هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد وضع البنية التحتية بحي الحسني، رياض الولفة، يحتاج إلى تقارير تقنية أو لجان تقصّي لتشخيصه؛ فالشوارع المحفّرة، والأزقة المتآكلة، والحفر التي تتحول مع أولى التساقطات المطرية إلى أفخاخ حقيقية، تقدّم الدليل اليومي على فشل ذريع في التدبير المحلي، وإهمال ممنهج لحقوق الساكنة.
حي يقطنه آلاف المواطنين، ويقع في قلب العاصمة الاقتصادية للمملكة، لكنه يعيش واقعا أقرب إلى الهامش المنسي: طرق مهترئة، غياب شبه كلي للصيانة، وانعدام أبسط شروط السلامة الطرقية. مشهد يختزل سنوات من اللامبالاة وسوء التسيير، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى البرامج الجماعية التي ظلت حبيسة الوثائق والخطابات.
ورغم أن كل استحقاق انتخابي يُرافقه سيل من الشعارات حول “التأهيل الحضري” و“تحسين جودة العيش”، فإن الواقع اليومي للساكنة يفضح زيف هذه الوعود.
فلا مشاريع ملموسة على الأرض، ولا أوراش حقيقية لإعادة الاعتبار للحي، ولا حتى تواصل مسؤول يشرح أسباب هذا التدهور المتواصل، وكأن المواطن غير معني بمعرفة مصير الحي الذي يعيش فيه.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح: أين هم المنتخبون؟ وأين صُرفت الاعتمادات المالية المخصصة لإصلاح الطرق وتأهيل الأحياء؟ هل أُنجزت دراسات بلا تنفيذ؟ أم أن الميزانيات، كغيرها من الملفات، تاهت في دهاليز التدبير دون أثر ينعكس على حياة الناس؟
الأخطر من ذلك، أن هذا الإهمال لم يعد مجرد مسألة جمالية أو حضرية، بل تحوّل إلى تهديد مباشر لسلامة المواطنين، سواء الراجلين أو مستعملي السيارات، في ظل غياب المراقبة والمتابعة والمحاسبة. وضع يُكرّس الإحساس بالحيف، ويعمّق فجوة الثقة بين الساكنة والمؤسسات المنتخبة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يصبح هذا الواقع عبئًا سياسيًا ثقيلًا على كاهل المنتخبين. فبأي وجه سيعودون إلى الأحياء لطلب أصوات المواطنين؟ وبأي خطاب سيقنعون ساكنة الحي الحسني بالمشاركة السياسية، وهم عاجزون حتى عن إصلاح شارع أو إعادة تهيئة زقاق؟
إن البنية التحتية ليست امتيازًا ولا منّة، بل حق دستوري، ومؤشر واضح على جدية المسؤولين في أداء مهامهم. وما يعيشه حي الحسني اليوم ليس حادثًا عرضيًا، بل نتيجة مباشرة لسنوات من التدبير المرتبك، وغياب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الكرة اليوم في ملعب السلطات المحلية والمجلس الجماعي: إما تحرك عاجل وجاد لإصلاح ما يمكن إصلاحه، ووضع حد لهذا النزيف الحضري، أو الاستعداد لمواجهة غضب مواطن لم يعد يثق في الوعود، ولا في الخطابات الموسمية التي لا تظهر إلا مع اقتراب صناديق الاقتراع.
