يونس السكوري يعدد الإنجازات والشغيلة تنتظر التطبيق على الأرض

هبة زووم – الرباط
في جلسة رسمية أمام مجلس المستشارين، حرص وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، على إبراز ما وصفه بالإنجازات الكبرى للحكومة في مجال الاتفاقيات الجماعية للشغل.
وبحسب الوزير، فقد تم توقيع نحو 200 اتفاقية تشمل آلاف الأجراء، إضافة إلى تخصيص جائزة لتكريم المؤسسات الملتزمة، في خطوة يُراد منها تعزيز حقوق العمال والسلم الاجتماعي.
لكن الوقوف عند هذه الأرقام وحدها لا يكفي، إذ تظل الأسئلة الجوهرية مطروحة: هل هذه الاتفاقيات تُترجم فعليًا إلى تحسين ملموس في ظروف العمال اليومية؟ هل تشمل قطاعات مهمة ومتنوعة، أم اقتصرت على بعض المؤسسات القليلة التي يمكن أن تُعتبر “واجهة نجاح” لإظهار الإنجاز؟ وما هو مصير آلاف العمال الذين لا يصلهم أثر هذه الاتفاقيات رغم أنهم جزء من القوة العاملة الوطنية؟
يتضح من الخطاب الرسمي أن التركيز على الجوائز والعدد الكمي للاتفاقيات يغيب عنه الطرح النقدي لمدى التنفيذ والمراقبة، فضلاً عن استدامة هذه الامتيازات.
فالنجاحات الرسمية قد تكون ملفتة على الورق، لكنها لا تعكس بالضرورة واقع الشغيلة اليومية، التي لا تزال تواجه تحديات مثل ظروف العمل غير المستقرة، وعدم المساواة في الأجور، وغياب آليات متابعة تطبيق الاتفاقيات.
كما يثير الحديث عن “توسيع نطاق الاتفاقيات مستقبلًا” تساؤلات حول الوتيرة البطيئة للتحولات الملموسة، ومدى قدرة القطاع الحكومي على ترجمة الخطاب السياسي إلى واقع ملموس يلامس حياة الأجراء، بعيدًا عن الشعارات والمناسبات الإعلامية.
في النهاية، لا يمكن إنكار أهمية الاتفاقيات الجماعية للشغل كأداة قانونية وتنظيمية، لكن الأمر يحتاج إلى حوار أكثر واقعية وشفافية مع الشغيلة، وإلى آليات تقييم حقيقية تضمن أن تتحول هذه الاتفاقيات من مجرد شعارات رسمية إلى مكاسب يومية وملموسة لمئات الآلاف من العمال المغاربة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد