لا نصاب ولا خجل: دورة استراتيجية لمواجهة الفيضانات بجهة الدار البيضاء-سطات تُنسف بغياب المنتخبين

هبة زووم – الدار البيضاء
في مشهد يختزل أزمة الجدية والمسؤولية داخل المؤسسات المنتخبة، فشلت أشغال الدورة العادية لشهر فبراير لمجلس مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء-سطات للتوزيع في الانعقاد بشكل قانوني، بسبب غياب شبه جماعي للمنتخبين، مقابل حضور كامل ووازن لمسؤولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات.
الدورة، التي انعقدت يوم الأربعاء برئاسة عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، كانت مخصصة لموضوع بالغ الحساسية، يتعلق بتدابير مواجهة التساقطات المطرية والفيضانات، إلى جانب دراسة والتصويت على برنامج التجهيز لسنة 2026، وهي قضايا تمس بشكل مباشر سلامة المواطنين واستمرارية الخدمات الأساسية.
ورغم أهمية جدول الأعمال، لم يحضر الجلسة الأولى سوى 32 عضوة وعضوا، من أصل أكثر من 200 عضو يشكلون مجلس مجموعة الجماعات الترابية، ما اضطر الرئاسة إلى رفع الجلسة وتأجيلها إلى موعد لاحق بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.
اللافت في هذا الغياب الجماعي، أن مسؤولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وعلى رأسهم المدير العام، حضروا مرفوقين بأطرهم والمديرين الإقليميين، في مشهد يطرح سؤالًا محرجًا: كيف يتغيب المنتخب، ويحضر التقني؟ ومن يعطل من؟
أحد الأعضاء الحاضرين وصف ما جرى بـ”الاستهتار واللامسؤولية”، معتبرًا أن تغيّب المنتخبين عن دورة تناقش مواجهة الفيضانات، في سياق مناخي متقلب وتداعيات محتملة خطيرة، لا يمكن فهمه إلا كدليل على انفصال بعض المنتخبين عن انتظارات الساكنة، وتعاملهم مع المؤسسات التمثيلية كإطار شكلي لا أكثر.
ويزداد هذا السلوك خطورة إذا ما استحضرنا أن مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء-سطات تضم جميع الجماعات ومجالس العمالات والأقاليم التابعة للجهة، بعدد يصل إلى 161 جماعة ومجلسًا، ما يجعل من هذا الغياب الجماعي مؤشرًا مقلقًا على خلل بنيوي في أداء التمثيلية المحلية.
في زمن تتكرر فيه الفيضانات، وتتكشف فيه هشاشة البنيات التحتية، يصبح تغيّب المنتخبين عن مناقشة الحلول والبرامج فعلًا سياسيًا لا يمكن تبريره، ويطرح بإلحاح مسألة ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس كشعار، بل كممارسة فعلية.
فالفيضانات لا تنتظر اكتمال النصاب، ولا تعبأ بتأجيل الدورات، فيما يظل المواطن وحده من يؤدي ثمن هذا الغياب، حين تتحول الأمطار إلى كابوس، وتغيب القرارات في اللحظة التي يجب أن تُتخذ فيها، والرسالة اليوم واضحة: “الأمطار لا تنتظر النصاب… لكن المحاسبة أيضًا لا يجب أن تنتظر”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد