أطفال بني ملال خارج رادار “أونسا”: من يراقب ما يُقدَّم في الداخليات ودور الطالب؟

هبة زووم – بني ملال
لم تعد وضعية التغذية داخل الداخليات والمطاعم المدرسية ودور الطالب والطالبة بإقليم بني ملال مجرد ملاحظة عابرة أو شكاية موسمية، بل تحولت إلى مصدر قلق حقيقي يطرح أكثر من علامة استفهام حول أدوار المراقبة والمسؤولية، خصوصًا خلال فصل الشتاء حيث تزداد حاجة التلاميذ إلى غذاء صحي ومتوازن يقيهم البرد والهشاشة الصحية.
المعطيات المتداولة محليًا تشير إلى غياب أو ضعف واضح في زيارات المراقبة التي يفترض أن يقوم بها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، وهي الجهة المخولة قانونًا بالسهر على سلامة وجودة المواد الغذائية داخل المؤسسات العمومية، بما فيها مرافق الإطعام المدرسي.
غياب يثير القلق أكثر مما يطمئن، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال قادمين في الغالب من أسر معوزة، لا يملكون بديلاً عن ما يُقدَّم لهم داخل هذه الفضاءات.
مصادر من داخل القطاع التربوي، مدعومة بشهادات أولياء أمور، تؤكد أن عددًا من الداخليات ودور الطالب لم تخضع منذ مدة طويلة لأي افتحاص صحي جدي.
وهو ما فتح الباب أمام اختلالات متعددة، تتعلق بجودة المواد الغذائية المستعملة، وطرق تخزينها، واحترام شروط السلامة والنظافة داخل فضاءات الطبخ، اختلالات لا تحتاج إلى خبرة تقنية كبيرة لاكتشافها، بل تكشفها رائحة المطابخ أحيانًا، ومحتوى الوجبات في أحيان أخرى.
الأخطر من ذلك، أن الحديث لا يدور فقط عن شروط السلامة، بل عن مضمون الوجبات نفسها، فحسب شهادات متطابقة، تفتقر العديد من الوجبات المقدمة للتلاميذ إلى الحد الأدنى من التوازن الغذائي، ولا تراعي حاجيات الأطفال من الطاقة والبروتينات والفيتامينات، خاصة في فصل الشتاء حيث ترتفع متطلبات الجسم لمواجهة البرد والأمراض الموسمية، وجبات تسد الرمق، لكنها لا تبني جسدًا سليمًا ولا عقلًا قادرًا على التحصيل الدراسي.
إن استمرار هذا الوضع يطرح سؤالًا جوهريًا: أين هي “أونسا” من كل هذا؟ وكيف يُعقل أن تشتد المراقبة على محلات تجارية صغيرة، في حين تبقى مرافق تُطعم مئات الأطفال يوميًا خارج دائرة التفتيش المنتظم؟ أليس غذاء التلميذ أولى بالحماية من أي منتج آخر؟
فاعلون تربويون وحقوقيون يرون أن ما يجري يكشف خللًا بنيويًا في تدبير ملف الإطعام المدرسي، حيث تتداخل المسؤوليات وتضيع المحاسبة.
فالإدارة تُحيل المسؤولية على الممون، والممون يختبئ خلف دفاتر التحملات، بينما تغيب المراقبة الصارمة التي تربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن سلامة الغذاء داخل الداخليات والمطاعم المدرسية ليست ترفًا ولا مسألة ثانوية، بل حق أساسي من حقوق التلميذ، وشرط لا غنى عنه لنجاح العملية التعليمية، طفل جائع، أو يتغذى بشكل غير صحي، هو مشروع فشل دراسي، ومواطن هش في المستقبل.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم، لتكثيف زيارات المراقبة من طرف “أونسا”، وتأهيل المطابخ، وتحسين جودة الوجبات، مع تفعيل آليات المراقبة والعقاب في حق كل من يثبت تقصيره، لأن التغاضي عن ما يُقدَّم في صحون التلاميذ، هو في النهاية تغاضٍ عن مستقبلهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد