هبة زووم – إنزكان
يواصل مستشفى الأمراض العقلية التابع للمستشفى الإقليمي بإنزكان الانحدار نحو وضع أكثر قتامة، في ظل ما تصفه الشغيلة التمريضية بـالعبث الإداري الممنهج، وغياب أي إرادة حقيقية لإصلاح اختلالات بنيوية تهدد سلامة المرضى والمواطنين، وتمس في العمق كرامة الممرضين والممرضات.
فبدل أن تتحمل إدارة المستشفى الإقليمي مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، اختارت – حسب معطيات نقابية – سياسة التجاهل والاستخفاف بنداءات متكررة دقت ناقوس الخطر حول الوضع الكارثي الذي تعيشه مصلحة الطب النفسي، حيث لا تزال شرفات غير مؤمنة، وسلالم خطيرة، وفتحات تهوية مفتوحة، تشكل منفذاً مباشراً لهروب المرضى خارج أسوار المؤسسة، في مشهد لا يليق بمرفق صحي عمومي، ولا بأدنى شروط السلامة.
الأخطر في هذا الملف، أن هذا الفشل البنيوي لم يُقابل بإصلاح أو محاسبة، بل جرى تحميل تبعاته بشكل فجّ للشغيلة التمريضية التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، والتي تشتغل بصفة مؤقتة بمصلحة الطب النفسي بإنزكان في انتظار افتتاح المستشفى الجامعي للأمراض النفسية.
هؤلاء وجدوا أنفسهم بين مطرقة التمييز الإداري وسندان الاتهامات المجانية، في محاولة واضحة لتحويلهم إلى شماعة تُعلّق عليها إخفاقات الإدارة.
ولم يتوقف هذا النهج عند حدود الخطاب، بل تُرجم إلى إجراءات تعسفية، من بينها تغيير توقيت العمل لهؤلاء الممرضين دون غيرهم، مقروناً بلغة اتهامية صادمة من قبيل “أنتم سبب الفشل”، فقط لأنهم ينتمون إدارياً لمؤسسة أخرى، رغم أنهم لبّوا نداء الواجب المهني، وقبلوا العمل في ظروف غير إنسانية وغير آمنة، مساهمةً منهم في إنجاح الورش الصحي الملكي وضمان استمرارية الخدمات العلاجية.
والأدهى من ذلك، أن بعض هؤلاء الممرضين أُسندت إليهم مهام لا تمت لمهنة التمريض بصلة، من حراسة وطباعة وثائق وجلب لوازم مكتبية، في إهانة صريحة للمهنة وضرب صارخ للتخصص والكفاءة، واستخفاف بمسار مهني وأكاديمي راكمه الممرض المغربي عبر سنوات من التكوين والنضال.
هذا الوضع يعكس – وفق تعبير الفاعلين النقابيين – سباتاً مقلقاً داخل إدارة المستشفى الإقليمي بإنزكان، وصمتاً غير مبرر من طرف المندوبية الإقليمية، مقابل تأخر يطرح أكثر من علامة استفهام بشأن افتتاح مستشفى الطب النفسي الجامعي التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، رغم كونه الحل الجذري الوحيد لتجاوز هذا الاحتقان المتراكم.
أمام هذا المشهد، أعلنت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بسوس ماسة خوضها خطوات نضالية تصعيدية، من بينها مقاطعة كل المهام التي لا تدخل ضمن صميم التمريض، وتنظيم إضراب بمصلحة الطب النفسي بالمستشفى الإقليمي بإنزكان، مع وقفة احتجاجية إنذارية، مؤكدة أن ما تروجه الإدارة من تحميل الشغيلة مسؤولية الاختلالات ليس سوى تهرب مفضوح من المحاسبة وتغطية على فشل تدبيري واضح.
إن ما يجري اليوم داخل مصلحة الأمراض العقلية بإنزكان لم يعد شأناً مطلبياً داخلياً، بل قضية رأي عام صحي وحقوقي، تستدعي تدخلاً عاجلاً للجهات الوصية، وفتح تحقيق جدي في ظروف اشتغال الشغيلة وسلامة المرضى، قبل أن تتحول هذه الاختلالات إلى فاجعة يتحمل الجميع مسؤوليتها.
تعليقات الزوار