هبة زووم – القنيطرة
لم يعد مشكل انعدام الإنارة العمومية مقتصرًا على حي المغرب العربي فقط، بل بات ظاهرة مقلقة تمتد إلى عدد من الأحياء بمدينة القنيطرة، وعلى رأسها أحياء أولاد وجيه، خصوصًا المناطق المحيطة بحي الفيلالت، غير بعيد عن مقر الملحقة الإدارية الخامسة القديمة، مشهد واحد يتكرر: أعمدة إنارة لا تشتغل، أزقة غارقة في الظلام، وساكنة تُترك لمواجهة الخوف والإهمال بصمت ثقيل.
هذا الوضع يكشف، دون حاجة إلى كثير من التحليل، حجم العجز الذي يطبع أداء المجلس الجماعي برئاسة حروزى، ليس في معالجة الملفات الكبرى والمعقدة، بل حتى في القيام بأبسط المهام التي تشكل جوهر العمل الجماعي، وفي مقدمتها الإنارة العمومية باعتبارها خدمة أساسية وحقًا مشروعًا للمواطن.
في أحياء أولاد وجيه، لا يحتاج الزائر إلى تقارير أو معطيات تقنية ليكتشف حجم الاختلال؛ يكفي أن يحلّ الظلام حتى تتحول شوارع كاملة إلى فضاءات موحشة، تغيب فيها شروط السلامة، ويصبح التنقل ليلًا مخاطرة حقيقية، خاصة بالنسبة للنساء، والتلاميذ، والعمال، وكبار السن.
هنا لا نتحدث عن مشاريع هيكلية أو استثمارات ضخمة، بل عن مصابيح معطلة وصيانة غائبة، وعن مجلس يبدو عاجزًا أو غير مكترث.
الأخطر في هذا الواقع ليس فقط أثره المباشر على الإحساس بالأمن، بل ما يحمله من دلالات سياسية وتدبيرية، فالمجلس الذي يفشل في ضمان الإنارة العمومية، كيف له أن يقنع الساكنة بقدرته على معالجة اختناقات السير، أو تحسين النظافة، أو النهوض بالبنية التحتية، أو إخراج القنيطرة من أزماتها المتراكمة؟
إن استمرار هذا الإهمال يؤشر على منطق تدبيري يشتغل برد الفعل، وبالحد الأدنى من المسؤولية، حيث لا يتحرك إلا تحت الضغط، أو مع اقتراب المواعيد الانتخابية، حين يبدأ “موسم الترقيع” وتُستخرج الوعود من الأدراج، دون رؤية ولا التزام فعلي بالاستمرارية.
ساكنة القنيطرة، وخصوصًا بأحياء أولاد وجيه والمناطق المحيطة بالفيلات، لا تطالب بالمستحيل، ولا بامتيازات خاصة، بل بأبسط حقوقها: شوارع مضاءة، أحياء آمنة، وإدارة جماعية تعتبر الإنارة العمومية أولوية لا هامشًا منسيًا.
غير أن ما يحدث اليوم يؤكد أن المجلس الجماعي لم يستوعب بعد أن التنمية تبدأ من التفاصيل، وأن المدينة لا تُدار بالشعارات، بل بالخدمات اليومية التي تمس حياة الناس مباشرة.
أمام هذا الوضع، يظل السؤال مطروحًا بإلحاح: إذا كان مجلس حروزى عاجزًا عن إنارة أزقة القنيطرة، فكيف له أن يقود المدينة نحو الخروج من أزماتها البنيوية؟ أم أن القنيطرة ستظل حبيسة منطق التدبير الأدنى، حيث يُترك المواطن في الظلام، حرفيًا وسياسيًا؟
تعليقات الزوار