بني ملال: هل يفتح بودشيش صندوق اختلالات السليفاني أم يواصل سياسة طيّ الملفات؟

هبة زووم – بني ملال
رغم التغيير الذي طرأ على رأس الأكاديمية الجهوية للتربية الوطنية والتكوين المهني بجهة بني ملال خنيفرة، عقب ما وُصف بـ”الهروب المدوي” للمدير السابق المصطفى السليفاني، والذي غلّفته وزارة التربية الوطنية بذرائع صحية، فإن الواقع الميداني يوحي بأن دار لقمان ما تزال على حالها، وأن التغيير اقتصر على الأسماء دون أن يطال جوهر التدبير والاختلالات العالقة.
فمنذ تعيين محمد بودشيش على رأس الأكاديمية، تعالت أصوات نقابية وحقوقية تطالب بفتح ملفات ثقيلة تعود إلى فترة السليفاني، وعلى رأسها صفقات حطب التدفئة التي شابها الكثير من الغموض، خاصة بالنظر إلى قيمتها المالية، وطريقة إسنادها، ومدى احترامها لمبدأ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقد كانت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، وعلى رأسها الكاتب الجهوي إسماعيل أمرار، من أبرز الهيئات التي رفعت مطالب واضحة وصريحة بضرورة افتحاص شامل لكل الصفقات التي أُبرمت في العهد السابق، وإخضاعها لمراقبة صارمة، بل والدفع في اتجاه عرض الملفات المشبوهة على محكمة جرائم الأموال، حمايةً للمال العام وصونًا لمصداقية الإدارة التربوية.
غير أن كل هذه النداءات، بحسب متتبعين للشأن التعليمي بالجهة، اصطدمت بصمت مريب من الإدارة الجديدة، التي لم تُبادر، إلى حدود الساعة، إلى فتح أي ملف من الملفات الثقيلة، رغم كثرتها وتشعبها، ما طرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة المهمة التي جيء من أجلها بالمسؤول الجديد: هل هو تغيير حقيقي يهدف إلى القطع مع ممارسات الماضي؟ أم مجرد عملية “تطبيب خواطر” لاحتواء الغضب وطيّ الصفحات دون محاسبة؟
إن منطق الإصلاح، كما تؤكد الأصوات المطالبة بالافتحاص، لا يمكن أن يقوم على التجميل الشكلي أو إعادة “صباغة الواجهة”، بل يقتضي هدم البنية الفاسدة وإعادة البناء على أسس متينة، أساسها الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح كل الملفات دون انتقائية أو حسابات ضيقة.
أما محاولة تجاوز الماضي دون مساءلة، فلن تؤدي سوى إلى إعادة إنتاج نفس الأعطاب، وهو ما يلخصه المثل الشعبي الدارج: “مالو طاح من الخيمة جا مايل”، في إشارة إلى أن الخلل البنيوي لا يُعالج بتغيير الواجهة، بل بمعالجة الجذور.
وفي ظل هذا الوضع، تتجدد الدعوات إلى تدخل مفتشيات الدولة والمجلس الأعلى للحسابات، من أجل وضع صفقات حطب التدفئة وغيرها من الصفقات المشبوهة تحت المجهر، وقطع الطريق أمام كل محاولات طيّ الملفات أو دفنها بالتقادم الإداري، لأن المال العام ليس ملكًا لأحد، ولأن إصلاح المدرسة العمومية يبدأ من تطهير محيط تدبيرها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد