أزيلال: سوق الخميس بمداخيل ضخمة وواقع لا يليق بمدينة الإقليم

هبة زووم – أزيلال
يُفترض أن يشكل السوق الأسبوعي “سوق الخميس” بمدينة أزيلال رافعة اقتصادية حقيقية، بالنظر إلى حجمه الكبير وعدد الوافدين عليه من مختلف مناطق الإقليم، فضلًا عن المداخيل المهمة التي يدرّها على خزينة الجماعة، والتي تتجاوز، بحسب معطيات متداولة، مليوني درهم سنويًا. غير أن الواقع الميداني يقدّم صورة مغايرة تمامًا، تكشف عن اختلالات عميقة في التدبير وغياب واضح للحكامة.
فمع أولى التساقطات المطرية، يتحول السوق إلى فضاء طارد، تغمره الأوحال والبرك المائية، وتصبح الحركة داخله محفوفة بالمخاطر، سواء بالنسبة للتجار أو المرتفقين.
أرضية متآكلة، حفر عميقة، غياب مسالك منظمة، وانعدام شبه كلي لشروط السلامة، في مشهد يتكرر موسمًا بعد آخر، دون أن يلوح في الأفق أي برنامج تأهيلي جدي أو تدخل استعجالي يضع حدًا لهذا الوضع غير اللائق.
هذا التناقض الصارخ بين حجم المداخيل المسجلة والوضعية الكارثية التي يعيشها السوق يطرح أسئلة مشروعة حول مآل هذه الموارد، وكيفية صرفها، ومدى احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فحسب عدد من التجار والفاعلين المحليين، لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير هذا الإهمال المستمر في مرفق يُعد من أهم مصادر التمويل الجماعي، ويضطلع بدور محوري في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وتزداد حدة الانتقادات حين تتم مقارنة وضع السوق بما يُرصد من اعتمادات مالية لتنظيم مهرجانات وأنشطة ظرفية، وُصفت من طرف متابعين بـ”الثانوية”، في وقت يُترك فيه مرفق حيوي بهذا الحجم عرضة للتدهور.
وهو ما يفتح نقاشًا جديًا حول ترتيب الأولويات داخل الجماعة، وحول منطق التدبير الذي يُقدّم الشكل على الجوهر، والحدث العابر على الاستثمار المستدام.
تجار سوق الخميس لم يُخفوا غضبهم من استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن الخسائر تتراكم نتيجة تلف السلع، وصعوبة العرض، وتراجع الإقبال، بل إن بعضهم بدأ يفكر جديًا في مغادرة السوق نهائيًا، بعدما أصبح مصدر معاناة بدل أن يكون فضاءً للرزق والاستقرار المهني.
أمام هذا الواقع، تتصاعد مطالب الساكنة والتجار بتدخل السلطات الإقليمية، عبر زيارة ميدانية لعامل الإقليم، للوقوف على حجم الاختلالات، وفتح ورش إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار لسوق الخميس، باعتباره مرفقًا عموميًا استراتيجيًا، لا مرآة تعكس فشل التدبير المحلي وعجزه عن تحويل الموارد إلى تنمية ملموسة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد