الرشيدية: استهتار أعضاء المجلس الإقليمي يحوّل مشاريع التنمية إلى صفقات ومسرحية إدارية

هبة زووم – الرشيدية
شهد المجلس الإقليمي للرشيدية، يوم الاثنين 12 يناير 2026، دورة عادية تكشف الوجه الحقيقي لما آلت إليه ممارسة الشأن المحلي: غياب المسؤولية، واستسهال المال العام، وانحراف واضح للشفافية.
حضور 11 عضواً فقط من أصل 19، قبل أن يتقلص العدد إلى 10 بعد انسحاب إحدى العضوات، كان مؤشراً صارخاً على التهاون الخطير تجاه الساكنة، التي تنتظر نتائج فعلية لمشاريع تمس حياتها اليومية.
غياب الالتزام لم يقتصر على الحضور، بل امتد إلى إشكالات شكلية وإجرائية، فقد عقدت الدورة في قاعة صغيرة لا تتسع لأعضاء المجلس، بعيداً عن قاعة كبيرة تكون مهيأة لذلك، مع غياب أي إعلام مسبق أو تعميم للصحافة، في ممارسة واضحة للتعتيم على الشأن المحلي، حيث بدا وكأن ما يجري داخل المجلس سر من أسرار الدولة، بينما تتحول الحياة اليومية للساكنة إلى اختبار حقيقي للمعاناة.
جدول الأعمال حمل مشاريع ضخمة، من تمويل مشاريع تنقية قنوات السقي، إلى تأهيل المحاور الرئيسية، ودعم النقل الحضري، وإتمام فضاءات الذاكرة التاريخية، مروراً بهبات للشاحنات والسيارات للمجالس الجماعية، واتفاقيات مع شركات ومكاتب قانونية.
لكن طريقة التصويت السريعة، وآلية تمرير الاتفاقيات، كشفت أن الأعضاء تحولوا إلى مجرد أدوات ضغط، دون أي تقييم أو مساءلة، في تجاهل صارخ للجانب الاجتماعي والمالي لهذه المشاريع.
هذا المشهد يطرح سؤالاً جوهرياً: هل المجلس الإقليمي للرشيدية يسير مصالح المواطنين، أم أنه منصة لإتمام الصفقات في الظل؟ السرعة في تمرير الاتفاقيات وتحويل المشاريع الحيوية إلى شعارات فارغة، تقوض الثقة بين السكان وممثليهم المنتخبين، وتكشف هشاشة ثقافة المساءلة والمحاسبة داخل المجلس، بما يهدد نزاهة القرارات وفاعليتها.
في ظل هذه الممارسات، يجد المواطن نفسه أمام واقع مؤسسة محلية تفشل في حماية المال العام، بينما يتحول التصويت على مشاريع أساسية إلى لعبة سريعة، لا مكان فيها للنقاش، ولا أي تقييم للنتائج على الأرض.
الإدارة المحلية أصبحت مسرحاً للانحرافات، والمواطنون هم الضحايا المباشرون، حيث تضيع الموارد، وتُهدر الفرص، وتستمر الأزمة على حساب من يعيشون على الأرض.
الرسالة اليوم واضحة: استمرار هذا النهج يعني تعميق الهوة بين المسؤولين والساكنة، وتغليب مصالح شخصية وسياسية على المصلحة العامة، بينما مشاريع الحياة اليومية للمواطنين تتحول إلى شعارات منمقة لا تتجاوز أوراق الجلسات.
مجلس الرشيدية أمام امتحان حقيقي، إما أن يختار الشفافية والمساءلة، أو أن يواصل السير في طريق الانحراف الإداري، ليصبح ساحة لتكرار الصفقات على حساب الجمهور.
إن واقع المجلس الإقليمي للرشيدية يُعد تحذيراً صارخاً لكل المتدخلين: لا يمكن للمجتمع المدني والساكنة الصامتة أن يبقوا مجرد شهود على تلاعب المال العام، ولا يمكن تحويل السلطة المنتخبة إلى منصة للتمرير السريع للصفقات دون مساءلة حقيقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد