تعنت إداري يعطّل الاستثمار: ملف مواقيت حافلات نقل المسافرين يصطدم بغياب مسؤولي فاس

هبة زووم – مكناس
عقدت، يوم أمس الأربعاء، لجنة تثبيت وتغيير مواقيت رخص حافلات نقل المسافرين، في إطار دراسة الطلبات التي تقدمت بها عدد من المقاولات النقلية الراغبة في تعديل أو تثبيت ساعات الانطلاق والوصول.
لجنة يُفترض أن تجسد التنسيق المؤسساتي بين الإدارة المركزية والمصالح الجهوية والإقليمية، غير أن مجرياتها كشفت، مرة أخرى، عن اختلالات خطيرة في التعاطي الإداري، خاصة على مستوى مدينة فاس.
وتتكون هذه اللجنة من ممثلي الإدارة المركزية، ومفتشين، ورؤساء المصالح الإقليمية المعنية بكل طلب على حدة، حيث تتم دراسة الملفات بناءً على طلب رسمي يقدمه صاحب المقاولة النقلية للإدارة المركزية.
هذه الأخيرة، ووفق المساطر المعمول بها، توجه مراسلات رسمية لرؤساء المصالح المختصة قصد الحضور والمشاركة في بلورة حلول عملية، تراعي مبدأ المنافسة المشروعة، ولا تضر بالمقاولات العاملة في نفس الخط.
غير أن أشغال هذه اللجنة كشفت عن اختلال إداري مقلق، بعدما أكد صاحب رخصة النقل الخاصة بالربط بين أزرو – سيدي حرازم وأزرو – فاس، وهي رخص مكوّنة من خمس حافلات ظلت معلّقة منذ سنوات، أن جميع نقاط العبور المعنية بالخط، من أزرو والحاجب إلى مكناس، امتثلت لقرار الإدارة المركزية وحضرت الاجتماع، باستثناء رئيس مصلحة النقل ومفتشة النقل بفاس.
الغياب، وفق المعني بالأمر، لم يكن مبررًا، رغم توصل مسؤولي فاس بمذكرة رسمية عن طريق مفوض قضائي، تتضمن توضيحات ومعطيات تقنية وقانونية لتبديد ما وصفه بـ”المغالطات” التي يتم تمريرها إلى الإدارة المركزية، خاصة وأن الخط موضوع الطلب لا ينافسه أي خط آخر من حيث التوقيت ولا يشكل أي تهديد للتوازن المهني.
هذا الغياب، بحسب صاحب المقاولة المعنية، لم يكن مجرد صدفة أو عارض إداري، بل سلوك يعكس مزاجية غير مفهومة، خاصة أن الخط موضوع الطلب لا يشهد أي تضارب أو تأثير على حافلات أخرى قائمة، ما يسقط كل مبررات التعطيل التي يتم تمريرها للإدارة المركزية، وفق تعبيره.
صاحب الرخصة، الذي ينتظر منذ أزيد من خمس سنوات تفعيل هذه الرخص، عبّر عن استيائه الشديد مما وصفه بـ”الاستخفاف بحقوق المستثمرين”، مؤكداً أن طول الانتظار وما رافقه من مصاريف وخسائر، يجعله أمام وضعية عبثية، عنوانها تعطيل غير مبرر، وغياب للشفافية، وخرق واضح لمبدأ المساواة أمام الإدارة.
ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام: كيف يمكن للجنة مركزية أن تبتّ في ملف دون حضور مصلحة ترابية أساسية؟ وهل يصبح الغياب وسيلة غير مباشرة لعرقلة المساطر؟ وأين مبدأ تعليل القرار الإداري وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
وأضاف أن تغيّب مسؤولي فاس عن لجنة رسمية، دون تقديم أي تعليل قانوني، لا يمكن اعتباره سوى خرق للمسؤولية الإدارية، ومحاولة لعرقلة مسار قانوني سليم، مشددًا على عزمه اللجوء إلى القضاء ضد المديرية الجهوية للتجهيز والنقل بفاس، من أجل حفظ حقوقه كاملة، ووضع حد لما اعتبره “استهدافًا مقصودًا لغرض في نفس يعقوب”.
ما تكشفه هذه القضية ليس ثغرة قانونية، بل أزمة في تدبير الملفات داخل بعض المصالح الترابية، حيث تتحول السلطة التقديرية إلى أداة تعطيل، ويتحوّل الصمت الإداري إلى قرار غير مكتوب، يدفع المستثمر الصغير ثمنه سنوات من الانتظار والخسارة.
وإذا كانت الإدارة المركزية قد فتحت باب المعالجة عبر اللجنة، فإن غياب بعض المصالح يفرغ هذا المسار من مضمونه، ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، والأمن الإداري، وثقة المهنيين في المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد