خنيفرة: من يرتدي سروال السمسرة في مدينة أنهكها العبث؟

هبة زووم – محمد خطاري
لا يحتاج توصيف تجربة المجلس الجماعي الحالي بخنيفرة إلى كثير من الجدل، بل يكفي تأمل ما آلت إليه أوضاع المدينة لاستخلاص نتيجة واحدة: فشل ذريع في التدبير، وعجز مزمن عن تحويل الوعود إلى أفعال.
تجربة يمكن تشبيهها بمطعم يقدّم يوميًا “وجبة وعود باردة” فوق موائد متآكلة، فيما الواقع يزداد سوءًا، والبنية التحتية تتآكل، وثقة المواطن تتبخر.
غير أن المشهد يتغير فجأة كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، عندها، تنتعش شهية بعض الوجوه التي تختفي طيلة الولاية، لتعود فجأة وقد ارتدت “سروال السمسرة”، تركض خلف فتات المشاريع كما لو أنها تشم رائحة “كسكس انتخابي” جاهز للتقديم.
اجتماعات هنا، صور هناك، ابتسامات موزعة بسخاء، وادعاء دور المهندس والممول والمنقذ، في مسرحية يعرف سكان خنيفرة فصولها عن ظهر قلب.
إنها رياضة مألوفة: سباق محموم نحو انتخابات سابقة لأوانها، حيث تُستغل كل متر من شارع مُعبّد حديثًا، وكل مشروع لم يكن لهم فيه لا تخطيط ولا تمويل، فقط الحضور لالتقاط الصورة وقطف الثمرة.
“الأرانب السياسية” تعود مجددًا، تركب على واقع مدينة منهكة، متوهمة أن القفز السريع كافٍ للوصول إلى خط النهاية.
لكن السباق هذه المرة ليس نزهة، بل ماراطون طويل يرهق حتى أصحاب النفس الطويل، فما بالك بوجوه اعتادت القفز بين المناسبات بدل مواجهة الرأي العام.
والمفارقة اليوم أن ساكنة خنيفرة لم تعد تنخدع بسهولة؛ فقد حفظت شطحات هؤلاء، وتقرأ تحركاتهم كما يُقرأ كتاب قديم، مكرور الصفحات.
المشهد العام أشبه بمسرحية هزلية: مجلس جماعي عاجز يتفنن في تضييع الزمن السياسي، وسلطة إقليمية تجد نفسها مضطرة أحيانًا للعب دور “المسعف” في مدينة تنزف اختلالات، ووجوه تستعد لمهرجان انتخابي مبكر لا يعترف لا بالقانون ولا بالأخلاق السياسية.
أما المواطن الخنيفري، فيراقب هذا السيرك من بعيد، بابتسامة ساخرة ووعي متقدم، مرددًا: “اللهم ارزقنا مسؤولين لا يتدربون في مضمار الأرانب”.
فالرصيد الشعبي لا يُبنى بالصور ولا بالحركات البهلوانية، بل بإنجازات حقيقية تلمس حياة الناس. أما السمسرة السياسية، فمصيرها معروف: السقوط عند أول منعطف حقيقي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد