إلى جانب أوربا الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا القيصرية. شيء لم يدم طويلا بعد صراع السلطانين مولاي عبد العزيز ومولاي حفيظ بل أدى إلى الشروط القاسية لمؤتمر الخزيرات(الجزيرة الخضراء ) الأوروبي لسنة 1906، باستعمار المغرب كليا من طرف الفرنسيين والاسبان ، بما فيهم دول الساحل والصحراء ، مقابل التنازل الفرنسي عن شرق إفريقيا لبريطانيا العظمى ، بما فيها مصر والسودان ودول نهرالنيل في الشرق الإفريقي .
وقبل أن نوجه نداءا إلى كل سادة وقادة العالم الأعزاء المحترمين ،وعلى رأسهم صديقنا العزيز (دونالد ترامب) كمغاربة والرئيس الفرنسي( إمانويل ماكرون) والرئيس الروسي (فلاديميربوتين) والرئيس الصيني (تشي جين بينغ) وشعب اسرائيل وعلى رأسهم (بن يامين نتانياهو)، ولكل من يحلم بالسلام الدائم على كوكب الأرض وتراتيل السلام وتسابيح السلام، أنه من الواجب علينا نحن ساكنة الصحراء الشرقية وشعب القبائل أن نذكركم بتاريخ هذه المنطقة .
رغم أننا نعلم أن أرشيفها موجود عندكم في أرشيفاتكم ومتاحفكم الوطنية والملكية. أن شعب القبائل لم يكن ولن يكون إلا شعبا أمازيغيا نبيلا حرا على الدوام على جبال المغرب الأوسط كجزء من جبال تامزغا العظيمة، فإن الصحراء الشرقية لم تستطيع فرنسا قضمها إلا عبر استراتيجية ( بقعة الزيت والهضم البطيء) من سنة 1832 حتى سنة 1934 أي مائة سنة بالتمام والكمال . إنطلاقا من تلمسان وجنوب بلاد القبائل سنة 1834 حتى 1840م، واتفاقية للامغنية سنة 1848 م بترسيم الحدود مع الفرنسيين من غرب ملوية حتى تنية الساسي بفكيك . ومن سنة 1870 حتى 1895 ضمت فرنسا كل من عين صالح وزاوية مولاي الحسن وتجاكنت وتومبوكتو حتى دولة النيجر، وصحراء تونس . ومن سنة 1900حتى 1903 إحتلت فرنسا كل من وادي الساورة وفزان ولتوات وأدرار وشرق بشاربما يناهز الميلون ونصف ميلون كلم مربع. وسنة 1934م تندوف وباقي الصحراء الشرقية ، وسنة 1956 ما تبقى من بشار حتى وادي زيلمو وجزءا مهما من إقليمي الرشيدية وزاكورة حتى محاميد الغزلان .هذا الزحف الذي أوقفه السلطان محمد الخامس في خطابه الشهير بمحاميد الغزلان سنة 1958م.
علما أن فرنسا استعمرت السينغال سنة 1850 وباقي دول الصحراء والساحل من 1850م حتى 1904م ، سنة احتلال موريتانيا. واضعة قانونا لتسيير السودان الفرنسي (المغربي ) ، والسينغال ، وإعطاء إدارة ذاتية للسودان الفرنسي سنة 1892 ، لتحدد الحدود بين السودان الفرنسي وغامبيا والنيجر سنة 1894.
وتحديد الحدود بين الصحراء الشرقية والصحراء الغربية وموريتانيا بلاد شنقيط والسنغال والسودان المغربية سنة 1894م، في تمزيق واضح للأمبراطورية المغربية ، ولم يتم لها ذلك إلى عبر جواسيسها وعلى رأسهم ( كوبولاني كزافي) الذي رسم حدود الصحراء الشرقية والصحراء الغربية وتمبوكتو بالمسطرة والأقلام الملونة بعد نجاحه في تمبوكتو في زرع الفتنة بين القبائل المغربية وخاصة الأزواد وقبائل التوارك عبر زعيميهما محمد سلوم ومحمد فال ، وكذلك عبر الجاسوس الشهير ( شارل دوفوكولد) الذي وضع أول تقريرمفصل عن المغرب لفرنسا في عهد السلطان الحسن الأول ، والجاسوس ( كاستوردومير) الذي صنع ثلاثة دول جنوب الصحراء، وصاحب نظرية المغرب النافع والمغرب الغير النافع الدبلوماسي ( شارل روني لوكلير) .والذي كان يقدم لفرنسا عبر سفارتها بطنجة تقاريرا استخبارية مفصلة عن المغرب وأحواله ، والذي أًصبح في عهد حكومة الجنرال ليوطي المكلف بميزانية المغرب من سنة 1912 حتى 1925 ، وغيرهم كثير ، لتبقى الصحراء الشرقية أكبر خاسر إلى جانب شمال مالي الحالي وبلاد شنقيط من سنة 1900 الى سنة 1933 ، باحتلال ( لقليعة 1900، تديكلت 1900 ، كورارا ولتوات 1901 م، واد زيزفانة وإكلي 1900 الساورة وبني عباس وكرزاز 1901، قصف مدينة فكيك 1903.وضع تمثال الكولونيل – كولون – ببشار بعد احتلالها 1904 وتسميتها بكولون بشار، بعد الاستلاء على صحراء أدرار، وبعد إبرام اتفاقية فرنسية إسبانية سنة 1902 حول حدود الصحراء الغربية ) والشرقية ، وتندوف المشتركة بينهما.
وذلك رغم اعتراف بريطانيا بمغربية الصحراء الكبرى سنة 1895وقبلها اتفاقية طنجة لسنة 1856م. ورغم اعتراف ألمانيا بالأمبراطورية المغربية في مؤتمر برلين سنة 1885 ، واعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777 من طرف السلطان محمد الثالث، لنتأكد أن الحدود التي تصنعها الجغرافية بشكل طبيعي . أصبحت ترسمها القوى الفاعلة في العالم بالمسطرة والأقلام الملونة، عبر قوة الحديد والنار، وأشهرها خرائط ( سايس بيكو) التي أشرفت على نهايتها.
بعد أن أدرك العالم متأخرا أن الخرائط تصنعها الجغرافية وسياسة (رابح- رابح)، وليس بالقوة عبر سياسة ( خاضع – تابع) . من أجل سلام دائم وطويل الأمد ومن أجل أبنائنا وأبنائكم ، فإذا كانت الجبال تصنع الرجال ، فإن العقول تصنع المعقول والمقبول من طرف الجميع ، وذلك عبر الجيواستراتيجيات الجديدة والتي يدركها جيدا الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب) ، بإحلال سلام في المحيط الهاديءعبر منظمة اقتصادية تسمى ( G5) المجموعة الاقتصادية للمحيط الهاديء وتضم كل من ( الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا واليابان) . وعبر إحلال سلام في المحيط الأطلسي بإحياء وثيقة ( مبدأ جيمس مونرو) لتدويب الخلاف بين الأمريكيتين ، وبأن تتعلم أوروبا كيف تعتمد على نفسها وأبنائها ، وبأن تدرك أوروبا أن خنق كل من روسيا وألمانيا بحريا لم ولن يأتي إلا بالخراب والدمار على أوروبا ، وذلك بتمكينهم من ممرات برية دائمة لبلوغ بحر الشمال والبلطيق والأطلسي والمتوسط ، كما فعل الملك محمد السادس مع دول الصحراء ، وكذلك عبر إحلال سلام دائم في البحر الأبيض المتوسط بين شرقه وشماله وجنوبه ، وذلك بإحداث معاهدة سلام دائم بعدم إعتداء دوله على بعضها البعض، كما حاول الرئيس الفرنسي السابق ( ساركوزي) عبر المشروع الأورو المتوسطي .
والذي أفشله كل من القذافي والأسد بعد جر كل من حسني مبارك وابن علي إلى ذلك ، بمشروع جديد يسمى بالمشروع الأورو إفريقي الأسيوي المتوسطي ،أما إفريقيا فيجب أن يعلم العالم كل العام أن إفريقيا لا تحكم إلا من صحرائها البالغة 10 مليون كلم مربع،كما قال الحكيم الحسن الثاني ( الخير من الصحراء والشر من الصحراء).وهذه الصحراء لا تحكم إلا من جبالها ، وهذه الجبال لا تحكم إلا من أبنائها وأبناء الأنبياء من سلالة إبراهيم ( ص ). وجبالها ثلاثة : أولها جبال الأطلس بأنهاره ووديانه، وثانيها جبال غينيا العظمى ( غينيا ، غينيا بيساو ، غينيا الاستوائية ) منبع نهرالنيجر والسينغال وثالثها نهر النيل العظيم من منبعه إلى مصبه .
أما فرنسا وبريطانيا اللتان رسمتا حدود وهمية موروثة عن الاستعمار لإفريقيا بالمسطرة والأقلام الملونة، لاستنزاف ثرواتها الجيولوجية ، فإن كانت هذه الثروة كثيرة ، فإنها لن تدوم طويلا ، لأن ما عند الناس ينفد وماعند الله لا ينفد، ولأن ثروة إفريقيا الحقيقية هي ساكنتها، إذا تم تطعيمها بسلاسل التوريد ونقل التكنولوجيا ، بخرائط طبيعية تسهل السير والجولان للتجارة العالمية داخلها، وهذا الدرس استفادة منه بريطانيا وقبلها فرنسا التي مثلا تطعم ميزانيتها السنوية التي تقدر بترليون دولار ، من مستعمراتها ، والمقدرة بـ 400 مليار دولار ، وخير دليل ما كشفته الرئيسة الإيطالية ( ميلوني) في لحظة غضب ، باستخلاص 9 مليار دولار من الجزائر عبر اتفاقية إيفيان. علما أن هذه الثروة من الصحراء الشرقية وبلاد شنقيط ومالي والنيجر وتونس وليبيا ، إلا أن هذه الحدود الموروثة يعطل السير الطبيعي بين دول القارة، وبالتالي المال والأفكار، وإن تم هذا كما يدركه الرئيس الفرنسي (ماكرون) فقد يفيد فرنسا أكثر على المدى الطويل ، وباقي دول العالم ، فهل يستطيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومعه أمريكا أولا أن يحققا سلاما ورخاءا عالمي على المدى الطويل كما فعل ذلك ابن الملك داوود الملك سيلمان؟ ومعهم الصين أولا ..وروسيا أولا وفرنسا اولا واسرائيل أولا ووو ؟
الرشيدية في : 14/12/2025
جبهة الفومديساريو
الجبهة المغربية للدفاع عن وحدة الصحراء الشرقية والغربية
الكتابة العامة
الناطق الرسمي باسم الجبهة
ابراهيم طاسين
تعليقات الزوار