بنسليمان: غياب “مُريب” لممثل الجماعة عن نشاط رسمي.. إهمال مؤسسي أم استخفاف بالسلطة؟

هبة زووم – خاص
في سابقة تُعدّ “إهانة مؤسساتية” بامتياز، غاب ممثل عن جماعة بنسليمان، بشكل تام، عن نشاط رسمي نظم بمقر الوقاية المدنية ببنسليمان، وترأسه عامل الإقليم، رغم توصل الجماعة بـ”دعوة رسمية” للحضور.
هذا الغياب، في وقت حرص فيه عدد من رؤساء الجماعات، بما فيها جماعات قروية بعيدة عن المركز، على الحضور والمشاركة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام بعض المسؤولين للرمزية المؤسساتية، ولأهمية مثل هذه المناسبات الوطنية المرتبطة بثقافة الوقاية والسلامة.
فبينما يُفترض أن يكون حضور ممثل عن الجماعة داخل نفوذها الترابي “واجباً مؤسساتياً” و”رسالة تقدير” لرجال الوقاية المدنية ولدورهم الحيوي في حماية الأرواح والممتلكات، تحول الغياب دون مبرر واضح إلى إشارة خطيرة قد تُفهم على أنها استخفاف بمناسبة وطنية، وبمؤسسة تقوم بمهام جسيمة يومياً.
غياب بلا مبرر: “تفصيل بسيط” أم “إخلال جسيم”؟
لا يحتاج المرء إلى خبير في البروتوكول المؤسساتي ليفهم أن غياب ممثل عن جماعة كبرى كبنسليمان عن نشاط رسمي يترأسه عامل الإقليم ليس “تفصيلاً إدارياً عابراً”، بل هو إخلال جسيم بواجبات التمثيل الترابي، وتفريط في الرمزية المؤسساتية التي يفترض أن يحرسها المنتخبون المحليون قبل غيرهم.
فإذا كانت الجماعات القروية النائية قد حرصت على الحضور، فكيف يُبرر غياب جماعة مركزية كبنسليمان؟ وأي “أولويات” هذه التي تُقدّم “المشاغل الشخصية” على “الواجب المؤسساتي”؟
والسؤال المحرج: هل يُعقل أن تغيب جماعة عن نشاط يتعلق بـ”حماية الأرواح والممتلكات” داخل ترابها؟ وأي “مسؤولية” هذه التي تسمح بـ”اللامبالاة” في مناسبة وطنية حساسة؟
السلطة المحلية: بين “الصمت” و”العتاب الضمني”
تكتسي ردود فعل السلطة المحلية على هذا الغياب بعداً استراتيجياً، فبينما يُفترض أن يتدخل عامل الإقليم لـ”تذكير” الجماعة بواجباتها، أو على الأقل لإبداء “عتاب رسمي”، يبدو أن الخيار هو الصمت الإداري، الذي قد يُفسر بطريقتين: إما “تسامحاً” غير مبرر مع ممارسات تُضعف هيبة المؤسسة، وإما “عتاباً ضمنياً” يُرسل رسالة للمعنيين بأن “الغياب مُسجّل” وسيُحاسبون عليه لاحقاً.
لكن السؤال الجوهري: لماذا لا تعلن السلطة المحلية موقفها بوضوح؟ وأي “حزم” هذا الذي يسمح بـ”استخفاف” بالبروتوكول المؤسساتي دون رد فعل حاسم؟
فصمت السلطة لا يُضعف فقط “هيبة المناسبة”، بل يُرسّخ ثقافة “الإفلات من المحاسبة” التي قد تشجع آخرين على تكرار نفس الممارسة.
بنسليمان: “اللامبالاة” كخيار استراتيجي؟
لم يعد خافياً على متتبعي الشأن المحلي ببنسليمان أن غياب ممثل الجماعة عن النشاط الرسمي قد لا يكون “صدفة” أو “نسياناً”، بل قد يعكس خياراً استراتيجياً لـ”اللامبالاة المؤسسية” الذي تتبناه بعض القيادات المحلية.
هذا الخيار يطرح إشكاليات عميقة: كيف يمكن لمواطن أن يثق في منتخب يتغيب عن مناسبات وطنية حساسة؟ وأين هي “روح الخدمة العامة” التي يُفترض أن تحكم عمل المنتخبين؟ وكيف يمكن بناء شراكة فعالة بين الجماعة والمصالح الأمنية بينما “التمثيل غائب”؟
فتحويل “الغياب” إلى “عادة” لا يُهدد فقط مصداقية الجماعة، بل يُضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة برمتهـا.
ما ننتظره: من “العتاب” إلى “المحاسبة الفعلية”
لم يعد مقبولاً أن تُترك هفوات بحجم “غياب جماعة بنسليمان” عن نشاط رسمي دون محاسبة أو توضيح. ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن المحلي اليوم هو توضيح رسمي وعاجل من جماعة بنسليمان حول أسباب الغياب، مع اعتذار إن لزم الأمر.
كما يتطلب الأمر مراجعة البروتوكول الداخلي للجماعة، لضمان الحضور الإلزامي لممثل عنها في كل نشاط رسمي يترأسه عامل الإقليم، بالإضافة إلى محاسبة إدارية لكل من يثبت تقصيره في تمثيل الجماعة، لضمان ردع حقيقي.
ويُنتظر أيضاً تدخل حاسم من السلطة المحلية لفرض احترام البروتوكول المؤسساتي، ومنع تكرار مثل هذه الهفوات، مع اعتماد شفافية كاملة في نشر لوائح الحضور والغياب في الأنشطة الرسمية، لتمكين الرأي العام من المراقبة.
وفي الأخير، يمكن القول على أن ما تعيشه بنسليمان مع “فضيحة الغياب” ليس “حدثاً إدارياً عادياً”، بل هو اختبار لمصداقية التدبير المحلي وقدرة المسؤولين على تجاوز “عقلية اللامبالاة” لخدمة المصلحة العامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد