الدار البيضاء: احتلال غامض للملك العام بزنقة أكادير يضع هيبة القانون على المحك

هبة زووم – الدار البيضاء
ما يقع اليوم بـزنقة أكادير بمنطقة تراب أنفا بالدار البيضاء يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام القانون وهيبة الدولة، في مشهد غير مسبوق يكرّس الفوضى ويضرب في العمق مبدأ المساواة أمام القانون.
حواجز حديدية، حبال مشدودة، وقطع للطريق بشكل عشوائي، كل ذلك في واضحة النهار وأمام أعين المارة، وكأننا أمام ملك خاص يُدار بمنطق الأمر الواقع، لا شارع عمومي من المفترض أن يكون مفتوحًا في وجه جميع المواطنين دون استثناء.
الشارع، الذي يُصنف ضمن الملك العام، جرى تحويله عمليًا إلى موقف خاص دون أي سند قانوني ظاهر، ودون تشوير قانوني معتمد، في خرق سافر للقوانين المنظمة للسير والجولان، وتعريض مباشر للراجلين والسائقين لمخاطر حقيقية.
وأمام هذا الوضع، يبرز سؤال مشروع لا يمكن القفز عليه: من سمح بهذا العبث؟ وأين هي السلطات المحلية؟ وأين هي الشرطة الإدارية التي تُشدد الخناق يوميًا على الباعة الجائلين والمخالفات البسيطة، بينما تغض الطرف عن احتلال واضح ومكشوف للملك العام؟
المنطق القانوني واضح ولا يحتمل التأويل: إذا كان هذا الفضاء ملكًا عامًا، فإن احتلاله يُعد مخالفة صريحة يعاقب عليها القانون، وإذا كان ملكًا خاصًا، فأين هي الوثائق؟ وأين الترخيص؟ وأين اللوحات القانونية التي تُثبت الوضعية القانونية للمكان؟
إن الصمت عن مثل هذه الخروقات لا يمكن تفسيره إلا باعتباره تشجيعًا غير مباشر على الفوضى، وتكريسًا لمنطق “السيبة” والانتقائية في تطبيق القانون، وهو ما ينسف كل الخطابات الرسمية حول النظام، والصرامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ما يحدث بزنقة أكادير لا يسيء فقط لصورة المنطقة، بل يسيء لمدينة بحجم الدار البيضاء، التي من المفترض أن تكون نموذجًا في احترام الفضاء العام وتنظيمه، لا ساحة مفتوحة لمنطق القوة وفرض الأمر الواقع.
ويبقى التأكيد في الأخير أن الملك العام خط أحمر، وأن تطبيق القانون يجب أن يكون على الجميع، دون استثناء، ودون انتقائية، لأن هيبة الدولة لا تُجزّأ، والقانون إما أن يُطبق على الجميع أو يفقد معناه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد