هبة زووم – الرباط
في تطور جديد يبرز هشاشة الولاء الحزبي، يجد عبد اللطيف وهبي، عضو المكتب السياسي ووزير الدولة، نفسه محاصرًا بين غضب الهيئات المهنية وضغوط حزبه الأصالة والمعاصرة، الذي يواصل صمته المريب حيال مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنتي المحاماة والعدول.
الحزب، الذي أبقى على موقفه الغامض رغم تصاعد الأزمة، استقبل ممثلين عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في لقاء بقيت أبعاده محدودة، ولم يوضح إن كان دعماً لعضوه الوزير أم مجرد محاولة لامتصاص الغضب المهني.
اللقاء، الذي جرى بحضور محمد المهدي بنسعيد، أبرز المسافة المتزايدة بين وهبي وجهازه الحزبي، خاصة مع استمرار غياب أي موقف سياسي واضح ينهي التكهنات أو يدافع عن المشروعية القانونية لمشاريع الوزير.
ويأتي هذا التوتر في وقت يقارن فيه الحزب بين تعامله مع مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي نال الثناء العلني من المكتب السياسي، وبين مشروع وهبي الذي يظل مهملًا، في إشارة إلى سياسة انتقائية واضحة تدل على ازدواجية المعايير داخل الحزب.
ويعكس هذا المشهد صراعًا مزدوجًا يواجهه الوزير: داخليًا، مع حزبه الذي يتركه عرضة للانتقادات، وخارجيًا، مع الهيئات المهنية التي تعارض بقوة مشروع القانون، ما يضعه أمام اختبار حقيقي لقدرة البام على الدفاع عن منتخبيه ومشاريعه التشريعية.
ومثل هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول استقلالية الوزير أمام الحزب، ومدى قدرة الإدارة السياسية على دعم ممثليها أمام صراعات قانونية وحساسيات مهنية، في وقت يتطلب فيه المشروع حماية مصالح الدولة والمهنيين على حد سواء.
في النهاية، يبدو أن عبد اللطيف وهبي، رغم موقعه الوزاري والقيادي، يعيش اليوم تجربة عزلة سياسية داخل حزبه، في اختبار يوضح مدى هشاشة التوازن بين الولاء الحزبي والمسؤولية الوزارية، ويكشف عيوب التنسيق داخل البام في معالجة الملفات الحساسة.
تعليقات الزوار