نهائي متوَّج بالجدل.. “الكاف” يدرس أكبر عقوبات تأديبية في تاريخ أمم أفريقيا

هبة زووم – عبدالعالي حسون
تتجه أنظار المتابعين للشأن الكروي الأفريقي إلى أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، في ظل معطيات متطابقة تفيد بقرب صدور عقوبات وُصفت بالقاسية وغير المسبوقة على خلفية الأحداث المثيرة التي شهدها نهائي كأس الأمم الأفريقية، الذي جمع بين منتخبي السنغال والمغرب، مساء الأحد الماضي.
ورغم تتويج المنتخب السنغالي باللقب القاري عقب فوزه بهدف دون رد، فإن أجواء المباراة النهائية ظلت مشوبة بالتوتر والاحتجاج، خصوصاً بعد القرار التحكيمي المثير للجدل الذي اتخذه الحكم الكونغولي جان جاك ندالا، باحتساب ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، وهو القرار الذي فجّر موجة اعتراض غير مسبوقة من الجانب السنغالي.
مصادر مطلعة أكدت أن اللجنة التأديبية التابعة لـ”الكاف” فتحت تحقيقاً معمقاً في مجريات ما حدث، خاصة بعد إقدام لاعبي المنتخب السنغالي على التوجه نحو غرف الملابس احتجاجاً على قرار الحكم، في سلوك اعتبرته الجهات المختصة خرقاً صريحاً للوائح المسابقة، قبل أن يتدخل النجم ساديو ماني لإقناع زملائه بالعودة إلى أرضية الميدان واستكمال اللقاء.
ورغم أن المنتخب المغربي أهدر ضربة الجزاء عبر لاعبه إبراهيم دياز، ما أدى إلى تمديد المباراة إلى الأشواط الإضافية، إلا أن تداعيات الاحتجاج السنغالي لم تتوقف عند حدود القرار التحكيمي، حيث تسببت الواقعة في توقف المباراة لأكثر من عشر دقائق، وسط أجواء مشحونة أثرت على نسق اللقاء وصورته التنظيمية.
وخلال الشوط الإضافي، تمكن المنتخب السنغالي من تسجيل هدف الفوز عن طريق باب جاييه، ليحسم اللقب القاري لصالحه، غير أن الانتصار داخل المستطيل الأخضر لم ينجح في طي صفحة الجدل، إذ انتقلت القضية من الملعب إلى مكاتب “الكاف”، وسط حديث متزايد عن مساءلة صارمة للاتحاد السنغالي لكرة القدم.
ووفق المصادر ذاتها، فإن العقوبات المرتقبة قد تشمل الاتحاد السنغالي، والمدير الفني للمنتخب بابي ثياو، إلى جانب بعض أعضاء الطاقم التقني، بسبب ما اعتُبر تصعيداً غير مسؤول وخرقاً لقواعد الانضباط والسلوك الرياضي المعمول بها قارياً.
وأكد مصدر مطلع أن اللجنة التأديبية تعتبر محاولة الانسحاب من المباراة سابقة خطيرة تمس بهيبة المنافسة القارية ومبدأ تكافؤ الفرص، مضيفاً أن “الواقعة غير مقبولة بالمرة، والعقوبات المنتظرة قد تكون الأشد في تاريخ بطولات كأس الأمم الأفريقية”.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة النقاش المتجدد حول التحكيم، والانضباط، وحدود الاحتجاج داخل المنافسات الكبرى، في وقت يسعى فيه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى ترسيخ صورة أكثر احترافية وتنظيمية للبطولات القارية، خاصة مع تصاعد المتابعة الإعلامية والجماهيرية للكرة الأفريقية على الصعيد الدولي.
وفي انتظار القرار الرسمي، تبقى كرة العقوبات في ملعب “الكاف”، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه مداولات اللجنة التأديبية، وما إذا كانت هذه الواقعة ستشكل منعطفاً حاسماً في كيفية التعامل مع حالات الاحتجاج والتجاوز داخل أكبر تظاهرة كروية في القارة السمراء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد