هبة زووم – أبو العلا العطاوي
إذا كان مفهوم التدبير المفوض معروفًا في قطاعات حيوية كالنظافة والنقل والخدمات العمومية، فإن مدينة الرشيدية نجحت، على نحو فريد ومثير للجدل، في ابتكار صيغة غير معلنة للتدبير المفوض، لكن هذه المرة للانتخابات.
ففي السنوات الماضية، وباسم “تفادي الصداع” و”ضمان الاستقرار”، جرى تفويض تدبير الخريطة الانتخابية فعليًا إلى فاعل واحد، يُلقَّب محليًا بـ“صاحب اللعبة”، تحوّل إلى مهندس انتخابي غير رسمي، يوزع التزكيات، ويرسم المسارات، ويحدد من يمر ومن يسقط، ومن يصل إلى المجالس الجماعية، ومن يشق طريقه نحو مجلس الجهة أو حتى البرلمان بغرفتيه.
هذا الأسلوب، الذي وُلد في عهد الولاية السابقة، قام على وضع كل البيض في سلة واحدة، وتسليم مفاتيح العملية الانتخابية لمنطق الشبكات والنفوذ، بدل منطق التعدد والتنافس الديمقراطي.
والنتيجة كانت مجالس منتخبة يغلب عليها الطابع الطارئ والانتهازي، لا يجمعها مشروع تنموي ولا رؤية جماعية، بقدر ما توحدها المصالح الخاصة وتبادل المنافع.
ومع مرور الوقت، تحولت عدد من الجماعات والمجالس، وفق متتبعين للشأن المحلي، إلى ما يشبه “شركات مساهمة”، تُدار بمنطق الربح والخسارة، وتُوجَّه فيها المشاريع والبرامج وفق ميزان “من استفاد ومن اقترب”، لا وفق حاجيات الساكنة أو أولويات الإقليم.
وقد أدى هذا الوضع إلى إفراغ الفعل الانتخابي من مضمونه السياسي، وتجميد دينامية التنمية، حيث ظلت الرشيدية خارج مسار التحول الذي شهدته أقاليم أخرى، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وبشرية.
فمعظم المشاريع المبرمجة، سواء على مستوى الجهة أو الجماعات، انتهت – حسب فاعلين محليين – في دائرة ضيقة، تخدم أصحاب النفوذ والهموز، لا عموم المواطنين.
اليوم، ومع تعيين الوالي زنيبر، تعود الأسئلة بقوة إلى الواجهة: هل تنجح السلطة الترابية الجديدة في كسر حلقة التدبير المفوض للانتخابات؟ وهل يمتلك الوالي الإرادة والجرأة لإعادة الاعتبار للحياد الإداري، وفتح المجال أمام تنافس حقيقي ونخب جديدة؟ أم أن “اللعبة” ستستمر، بأسماء مختلفة وأدوات أكثر حذرًا، لكن بالمنطق نفسه؟
الرهان لا يتعلق فقط بانتخابات مقبلة، بل بمسار مدينة وإقليم أنهكته سنوات من التدوير السياسي المغلق، وأضعفته هيمنة منطق التحكم بدل منطق المشاركة.
اليوم الرشيدية أمام خيارين، إما قطيعة حقيقية مع الماضي تعيد الثقة في المؤسسات والمنتخبين، أو استمرار وضع يجعل الانتخابات مجرد إجراء شكلي، تُحسم نتائجه قبل فتح صناديق الاقتراع.
تعليقات الزوار