بنسليمان: خطاب صارم للعامل بوكوطة بالمجلس الإقليمي وواقع يطرح سؤال “من يضحك على من”؟

هبة زووم – بنسليمان
عرفت دورة المجلس الإقليمي لبنسليمان المنعقدة، يوم أمس الإثنين، مداخلة وُصفت بـ”الصارمة” لعامل الإقليم، خرج فيها عن لغة المجاملة المعتادة، موجهاً انتقادات مباشرة لأعضاء المجلس بخصوص طريقة تدبير المال العام، ومعلناً بصيغة لا تخلو من الحدة: “أنا هنا أمثل جلالة الملك، ولا يشرفني وأنا أجلس بينكم أن أرى المال العام يضيع”.
العامل شدد، خلال تدخله، على ضرورة القطع مع ما سماه “الكلام الخاوي” و”الثنائيات العقيمة” داخل المجلس، داعياً إلى التركيز على خدمة “رعايا صاحب الجلالة”، ومطالباً بإنهاء منطق الترقيع في إصلاح الطرق، الذي يجعل نفس المقاطع الطرقية تُبرمج كل سنة دون نتيجة تُذكر، لتتلف مجدداً مع أول تساقطات مطرية.
وأشار العامل، بلغة تقنية واضحة، إلى عبثية تخصيص ميزانيات سنوية لإصلاح نفس الطرق بالدواوير، دون إنجاز حقيقي، معتبراً أن الأمر لا يعدو أن يكون هدراً ممنهجاً للمال العام.
وضرب مثالاً صارخاً حين قال إن ميزانية مخصصة لإنجاز أربعة كيلومترات من التزفيت لا تخرج في النهاية سوى بكيلومترين فقط، في مشهد يلخص عمق الاختلالات.
ولم يتوقف عامل الإقليم عند هذا الحد، بل ذهب أبعد من ذلك حين أكد: “إذا كانت الميزانية غير كافية، سنبحث لكم عن تمويلات إضافية”، في إشارة واضحة إلى أن الإشكال ليس دائماً في الموارد، بل في سوء التخطيط وسوء التقدير.
وبصفته مهندساً، كشف العامل أنه يدرك جيداً تفاصيل إعداد المشاريع، موجهاً انتقاداً مباشراً لما سماه “التقديرات العشوائية” في إعداد الميزانيات، ومشدداً على ضرورة إنجاز الدراسات التقنية الدقيقة قبل برمجة أي مشروع.
هذا التصريح لم يكن عادياً، لأنه حمل في طياته اتهاماً ضمنياً بوجود تلاعبات واختلالات في مرحلة إعداد الميزانيات داخل المجلس الإقليمي.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة: هل ستُترجم هذه الخرجة القوية إلى قرارات ملموسة؟ أم ستبقى مجرد خطاب للاستهلاك الإعلامي؟
فالعامل نفسه لمح إلى خطورة ما يجري حين أشار إلى أن المشاريع التي صوّت عليها المجلس الإقليمي تستوجب الإحالة على التفتيش، غير أن الواقع يُظهر أن مثل هذه التصريحات، في غياب إجراءات عملية واضحة، قد تتحول إلى مجرد ضحك على الذقون، خاصة إذا لم تُفتح تحقيقات فعلية، ولم تُربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن ما كشفه عامل إقليم بنسليمان، إن لم يُستتبع بخطوات قانونية صارمة، سيبقى مجرد تشخيص متأخر لا يغير من واقع طرق مهترئة، وميزانيات تُهدر، ومواطنين ينتظرون منذ سنوات تنمية حقيقية لا خطابات موسمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد