هبة زووم – أحمد الفيلالي
يعيش إقليم بنسليمان منذ مجيء العامل بوكوطة على وقع مظاهر فوضى تدبيرية واختلالات شاملة، تكشف عن عمق الأزمة التي تعاني منها المؤسسات السياسية المحلية، سواء من طرف الأغلبية أو المعارضة.
المجلس الإقليمي، بكل مكوناته الحزبية، بدا وكأنه تلميذ خائب ينتظر دروس الدعم ليعرف اختصاصاته السياسية قبل التدبيرية، في مشهد يعكس جهلًا فاضحًا بالدور الدستوري والسياسي الذي يفترض أن يقوم به المنتخبون تجاه ساكنة الإقليم.
الفضيحة الحقيقية تكمن في صمت الأحزاب السياسية، التي كانت محور نقاش يومي بالمقاهي والمجالس، لكنها امتنعت عن أي موقف أو تصريح يفضح الواقع المرير للإقليم.
في المقابل، أصبح المجتمع المدني محكومًا على الظهور فقط إبان توزيع “كعكة المال العام”، بينما يترك ما تبقى من ممثلي السلطة لممارسة نشاطات لا علاقة لها بخدمة المواطن، مثل البحث عن الشهرة أو “البوز” على وسائل التواصل الاجتماعي، بدل ممارسة الرقابة والمساءلة الحقيقية.
الواقع في بنسليمان منذ تعيين بوكوطة يظهر أن الرصيد السياسي للأحزاب انتهى، ويبدو أن الخوف السياسي والجبن أصبحا سمة دائمة، بينما المواطن يعيش حالة من الغبن والإحباط، غير قادر على رؤية أي أثر ملموس لمؤسسات منتخبة من المفترض أن تمثل مصالحه.
وفي هذا السياق، تأتي كلمات الملك محمد السادس في خطاب الذكرى الـ18 لاعتلائه العرش لتكون تحذيرًا صارخًا: “وأمام هذا الوضع، فمن حق المواطن أن يتساءل، ما الجدوى من وجود المؤسسات وإجراء الانتخابات وتعيين الحكومة والولاة والعمال والسفراء والقناصلة، إذا كانوا هم في واد والشعب وهمومه في واد آخر؟”.
هذه الكلمات تلخص الوضع الراهن في بنسليمان: مؤسسات غائبة، منتخبون عاجزون، مسؤولون يلتزمون الصمت، وشعب يُترك لمصيره.
الواقع المؤلم في بنسليمان منذ مجيء بوكوطة هو خنوع غير مشروط، مهادنة مع الفساد، وانفصال تام بين المسؤولين والمواطنين.
وكل يوم يمر يؤكد أن الرصيد السياسي لبعض المسؤولين قد انتهى، وأن التغيير يحتاج إلى إرادة شجاعة وإعادة بناء حقيقي لمؤسسات الإقليم، قبل أن يغرق الإقليم أكثر في الفساد والخمول.
تعليقات الزوار