هبة زووم – أحمد الفيلالي
يعيش سكان حي الحرية بسيدي مومن على وقع وضع بيئي صادم، لم يعد يطاق ولا يمكن تبريره بأي ذريعة تدبيرية، مشاهد يومية لحاويات أزبال وُضعت بشكل عشوائي أمام المنازل وبمحاذاة الأبواب والنوافذ، في استخفاف واضح بصحة المواطنين وكرامتهم، وفي ضرب صارخ لأبسط شروط العيش الكريم.
هذا المشهد المقزز، الذي تشمئز له النفوس قبل الأنوف، ليس نتيجة سلوك فردي عابر، بل نتيجة اختيارات خاطئة لشركة النظافة، وغياب تام للمراقبة من طرف الجهات المسؤولة.
فكيف يُعقل أن تتحول منازل المواطنين إلى امتداد مباشر لمطارح مؤقتة للأزبال؟ وكيف يُسمح بتكديس النفايات قرب الأطفال والنساء والمسنين، وسط انتشار الحشرات، وانبعاث الروائح الكريهة، وتهديد الصحة العامة؟
إن ما يجري بحي الحرية يعكس خللًا بنيويًا في تدبير قطاع النظافة بسيدي مومن، حيث يبدو أن منطق “الأسهل” هو الذي يحكم، لا منطق التخطيط واحترام المجال السكني.
فبدل البحث عن نقط تجميع مدروسة، يتم اللجوء إلى حلول ترقيعية تضع العبء كاملاً على كاهل الساكنة، وكأن المواطن هو الحلقة الأضعف التي يمكن التضحية براحتها دون حسيب أو رقيب.
وأمام هذا الوضع، يطرح السكان تساؤلات مشروعة حول دور رئيس الجماعة ودور قائد المقاطعة في حماية المجال السكني من هذا العبث. فالمسؤولية هنا واضحة، ولا تقبل التأجيل أو التهرب، لأن الأمر لا يتعلق بجمالية الحي فقط، بل بصحة عامة مهددة، وبيئة سكنية تُداس يوميًا.
إن سكان حي الحرية لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقهم الطبيعي في بيئة نظيفة ومحترمة، وبحلول جذرية وآنية تضع حدًا لهذه الآفة، عبر إعادة توزيع حاويات الأزبال وفق معايير تحترم السلامة الصحية والمسافة القانونية عن المنازل، مع تشديد المراقبة على أداء شركة النظافة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فإلى متى يستمر هذا الصمت؟ وإلى متى يُترك المواطن يواجه الروائح والحشرات باسم “التدبير المفوض”؟ فتدخل السلطات العاجل لم يعد خيارًا، بل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا.
تعليقات الزوار