هبة زووم – إنزكان
تشهد إنزكان حالة من الجدل والغضب في الأوساط الثقافية والمدنية، بعد تداول معطيات تفيد بوجود توجه داخل جماعة إنزكان يقضي بإطلاق اسم والد زوجة رئيس الجماعة على أكبر مركب ثقافي بالمدينة، الواقع بساحة السعادة بحي الموظفين، وهو القرار الذي أثار موجة واسعة من الانتقادات.
وكانت فعاليات ثقافية ومدنية قد عبّرت في وقت سابق عن أملها في أن يحمل هذا الصرح الثقافي اسم الفنان المغربي الراحل أحمد بادوج، أحد أبرز رموز الفن الأمازيغي الذين ساهموا لعقود في إغناء الساحة الفنية المغربية وترسيخ حضور الثقافة الأمازيغية في الذاكرة الوطنية.
غير أن المعطيات المتداولة بشأن احتمال إطلاق اسم قريب لرئيس الجماعة على المركب الثقافي فجّرت موجة استياء واسعة، حيث اعتبر عدد من الفاعلين المدنيين أن مثل هذا القرار – إن ثبت – يطرح تساؤلات جدية حول معايير تسمية المرافق العمومية، ويعكس ما وصفوه بـ”منطق المحاباة العائلية” في تدبير الفضاءات المشتركة.
ويرى منتقدون أن المركب الثقافي بساحة السعادة لا يمثل مجرد بناية عمومية، بل فضاءً رمزياً يفترض أن يجسد الذاكرة الثقافية للمدينة ويكرم الشخصيات التي تركت بصمتها في تاريخها الفني والثقافي.
ولذلك فإن العدول عن تخليد اسم الفنان الراحل أحمد بادوج يُعد، في نظرهم، إقصاءً غير مبرر لقامة فنية أسهمت في التعريف بالفن الأمازيغي داخل المغرب وخارجه.
كما طرح نشطاء محليون تساؤلات حول طبيعة المساطر المعتمدة داخل المجلس الجماعي في ما يتعلق بتسمية الفضاءات العمومية، مطالبين بتوضيح ما إذا كانت هذه القرارات تخضع لنقاش تشاوري داخل المجلس ومع الفاعلين الثقافيين، أم أنها تُتخذ بشكل انفرادي بعيداً عن روح المشاركة التي يفترض أن تؤطر تدبير الشأن المحلي.
وتؤكد أصوات مدنية أن إطلاق أسماء الأقارب على مرافق عمومية يمس بصورة التدبير المحلي ويضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة، مشددين على أن الفضاءات الثقافية يجب أن تظل ملكاً رمزياً لكل المواطنين، لا مجال فيها لأي توظيف شخصي أو اعتبارات عائلية ضيقة.
وفي ظل تصاعد الانتقادات، يتزايد الضغط داخل المدينة من أجل مراجعة هذا التوجه وإعادة الاعتبار للمطلب الثقافي الذي يدعو إلى تخليد اسم الفنان الراحل أحمد بادوج على هذا المركب، باعتباره واحداً من الوجوه الفنية التي ساهمت في إثراء التراث الفني الأمازيغي وإشعاع الثقافة المغربية.
ويرى متابعون أن القضية تجاوزت مجرد خلاف حول اسم مركب ثقافي، لتتحول إلى نقاش أوسع حول كيفية تدبير الذاكرة الجماعية للمدن: هل تُخلَّد أسماء المبدعين الذين صنعوا تاريخها الثقافي، أم تتحول الفضاءات العمومية إلى مجال لتكريس الولاءات الشخصية والعائلية؟
وبين غضب الفاعلين الثقافيين وانتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية، يبقى هذا الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش، في مدينة ترى أن تكريم رموزها الفنية ليس مجرد مسألة رمزية، بل قضية وفاء لذاكرة ثقافية صنعت هوية المكان.
تعليقات الزوار