قرار إداري أم تصفية سياسية؟ إبعاد العثماني يهز أغلبية مجلس قصبة تادلة ويضع حزب الاستقلال في مواجهة الساكنة
هبة زووم – قصبة تادلة
لم يعد الحديث داخل مدينة قصبة تادلة ينصبّ على مشاريع التنمية أو انتظارات الساكنة، بقدر ما انشغل الرأي العام المحلي بقرار إبعاد مصطفى العثماني من إدارة المركز السوسيو-ثقافي وإلحاقه بمكتبة البلدية، في خطوة وُصفت بأنها إدارية في ظاهرها، لكنها سياسية بامتياز في جوهرها وتداعياتها.
صحيح أن القرار يدخل ضمن الصلاحيات القانونية لرئيس المجلس الجماعي، غير أن توقيته وسياقه، وكذا الجهة المستفيدة منه سياسيًا، جعلته محل تشكيك واسع، خاصة أنه استهدف إطارًا يشهد له الجميع بالكفاءة المهنية والتفاني في خدمة الشباب والحقل الجمعوي، بشهادة الخصوم قبل الحلفاء.
ضغوط سياسية أم ابتزاز داخل الأغلبية؟
مصادر مطلعة أكدت أن القرار لم يكن معزولًا عن ضغوط سياسية مباشرة مارسها حزب الاستقلال داخل الأغلبية المسيرة، حيث وُضع رئيس المجلس أمام معادلة صعبة: إما الرضوخ لمطلب إبعاد العثماني، أو مواجهة شلل داخل المجلس عبر الامتناع عن التصويت على مقررات الدورة المقبلة.
ووفق نفس المصادر، فإن المركز السوسيو-ثقافي أضحى هدفًا سياسيًا واضحًا، في سياق استعدادات انتخابية مبكرة، حيث يُنظر إلى هذا الفضاء باعتباره ورقة مؤثرة في استقطاب الشباب والنسيج الجمعوي، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول تحويل المرافق العمومية إلى أدوات للصراع الحزبي.
تصدع داخل الأغلبية والبلوكاج يلوح في الأفق
تداعيات القرار لم تتأخر، إذ دخل حزب العدالة والتنمية – أحد مكونات الأغلبية – على خط الأزمة، ملوحًا بتصعيد سياسي غير مسبوق في حال عدم التراجع عن القرار، وهو موقف تقاطع مع حالة تذمر داخل الاتحاد الاشتراكي، الحزب الذي يرأس المجلس.
هذا التوتر ينذر بتحول مجلس قصبة تادلة إلى ساحة صراع مفتوحة، قد تفضي إلى بلوكاج سياسي يهدد السير العادي للمؤسسة المنتخبة، في وقت يفترض فيه التركيز على أولويات الساكنة بدل تصفية الحسابات الحزبية.
المجتمع المدني يقول كلمته: العثماني “الرجل المناسب في المكان المناسب”
إبعاد مصطفى العثماني لم يُواجَه بالصمت، بل قوبل برفض واسع داخل الأوساط الجمعوية والمدنية، حيث عبّرت فعاليات متعددة عن استغرابها من استهداف إطار عُرف بقربه من الجمعيات، وانفتاحه على المبادرات الشبابية، واستعداده للعمل خارج الزمن الإداري خدمة للصالح العام.
وفي هذا السياق، كتب الفاعل الجمعوي نور الدين ابن أحمد: “قد نختلف في التوجهات، لكننا لا نختلف حول كفاءة المصطفى العثماني ونزاهته وغيرته على شباب المدينة… نطالب بتوضيحات مقنعة، لأن ما جرى لا يخدم صورة التدبير المحلي”.
سؤال السلطة الوصية: أين العامل؟
أمام هذا الاحتقان، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل الوالي بنريباك، من أجل حماية المرافق الاجتماعية من التوظيف السياسوي، وضمان حيادها واستمراريتها في خدمة المواطنين، بعيدًا عن منطق الغلبة الحزبية والحسابات الانتخابية الضيقة.
فالخطر اليوم لا يكمن فقط في إبعاد موظف، بل في تكريس سابقة خطيرة مفادها أن الكفاءة يمكن التضحية بها متى تعارضت مع مصالح سياسية ظرفية.
ما وقع اليوم في قصبة تادلة ليس مجرد قرار إداري عابر، بل اختبار حقيقي لمفهوم الحكامة المحلية، ولقدرة الأغلبية المسيرة على الفصل بين التدبير العمومي والصراع الحزبي.
فإما تصحيح المسار وإعادة الاعتبار للكفاءة، أو الذهاب نحو أزمة سياسية مفتوحة سيدفع ثمنها المجلس والمدينة معًا.