لقاءات “تواصلية” أم حملة انتخابية سابقة لأوانها؟ سؤال الجدوى يلاحق حزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال خنيفرة
هبة زووم – بني ملال
عقد حزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال خنيفرة، مؤخرًا، لقاءً وُصف بـ”التواصلي” جمع عدداً من رؤساء المجالس الجماعية بجماعة أولاد ناصر، تحت رئاسة عادل بركات، رئيس الجهة وأحد الوجوه البارزة للحزب.
غير أن هذا اللقاء، بدل أن يمر في سياق عادي مرتبط بتقييم الأداء أو تتبع البرامج التنموية، فجّر نقاشًا واسعًا حول جدوى هذه اللقاءات وتوقيتها، في ظل سياق سياسي يشي بأنها لا تعدو أن تكون حملة انتخابية سابقة لأوانها أكثر من كونها ممارسة حزبية مسؤولة.
فالقاعدة الانتخابية التي منحت الحزب ثقتها خلال استحقاقات 2021، ورفعت “الجرار” إلى صدارة المشهد الجهوي، تجد نفسها اليوم، حسب عدد من المتتبعين، متروكة لمصيرها، دون أثر ملموس للوعود التي أُغرقت بها المنصات والخطابات قبل أربع سنوات.
وعود كبرى في التشغيل، وفك العزلة، وتحسين البنيات التحتية، وتقليص الفوارق المجالية، لم يبقَ منها في نظر الساكنة سوى الشعارات، فيما الواقع اليومي يكرّس استمرار نفس مظاهر التهميش والاختلال.
الأكثر إثارة للجدل أن اللقاءات “التواصلية” تأتي في وقت لم تُنجز فيه حصيلة سياسية وتنموية واضحة تُقنع الرأي العام الجهوي بأن الحزب نجح فعلاً في ترجمة خطابه الانتخابي إلى مشاريع ملموسة، خاصة في المناطق التي يُفترض أنها تحظى بالأولوية بحكم انتماء بعض القيادات إليها.
وفي هذا السياق، يبرز اسم عادل بركات، ابن إقليم أزيلال، الذي يجد نفسه في قلب هذا الجدل، فمنطق السياسة يقول إن من عجز عن إخراج منطقته الأصلية من دائرة التهميش، يصعب عليه إقناع المواطنين في باقي أقاليم الجهة بقدرة جديدة على الإنجاز.
أزيلال، التي ما تزال تعاني من ضعف البنيات الأساسية، وهشاشة الخدمات، وتعثر عدد من المشاريع التنموية، تُطرح اليوم كحالة دالة على فجوة عميقة بين الخطاب والممارسة.
ويذهب منتقدو هذه اللقاءات إلى أن الحزب، بدل الانشغال بتلميع الصورة وتنظيم خرجات حزبية بطابع انتخابي، كان الأجدر به فتح نقاش صريح حول فشل تنزيل عدد من الالتزامات الانتخابية، ومصارحة المواطنين بحقيقة ما تحقق وما تعثر، وأسباب ذلك، بدل إعادة تدوير الوعود نفسها بصياغات جديدة.
أمام هذا الوضع، يظل السؤال الجوهري معلقًا: ما جدوى لقاءات تواصلية بلا حصيلة، وخطابات بلا أثر، ووعود تسبقها ذاكرة جماعية لم تنس بعد وعود 2021؟
وهل يدرك حزب الأصالة والمعاصرة أن الرهان اليوم لم يعد على كثرة اللقاءات، بل على استعادة الثقة المهدورة، في جهة لم تعد تقبل بسياسة التسويف وإعادة تسخين الشعارات؟