الراحة البيولوجية تُدخل بحارة آسفي في بطالة قسرية وتكشف هشاشة اجتماعية في وسط المهنيين

هبة زووم – آسفي
دخلت مصيدة السردين بمدينة آسفي في حالة شلل تام، عقب التوقف الرسمي لنشاط الصيد مع بداية فترة الراحة البيولوجية، الممتدة من فاتح يناير إلى منتصف فبراير 2026، في إجراء تشرف عليه مندوبية الصيد البحري بدعوى حماية الثروة السمكية وضمان استدامة المخزون.
وبينما يُقدَّم هذا القرار كخيار بيئي لا محيد عنه للحفاظ على التوازن البحري، وجد آلاف البحارة أنفسهم في مواجهة مباشرة مع البطالة القسرية وانعدام أي مورد للعيش، في مدينة يعتمد جزء كبير من نسيجها الاجتماعي على صيد السردين كمصدر وحيد للدخل.
فترة الراحة البيولوجية، التي يُفترض أن تكون استثمارًا في مستقبل القطاع، تحولت بالنسبة للبحارة إلى زمن قاسٍ من الانتظار والقلق، في ظل غياب أي آلية رسمية للتعويض أو بدائل اقتصادية موازية. وهو ما فجّر موجة تذمر في أوساط المهنيين، الذين اعتبروا أن السياسات العمومية ما تزال تنظر إلى البحر بمعزل عن الإنسان الذي يقتات منه.
وفي هذا السياق، طالبت الهيئات المهنية، وعلى رأسها جمعية البحارة للتنمية والتضامن، بضرورة إقرار تعويضات مادية منصفة لفائدة البحارة المتضررين، مؤكدة أن حماية الثروة السمكية لا يجب أن تتم على حساب كرامة البحارة وأسرهم. ورفعت الجمعية شعارًا معبرًا عن عمق الأزمة: “حماية السمك لا تعني تجويع البشر”.
واقترح المهنيون تفعيل آليات قانونية قائمة، تُمكّن من صرف دعم مالي مؤقت عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من خلال تصنيف فترة الراحة البيولوجية ضمن حالات “الفقدان الاضطراري للشغل”، بما يضمن حدًا أدنى من الاستقرار الاجتماعي خلال هذه المرحلة الحساسة.
ويرى الفاعلون في القطاع أن نجاح أي سياسة بيئية يظل رهينًا بمرافقتها الاجتماعية، محذرين من أن تجاهل البعد الإنساني قد يحول الراحة البيولوجية من أداة حماية إلى سبب مباشر في تعميق الهشاشة والفقر.
وفي انتظار تفاعل الجهات الوصية، يعلّق بحارة آسفي آمالهم على فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول توافقية توازن بين متطلبات الاستدامة البيئية وحقوق الشغيلة البحرية، مؤكدين أن توفير بدائل اقتصادية حقيقية خلال فترة التوقف من شأنه أن يضمن نجاح المخططات البيئية ويصون الاستقرار الاجتماعي لأسر لا تملك خيارًا آخر غير البحر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد