هبة زووم – تمارة
يكشف جواب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على السؤال الكتابي الموجه من المستشار البرلماني خالد السطي، بشأن عدم صرف أجور عمال شركة “تمارة أوزون برو”، عن صورة مقلقة لطريقة تدبير مرفق حيوي يفترض أن يقوم على الاستمرارية والنجاعة، لا على الارتجال ومعالجة الأزمات بعد انفجارها.
الجواب الوزاري لا يترك مجالاً للبس، إذ يعترف بشكل صريح بأن الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة بمدينة تمارة وصلت إلى وضعية مالية متأزمة، جعلتها عاجزة عن صيانة آلياتها، والوفاء بالتزاماتها التعاقدية، وفي مقدمتها صرف أجور العمال، ما تسبب في اختلالات اجتماعية ومرفقية خطيرة.
أخطر ما في هذا الملف ليس فقط سقوط شركة في العجز، بل ترك مئات العمال والمستخدمين دون أجور لعدة أشهر (غشت، شتنبر، أكتوبر)، في قطاع شاق أصلاً، يعتمد فيه العمال على دخلهم اليومي لضمان الحد الأدنى من العيش الكريم.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف سمح نظام التتبع والمراقبة باستمرار شركة عاجزة ماليًا إلى أن بلغت الأزمة هذا المستوى؟ وأين كانت الجماعة المفوضة والسلطات الوصية قبل أن تتحول الأجور إلى عبء على المال العام؟
صحيح أن الجماعة لجأت إلى تفعيل المادة 62 من عقد التدبير المفوض، وأسقطت حق شركة “أوزون برو” في الاستمرار، غير أن هذا القرار جاء بعد تفاقم الأزمة، وبعد أن تحوّل العمال إلى ضحايا مباشرة لفشل نموذج التدبير.
كما أن لجوء وزارة الداخلية إلى الترخيص بإحداث “شساعة نفقات مؤقتة” لأداء الأجور، وإن كان خطوة إنقاذية اجتماعيًا، إلا أنه يطرح إشكالاً مبدئيًا: لماذا يُستعمل المال العام لتغطية فشل شركة خاصة استفادت من صفقة عمومية؟ وأين مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في هذا النوع من التفويضات؟
إسناد تدبير القطاع لشركة “ARMA ENVIRONNEMENT” عبر صفقة تفاوضية، ودمج العمال ابتداءً من 15 أكتوبر 2025، يضمن من حيث الشكل استمرارية المرفق، لكنه يفتح من حيث الجوهر نقاشًا أوسع حول شفافية الصفقات التفاوضية، وحدودها، وضمان عدم إعادة إنتاج نفس الاختلالات مستقبلاً.
فالمدينة لا تحتاج فقط إلى شركة جديدة، بل إلى منظومة حكامة صارمة، وآليات مراقبة استباقية، تحمي حقوق العمال قبل أن تتحول إلى أزمة اجتماعية، وتحمي المال العام من أن يكون آخر ملاذ لتصحيح أخطاء التدبير.
ما وقع في تمارة ليس حالة معزولة، بل يعكس أعطاب نموذج التدبير المفوض في عدد من الجماعات، حيث تُمنح الصفقات دون ضمانات كافية، وتُغيب المراقبة، ثم تُستدعى الدولة لاحقًا لإنقاذ الوضع.
وهو ما يستدعي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مراجعة شاملة لشروط التفويض، ومعايير الانتقاء، وآليات التتبع، حتى لا يبقى العمال الحلقة الأضعف، ولا يتحول المال العام إلى صكّ نجاة دائم لفشل الشركات.
تعليقات الزوار