الدار البيضاء: حفر قرب محطة النسيم تشلّ السير وتفضح اختلالات التدبير الحضري

هبة زووم – الدار البيضاء
تحوّلت الحفر المنتشرة بالقرب من محطة النسيم بالدار البيضاء إلى مصدر يومي للمعاناة، بعدما تسببت في ارتباك واضح لحركة السير ووقوع عدد من الحوادث، في مشهد يعكس هشاشة تدبير البنية التحتية وغياب التنسيق بين المتدخلين في واحدة من أكثر النقاط حيوية بالعاصمة الاقتصادية.
ففي منطقة تعرف كثافة مرورية عالية، خاصة خلال ساعات الذروة، أضحت هذه الحفر عائقاً حقيقياً أمام السائقين والراجلين على حد سواء. سيارات تتفادى المطبات بشكل مفاجئ، دراجات نارية تفقد توازنها، وراجلون يغامرون بالعبور وسط فوضى مرورية مفتوحة على كل الاحتمالات. ومع كل يوم يمر، تتزايد المخاطر، في ظل غياب أي تشوير طرقي واضح أو حواجز وقائية تنبه مستعملي الطريق.
عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم من استمرار هذا الوضع، معتبرين أن ما يقع لا يمكن تصنيفه في خانة “الأعطاب العرضية”، بل هو نتيجة مباشرة لسوء التخطيط وغياب المراقبة الصارمة لأوراش الحفر التي تُترك مفتوحة دون احترام آجال الإنجاز أو شروط السلامة. ويتساءل هؤلاء عن الجهة المسؤولة عن هذا الإهمال، وعن أسباب ترك شارع حيوي في هذه الوضعية، دون تدخل استعجالي يراعي سلامة الأرواح والممتلكات.
ولا تتوقف الإشكالية عند حدود الخطر المروري، بل تمتد لتكشف خللاً أعمق في طريقة تدبير الفضاء الحضري بالدار البيضاء. فمشاهد الحفر غير المؤمنة، والأشغال المتعثرة، أصبحت عنواناً متكرراً لمدينة يُفترض أنها قاطرة الاقتصاد الوطني، لكنها ما تزال تعاني من اختلالات بنيوية في تدبير بنيتها التحتية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار مثل هذه المشاهد يسيء لصورة المدينة، ويطرح علامات استفهام حول نجاعة صرف الميزانيات المخصصة للتجهيز، ومدى احترام الشركات المفوض لها إنجاز الأشغال لدفاتر التحملات.
كما يضع المسؤولين المحليين أمام اختبار حقيقي في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بردود فعل متأخرة بعد وقوع الحوادث.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب المواطنون بتدخل عاجل من طرف السلطات المحلية والمصالح المختصة، من أجل تأمين محيط محطة النسيم، وتسريع وتيرة إصلاح الطريق، مع فرض احترام معايير السلامة خلال إنجاز الأشغال، فسلامة مستعملي الطريق، كما يؤكدون، لا ينبغي أن تبقى رهينة الإهمال أو الحسابات الإدارية الضيقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد