هبة زووم – القنيطرة
شهدت جماعة دار الكداري بإقليم القنيطرة، صباح يوم أمس الخميس، واقعة احتجاج غير مسبوقة، بعدما أقدم بائع متجول على اعتلاء سطح مقر الجماعة، في خطوة تصعيدية خطيرة تعكس حجم الاحتقان واليأس الذي بات يطبع علاقة فئات واسعة من المواطنين بالإدارة المحلية.
الخطوة، التي حبست أنفاس الساكنة والمارة، جاءت احتجاجاً على سحب محل تجاري كان المعني بالأمر يستفيد منه، وفق ما يؤكده، بصفة قانونية، قبل أن يُفاجأ بحرمانه منه في ظروف وصفها بـ”الغامضة” و”غير المفهومة”، دون توضيحات مقنعة أو مساطر شفافة، ما جعله يعتبر نفسه ضحية نصب واحتيال مقنّع تحت غطاء الإدارة.
لم يكن اعتلاء سطح الجماعة مجرد حركة استعراضية، بل صرخة احتجاج من مواطن استنفد كل السبل القانونية والإدارية، قبل أن يجد نفسه مضطراً إلى المجازفة بحياته لجلب انتباه المسؤولين.
مشهد يلخص كيف يتحول الحق البسيط في مورد رزق إلى معركة وجود، حين تغيب الشفافية وتحضر القرارات الغامضة.
المحتج طالب بتدخل عاجل من السلطات الإقليمية لفتح تحقيق نزيه في ملابسات سحب المحل، وإعادة حقه المسلوب، مؤكداً أن ما جرى لا يمكن فصله عن منطق الزبونية واستغلال النفوذ، الذي غالباً ما يدفع ثمنه البسطاء، بينما يظل المستفيدون الحقيقيون في الظل.
هذه الواقعة تعيد طرح أسئلة ثقيلة حول طريقة تدبير الأملاك الجماعية، ومعايير الاستفادة منها، وحدود السلطة التقديرية للمسؤولين المحليين، وكيف يُسحب محل تجاري دون مسطرة واضحة؟ ومن المستفيد الحقيقي من هذا القرار؟ ولماذا يُترك المواطن وحيداً حتى يغامر بحياته فوق بناية عمومية؟
ما حدث بدار الكداري ليس حادثاً معزولاً، بل عرضٌ لمرض أعمق اسمه “الحكرة الإدارية”، حين تُغلق الأبواب في وجه المواطن، فلا يجد سوى الأسطح والنوافذ وسيلة لإيصال صوته.
وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً، لا لاحتواء الاحتجاج فقط، بل لمعالجة جذوره، وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل أن تتحول الجماعات إلى مسارح للاحتجاجات الخطرة بدل فضاءات لخدمة الصالح العام.
تعليقات الزوار