بني ملال: الوالي بنريباك ينتقل إلى السرعة القصوى في تدجين فراقشية الصحافة بالجهة

هبة زووم – بني ملال
في جهة بني ملال خنيفرة، تتفاقم المشاكل الاجتماعية والنفسية داخل المشهد الصحفي، حيث يبدو أن الصحافة في المنطقة لا تعاني فقط من التهميش و الضعف المؤسساتي، ولكن أيضًا من مقاومة ذاتية تساهم في انغلاقها، وهو ما ينعكس بشكل سلبي على تطور المهنة في هذه الجهة.
ويبدو أن المناخ الصحفي في بني ملال يشهد تدهورًا مستمرًا، حيث يُعامل الصحفي كـ آلة خائفة لا تسأل، ولا تتعاون، ولا تجازف حتى بممارسة أدوارها المهنية الأساسية، فالملاحظات المهنية تُعتبر طعنة في الظهر، وتُعترض الأفكار التوجيهية بـ الاتهامات الباطلة مثل الحسد أو الإهانة.
الصحفي في بني ملال لا يجرؤ على التعاون أو التبادل المهني مع زملائه أو حتى مع المؤسسات التي يعمل بها، وهذا نتيجة غياب الحماية الصحفية، ونشوء ثقافة الاستسلام التي تحول الصحفي إلى خائف يحاول فقط البقاء في مكانه دون اتخاذ أي موقف، وهذا يعمق عزلة الصحفي، ويُعرقل إنتاج صحافة قوية ونقدية في المنطقة.
الأمر يصبح أكثر خطورة عندما نعلم أن الوالي بنريباك قد انتقل إلى السرعة القصوى في “تدجين الصحافة” في الجهة، حيث يسعى إلى تحويل الصحافة إلى تابع له، وتحويلها من مهنة مقاومة إلى أداة دعائية لا تنقل الحقائق بقدر ما تروج لرسائل السلطة.
وفي هذا السياق، يتم تصعيد الصحافيين الذين ينتهجون الخطاب المُرضي للسلطة، بينما يتم قمع أي محاولة لنقد أو تعزيز المساحات الحرة للنقاش.
تدجين الصحافة في بني ملال يُعتبر خطرًا كبيرًا على حرية التعبير و الشفافية الإعلامية، إذ تكتفي الصحافة بإعادة نشر ما تريده السلطة المحلية، بعيدًا عن دورها الأساسي في مراقبة الوضع وتوجيه النقد البنّاء.
والمفارقة تكمن في أن مجلس الجهة، الذي يُفترض أن يكون قوة للتنمية المحلية، يبيع الوهم للمواطنين في محاولة مستمرة للسيطرة على الصحافة لتكريس الأنظمة الفاسدة و التكتلات السياسية. بعض الأعضاء في المجلس مستعدون للرهن و بيع المناصب الرمزية مثل منصب “رجل ثقة الرئيس” من أجل تحقيق مكاسب شخصية، حتى لو كانت على حساب المصلحة العامة.
هذا التناقض بين الخطاب السياسي و الواقع يساهم في تعميق الفساد السياسي في المنطقة ويغذي التشويش على المنظومة المحلية.
المؤسسات الصحفية في بني ملال و السلطة المحلية تجتمع لتغذي أزمة الثقة بين المواطنين والسلطات، خاصة حينما يكثر الحديث عن الوعود الزائفة التي لا يلتزم بها السلطة.
السماسرة السياسيين داخل المجلس المحلي يعمدون إلى استغلال الصحافة و إصدار البيانات الهزيلة التي تروج لأنفسهم وتُخفي الواقع السيء.
ولكن تبقى النتائج على الأرض شاهدة على الفشل و التخاذل في توفير فرص حقيقية للتنمية، مما يطرح أسئلة كبيرة حول جدوى هذه السياسات.
الحديث اليوم عن الصحافة في بني ملال أصبح أكثر من مجرد انتقاد للواقع، بل يُعتبر نداءً للصحفيين لإعادة تأهيل مهنتهم وجعلها أداة حقيقية للمعارضة السياسية والنقد البناء.
فالصحافة يجب أن تصبح عنصر مقاومة حقيقي، ليس فقط عبر تغطية الأحداث اليومية، بل عبر محاربة الفساد و تحقيق المساءلة، بعيدًا عن التواطؤ مع السلطات المحلية التي سعت إلى تحويل الصحافة إلى أداة دعائية فقط.
الصحافة في بني ملال تواجه اليوم صراعًا حقيقيًا، بين حماية الحريات الإعلامية و السيطرة من قبل السلطات المحلية التي تسعى لتحويل الصحافة إلى أداة دعائية.
والتحدي الأكبر هو كيفية استعادة الصحافة دورها الحيوي في كشف الحقيقة و مكافحة الفساد، وإعادة النزاهة و الاستقلالية لوسائل الإعلام في الجهة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد