الدار البيضاء: منزل آيل للسقوط وسلطة غائبة والخطر يطرق أبواب الكدية بالحي المحمدي

هبة زووم – الدار البيضاء
يتواصل الوضع المقلق ببلوك الكدية 102 بالحي المحمدي، حيث لا يزال السكان يقطنون داخل منزل صدر في حقه قرار إفراغ استعجالي وقرار هدم استعجالي، في مشهد يلخص بشكل صارخ فجوة خطيرة بين القرار الإداري والتنفيذ الميداني.
فبين أوراق رسمية تحمل صفة “الاستعجال”، وواقع ميداني يشي بالتجاهل، تبقى أرواح المواطنين معلقة على حافة الخطر.
استمرار تواجد الساكنة داخل بناية مصنّفة ضمن المباني الآيلة للسقوط يطرح أسئلة ثقيلة حول جدية تدخل السلطات المحلية، وحدود المسؤولية القانونية والأخلاقية للجهات المفروض أنها تسهر على حماية الأرواح، فكيف يمكن تبرير بقاء أسر داخل مبنى يشكل تهديدًا وشيكًا، رغم صدور قرارات رسمية تؤكد خطورته؟
ويأتي هذا الوضع في سياق وطني حساس، ما تزال فيه الذاكرة الجماعية مثقلة بصور الانهيارات المأساوية التي شهدتها مدن مثل فاس والرباط، والتي أودت بحياة أبرياء، بعد أن سبقتها تحذيرات وتقارير لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وهو ما يجعل الخوف من تكرار السيناريو نفسه بالحي المحمدي خوفًا مشروعًا لا مبالغة فيه، خاصة في ظل معطيات تؤكد تعرض المبنى لحوادث سابقة تُعد مؤشرات واضحة على هشاشته البنيوية.
السكان والمتتبعون للشأن المحلي يطرحون سؤالًا بسيطًا في صياغته، خطيرًا في دلالته: هل تنتظر السلطات وقوع الكارثة للتدخل؟ وهل تحولت قرارات الإفراغ والهدم إلى مجرد إجراءات شكلية تُحرّر لتبرئة الذمة، دون أي التزام فعلي بضمان سلامة المواطنين؟
مصادر محلية تؤكد أن عدداً من المنازل المهددة بالانهيار في الحي المحمدي باتت أشبه بـ”قنابل موقوتة”، وأن استمرار تواجد الساكنة داخلها يعني تعريضهم لخطر يومي، في غياب بدائل سكنية مؤقتة أو إجراءات مرافقة تُمكّن من تنفيذ قرارات الإفراغ دون دفع الأسر إلى التشرد.
إن خطورة الوضع لا تكمن فقط في هشاشة البناية، بل في منطق التدبير القائم على الانتظار، وكأن التدخل لا يصبح أولوية إلا بعد وقوع الفاجعة. وهو منطق ثبت فشله مرارًا، وجرّ على مدن مغربية عدة مآسي كان يمكن تفاديها بتطبيق القانون في وقته.
ويبقى السؤال الجوهري معلقًا: إلى متى سيستمر هذا التجاهل أمام خطر داهم يهدد حياة سكان الحي المحمدي؟ وهل ستتحرك السلطات لتطبيق قراراتها قبل أن يتحول هذا العنوان إلى خبر عاجل عن فاجعة جديدة كان الجميع يتوقعها ولم يمنعها أحد؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد