عندما يتحول النقد إلى استهداف: رجال الأمن بآسفي في مواجهة حملة مسمومة

طه المنفلوطي – آسفي
في زمن الأزمات، تختبر المؤسسات كما تُختبر الضمائر. خلال التساقطات المطرية الأخيرة في مدينة آسفي، كان رجال الأمن في الصفوف الأمامية، يتعاملون مع المخاطر الميدانية لإنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات، ويعملون في ظروف استثنائية فرضتها الطبيعة والواقع. جهود لا يختلف عليها إلا من أراد إنكارها.
لكن المقلق، هو انزلاق بعض الأصوات الإعلامية من خانة النقد المشروع إلى التشهير المباشر، عبر عبارات مسيئة وتلميحات غير مسؤولة على منصات التواصل الاجتماعي، تقلل من قيمة العمل الأمني وتتهم رجال الأمن بالتقصير دون أي دليل ملموس.
وقد بلغ هذا الانزلاق حد استخدام عبارات تحقيرية تصل إلى حد التشكيك، ما يُكرّس خطاب السخرية والاستخفاف بمؤسسة دستورية تؤدي دورًا حيويًا في حماية المجتمع.
الأخطر، رافقت هذه العبارات فيديوهات تُروج لعمليات سرقة في بعض أحياء المدينة العتيقة، مع تحميل مسؤولية مباشرة لرجال الأمن واستباق نتائج التحقيقات، بما يُخالف مبدأ قرينة البراءة ويقوض ثقة المواطن في مؤسساته.
النقد مشروع وضروري، لكن لا يجوز أن يتحول أي منبر إعلامي إلى محكمة افتراضية تصدر أحكامها دون تحقيق. حرية التعبير لا تمنح حق التشهير، والنقد لا يبرر السب أو القذف، ولا يبيح المساس بكرامة الأفراد أو المؤسسات.
في هذا الإطار، يصبح تدخل النيابة العامة ضرورة لحماية الهيبة المؤسسية، عبر فتح تحقيق في المحتويات المغلوطة أو التشهيرية، وترتيب الجزاءات القانونية، كما يُنتظر من الجمعيات الحقوقية تحمل مسؤوليتها، بالدفاع عن الحق في التعبير والكرامة معًا، بعيدًا عن الانتقائية أو الاصطفاف.
ولا يمكن تجاهل جهود المديرية العامة للأمن الوطني تحت قيادة السيد عبد اللطيف حموشي، بما في ذلك الترقيات المستحقة لأطر كفء مثل السيد عمر أوراق والي أمن، اعترافًا بالكفاءة والتفاني في أداء الواجب.
عناصر الضابطة القضائية ورجال الأمن يواصلون عملهم بصمت، يكشفون ألغاز الجرائم، يؤمنون الأحياء، ويحضرون حيث يغيب الكثيرون، واستهدافهم بحملات تشويهية في لحظات حساسة لا يخدم المصلحة العامة، بل يغذي الشك والإحباط، ويضعف الثقة المجتمعية.
ختامًا، حماية الأمن لا تعني تكميم الأفواه، وحماية حرية التعبير لا تعني إطلاق العنان للفوضى الإعلامية، وبين هذين الحدين، يبقى القانون هو الفيصل، والمسؤولية هي العنوان. فإما إعلام مسؤول ينير الرأي العام، أو فوضى تشهيرية تهدم ما يُبنى على الأرض.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد