تطوان: مساجد مغلقة وبطء وزارة الأوقاف يهدد الحق في الصلاة

هبة زووم – حسن لعشير
ما يحدث في مدينة تطوان ليس حالة معزولة، بل صورة مصغرة للسياسة العامة التي تنهجها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على الصعيد الوطني، حيث تتحول مساجد المغلقة إلى رموز للإهمال والبطء الإداري، فيما المصلون يتحملون العبء الأكبر.
في تطوان، شهدت السنوات الأخيرة إغلاق مساجد عدة بذريعة الإصلاح، مثل مسجد الباريو بشارع عبد الكريم الخطابي، والذي أغلق منذ يوليوز 2022، ولاقى سكان حي الباريو حرمانًا طويلًا من أداء صلاة الجماعة، رغم انتهاء الأشغال المفترضة منذ فترة، دون لوحات إرشادية أو أي تواصل رسمي يوضح الأسباب أو المواعيد النهائية.
وعقب ذلك، فوجئ سكان حي الطويلع بإغلاق جامع أفيلال بعد أسبوع فقط، فيما تم إغلاق مسجد حي العيون في المدينة القديمة لأسباب مجهولة.
هذه التجربة تطابق تمامًا ما تشهده مدن أخرى كالمراكش، والدار البيضاء، وطنجة أحيانًا، حيث تترك الوزارة مساجد مغلقة لسنوات، تحت ذرائع الإصلاح أو الصيانة، دون احترام حقوق المواطنين في الصلاة، ودون مراقبة حقيقية أو شفافية في التسيير.
فالمشكلة ليست نقص الموارد – فالوزارة من أغنى الوزارات – بل غياب الإرادة، وفشل الحكامة، وعدم ربط المسؤولية بالنتائج.
الساكنة في تطوان تتساءل اليوم: لماذا هذا البطء الفاضح؟ وهل وزارة الأوقاف عاجزة عن تنفيذ إصلاحات تستغرق أسابيع معدودة بدل سنين؟ وأين المحاسبة؟ وأين الشفافية حول المقاولات المشرفة على الأشغال والميزانيات المرصودة؟
الجواب واضح لدى المراقبين: السياسة المعتمدة تقوم على الجمود الإداري والبيروقراطية الثقيلة، التي تحرم المواطنين من حقوقهم الدينية الأساسية، وتحوّل مساجدهم إلى مواقع معطلة أو مهجورة.
والأسوأ من ذلك، أن استمرار هذا الوضع يبعث برسائل سلبية عن الوزارة: صورة فشل غير مسبوق، وغياب أي شعور بالمسؤولية تجاه المصلين وكبار السن خصوصًا.
ومع ما يحدث في تطوان، تصبح الدعوة الملحة واضحة: إذا كانت الوزارة عاجزة عن إدارة هذا الملف الحيوي، فالأولى أن تتخلى عن الاحتكار، وترك مهمة إصلاح وبناء المساجد للمحسنين والمجتمع المدني، كما حصل في تجارب سابقة أثبتت نجاحها في أقل الأوقات وبجودة أعلى، بدل ترك المواطنين تحت رحمة إهمال رسمي ممتد.
اليوم، ما يحدث في تطوان هو رسالة تحذير لكل المغرب: وزارة الأوقاف ليست فوق النقد، والمصلون لهم الحق في الصلاة داخل مساجدهم، وليس انتظار سنوات حتى تُفتح الأبواب.
والبطء في الإصلاح لم يعد مجرد إخفاق إداري، بل تهديدًا مباشرًا للحق الديني، ومؤشرًا على فشل سياسات الوزارة في تدبير الشأن الديني بفاعلية وشفافية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد