تكليفات خارج المنطق التربوي تشعل الجدل في قطاع التعليم بالحسيمة

حسن غربي – الحسيمة
عاد ملف تدبير الموارد البشرية بقطاع التعليم بإقليم الحسيمة إلى الواجهة، بعد إعلان الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، فرع الحسيمة، عزمه كشف ما وصفه بـ”التكليفات المشبوهة” التي طفت على السطح خلال الموسم الدراسي الجاري، في خطوة تنذر بتفجير معطيات قد تعمّق الجدل حول الحكامة التربوية بالإقليم.
البيان الصادر عن الاتحاد، والذي توعّد بنشر تفاصيله عبر حلقات متتالية خلال الأيام المقبلة، لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى حالات وصفها بـ”الصادمة”، من بينها تكليف أستاذة كانت تشتغل بالمدرسة الجماعاتية محمد بن العربي الحاج علي الرائدة، حيث تم نقلها من مهامها الأصلية داخل القسم إلى مؤسسة تعليمية أخرى قريبة من بلدية الحسيمة، دون توضيح رسمي مقنع، ودون مراعاة الانعكاسات التربوية لهذا القرار.
هذا التكليف، بحسب المعطيات المتوفرة، لم يكن إجراءً إدارياً عادياً، بل خلّف أثراً تربوياً بالغ الخطورة، بعدما تُرك تلميذات وتلاميذ المستوى الثالث ابتدائي دون أستاذة لمادة اللغة الفرنسية لأزيد من ثلاثة أشهر، في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق اتخاذ القرار، وأولويات المديرية الإقليمية في ضمان استمرارية التعلم.
الخطير في الأمر، أن هذا الوضع غير السوي لا يزال قائماً إلى حدود اليوم، ما يحوّل القضية من “تكليف معزول” إلى مؤشر على خلل بنيوي في تدبير الموارد البشرية، ويطرح تساؤلات مشروعة حول احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المؤسسات التعليمية، ومدى الالتزام بالحق الدستوري للتلميذ في تعليم منتظم وذي جودة.
متتبعون للشأن التعليمي بالإقليم يرون أن مثل هذه التكليفات، حين تُتخذ خارج منطق الحاجة التربوية الحقيقية، تسيء بشكل مباشر إلى صورة المدرسة العمومية، وتُعمّق أزمة الثقة بين الأسرة التعليمية والإدارة، كما تضرب في الصميم مبدأ الاستقرار البيداغوجي، الذي يُعد شرطاً أساسياً لنجاح العملية التعليمية، خاصة في المستويات الأولى من التعليم الابتدائي.
وفي مقابل هذا العبث الإداري، يبقى المتعلم هو الضحية الأولى والأخيرة، تلميذ يُترك دون أستاذ، زمن تعليمي يُهدر، ومقرر دراسي يتعثر، دون أن يتحمل أي طرف مسؤوليته بشكل واضح، في مشهد يعكس غياب المحاسبة، واستسهال اتخاذ قرارات قد تبدو بسيطة على الورق، لكنها مدمّرة على أرض الواقع.
إعلان الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عن كشف مزيد من التفاصيل عبر حلقات متتابعة، يضع الجهات الوصية أمام اختبار حقيقي. فإما فتح تحقيق جدي ومسؤول في خلفيات هذه التكليفات، وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة، أو ترك الملف مفتوحاً على مزيد من الاحتقان، في قطاع يعاني أصلاً من أعطاب مزمنة.
القضية اليوم لم تعد مرتبطة بأستاذة أو مؤسسة بعينها، بل أصبحت قضية تدبير، وحكامة، واحترام لكرامة الأستاذ، وحق التلميذ في تعليم لا يُدار بمنطق الارتجال. فهل تتحرك المديرية الإقليمية والوزارة الوصية قبل أن تتحول “التكليفات المشبوهة” إلى قاعدة، لا استثناء؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد