هبة زووم – الرباط
أعلن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار عن عقد مؤتمر استثنائي يوم 7 فبراير 2026 بمدينة الجديدة، من أجل انتخاب رئيس جديد للحزب، بعد إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس التنظيم.
خطوة وُصفت رسميًا بأنها احترام للنظام الأساسي، لكنها سياسيًا تفتح أكثر من علامة استفهام حول حدود التغيير الحقيقي داخل حزب يقود الحكومة.
فعلى الرغم من الانسحاب الشكلي لأخنوش من سباق رئاسة الحزب، فإن بلاغ المكتب السياسي حرص، بوضوح لافت، على التأكيد على مواصلة مساندته له رئيسًا للحكومة، ومؤازرته الكاملة للأغلبية الحكومية، عبر الفرق البرلمانية والهياكل التنظيمية، إلى غاية نهاية الولاية الدستورية، وهو ما يوحي بأن المؤتمر الاستثنائي قد يكون إعادة ترتيب داخلية للأدوار أكثر منه قطيعة سياسية أو مراجعة نقدية للتجربة.
وبحسب البلاغ، فُتح باب الترشيحات لرئاسة الحزب ما بين 12 و21 يناير 2026، في آجال زمنية ضيقة نسبيًا، وبمسطرة تنظيمية تُدار مركزيًا من الرباط، مع المصادقة على لجنة تحضيرية للمؤتمر.
إجراءات قانونية في ظاهرها، لكنها تطرح، في العمق، سؤال التعددية الداخلية وحدود التنافس الحقيقي داخل حزب طالما وُصف بأنه شديد الانضباط والهرمية.
فهل يتعلق الأمر بسباق مفتوح فعلاً على قيادة الحزب؟ أم أننا أمام خلافة مُدبّرة سلفًا، تُغيّر الواجهة التنظيمية دون المساس بمراكز القرار الفعلية؟
اللافت في البلاغ ليس فقط إعلان المؤتمر، بل اللغة السياسية التي رافقته. فقد شدد المكتب السياسي على دعمه الكامل لعزيز أخنوش، ليس بصفته الحكومية فقط، بل باعتباره مرجعية سياسية مستمرة داخل الحزب، ما يعكس رغبة واضحة في الفصل الشكلي بين رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة، دون المساس بوحدة القيادة والتوجيه.
هذا المعطى يطرح إشكالًا ديمقراطيًا داخليًا: كيف يمكن لحزب أن يجدد قيادته، بينما يعلن سلفًا أن خطه السياسي ومرجعيته القيادية غير قابلة للنقاش؟
وفي محاولة لتثبيت سرديته السياسية، “ثمّن” حزب التجمع الوطني للأحرار ما اعتبره منجزًا حكوميًا استثنائيًا، خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مستندًا إلى أرقام ومؤشرات صادرة عن مؤسسات وطنية ودولية.
غير أن هذا التقييم الوردي يصطدم بواقع اجتماعي مأزوم، يتسم بارتفاع معدلات البطالة، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر والهشاشة، ما يجعل الحديث عن “الاستثناء” محل جدل واسع، ليس فقط في صفوف المعارضة، بل داخل المجتمع نفسه.
فبين لغة البلاغات الرسمية ومعيش المواطنين، تتسع الهوة، ويصبح المؤتمر الاستثنائي، في نظر كثيرين، مناسبة لإعادة تسويق الخطاب السياسي نفسه، بدل فتح نقاش جدي حول اختيارات الحكومة وحصيلتها الفعلية.
مؤتمر 7 فبراير قد يُفرز رئيسًا جديدًا لحزب التجمع الوطني للأحرار، لكنه لن يُجيب، بالضرورة، عن السؤال الجوهري: هل نحن أمام تحول سياسي حقيقي داخل الحزب القائد للحكومة، أم مجرد تغيير في الأسماء مع استمرار نفس النهج ونفس مراكز التحكم؟
في السياسة، لا يُقاس التغيير بالإجراءات التنظيمية فقط، بل بمدى الاستعداد للنقد الذاتي، وتجديد الرؤية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي اختبارات لم يُظهر بلاغ الحزب بعدُ أي استعداد لخوضها.
تعليقات الزوار