الحسيمة: دواوير معزولة بكتامة تترك لمصيرها ونداءات الاستغاثة تصطدم بجدار الصمت

أشهبار أنس – الحسيمة
تعيش دواوير تابعة لجماعة كتامة بإقليم الحسيمة وضعًا إنسانيًا مقلقًا، يكشف من جديد هشاشة البنية التحتية بالمجال القروي، وعجز التدخلات الاستباقية عن حماية الساكنة من العزلة والتهميش.
فمع أولى التقلبات المناخية، انقطعت الطرق، وتقطعت أوصال الدواوير، ووجد المواطنون أنفسهم محاصرين في عزلة خانقة، في مشهد يتكرر كل سنة دون أن يوقظ ضمير المسؤولين.
حسب معطيات متطابقة من عين المكان، فإن عدداً من المحاور الطرقية قُطعت بشكل كلي، ما جعل تنقل المرضى نحو المراكز الصحية شبه مستحيل، وحرم التلاميذ من حقهم في التعليم، وعرقل وصول المواد الغذائية الأساسية، لتدخل بعض الأسر في حالة خصاص حاد تهدد أمنها الغذائي.
الأخطر من ذلك، أن عدداً من المساكن التقليدية بات مهدداً بالانهيار، بعد أن أضعفتها التساقطات والانجرافات، في ظل غياب أي تدخل وقائي أو دعم تقني، ما يضع حياة الأسر، نساءً وأطفالاً وشيوخاً، على كفّ الخطر.
أمام هذا الوضع، تناشد ساكنة كتامة عامل إقليم الحسيمة إعلان حالة استنفار عاجلة، والانتقال من منطق البيانات إلى منطق الفعل الميداني، عبر زيارات ميدانية حقيقية، وتعبئة فورية لمصالح التجهيز، والوقاية المدنية، والصحة، قصد فتح الطرق، وتأمين السكن، وتوفير الدعم الاستعجالي للأسر المتضررة.
غير أن ما يزيد من حدة الاحتقان هو أن نداءات الساكنة المتكررة لم تجد إلى حدود الساعة آذانًا صاغية، وهو ما عمّق الإحساس بالحيف والتهميش، ورسّخ قناعة راسخة بأن العالم القروي لا يحضر في أجندة التدبير إلا عند وقوع الكوارث، ثم يُنسى بسرعة بمجرد انحسار الأضواء.
إن ما يحدث بكتامة ليس حادثًا عرضيًا، بل نتيجة تراكم سنوات من الإهمال، وتأجيل المشاريع الهيكلية، والاكتفاء بحلول ترقيعية لم تصمد أمام أول اختبار ميداني. فإلى متى ستظل العدالة المجالية مجرد شعار يُرفع في الخطب، بينما الواقع يكذّبه في الدواوير المعزولة؟
اليوم، لم يعد المطلوب وعودًا جديدة، بل تدخلًا حازمًا وسريعًا ينقذ الساكنة من العزلة، ويحفظ كرامتها، ويفتح نقاشًا جديًا حول حلول مستدامة تعالج هشاشة البنية التحتية القروية بإقليم الحسيمة، بدل الاكتفاء بتدبير الأزمات بعد وقوعها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد