قلعة السراغنة: نقطة سوداء أمام قيادة واركي حوادث تتكرر وتقاعس يهدد أرواح التلاميذ

هبة زووم – قلعة السراغنة
لم تعد الحوادث المرورية أمام قيادة واركي مجرد وقائع عرضية، بل تحولت إلى مشهد متكرر يختزل فشل التدبير الوقائي وغياب الاستباق.
آخر هذه الحوادث، إصابة تلميذ يدرس بالثانوي التأهيلي، إثر اصطدام دراجته بسيارة في ظروف لا تزال تفاصيلها قيد البحث، غير أن أسبابها العميقة باتت معروفة لدى الساكنة أكثر من أي تقرير رسمي.
هذا المقطع الطرقي، الواقع بتراب قلعة السراغنة، يُصنّف اليوم كنقطة سوداء بامتياز، نتيجة تكرار الحوادث وانتشار التهور السياقي، في غياب تام لمطبات تخفيف السرعة، وانعدام علامات التشوير التي تُنبه السائقين إلى وجود مؤسسات تعليمية وحركة مكثفة للتلاميذ، خصوصاً خلال فترات الذروة صباحاً ومساءً.
أسر التلاميذ لا تخفي قلقها المتزايد، فإرسال الأبناء إلى الدراسة أصبح أشبه بمغامرة يومية في محيط يفتقر لأبسط شروط السلامة الطرقية. الأخطر من ذلك، وفق شهادات متطابقة، هو تواجد منحرفين قرب المؤسسات التعليمية، خاصة أثناء خروج التلاميذ، حيث تُسجل حالات تحرش وتهديد، دون أن يقابلها حضور أمني دائم أو إجراءات ردعية كافية.
ورغم الشكايات المتكررة والحملات الظرفية، تؤكد الساكنة أن المعالجة لا تزال سطحية، تُطفئ الاحتقان مؤقتاً ثم تعيد إنتاج الخطر نفسه، في مشهد يعكس غياب رؤية شمولية لحماية الفضاء المدرسي.
ولا يقف الإشكال عند السلوكيات المنحرفة فقط، بل يتعزز بسوء البنية التحتية، حيث يشتكي المواطنون من استمرار وجود حفر وعدم استكمال أشغال تهيئة مركز واركي، ما يضاعف مخاطر السير ويطرح علامات استفهام حول مآل مشروع التأهيل الذي طال انتظاره دون آجال واضحة أو محاسبة للمسؤولين عن التعثر.
أمام هذا الوضع، تتجدد مطالب الساكنة بتدخل عاجل وحازم يشمل: تعزيز المراقبة الأمنية أمام المؤسسات التعليمية وخلال أوقات الذروة؛ إحداث مطبات وعلامات تشوير واضحة تُجبر السائقين على احترام السرعة؛ تسريع استكمال أشغال التأهيل وإصلاح الحفر؛ مع اتخاذ إجراءات ردعية حقيقية في حق المخالفين والمتحرشين.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح: هل تنتظر الجهات المعنية وقوع فاجعة أكبر حتى تتحرك؟ أم أن أرواح التلاميذ ستظل مجرد أرقام في سجل حوادث يُفتح بعد كل اصطدام ثم يُطوى بلا أثر؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد