هبة زووم – المحمدية
أثارت صورة التُقطت خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي لبني يخلف بتاريخ 15 يناير الماضي، موجة جدل واسعة داخل الأوساط المحلية، بعدما اعتُبرت مؤشرًا مقلقًا على تدخل ممثل للسلطة الترابية في مسار سياسي يفترض فيه الاستقلال والحياد.
وتعود الصورة إلى جلسة خُصص جدول أعمالها لمعاينة إقالة أربعة مستشارين جماعيين، حيث بدا، وفق ما تناقلته مصادر محلية، أن أحد رجال السلطة يمارس ضغطًا مباشرًا على مستشار منتخب داخل قاعة التداول، في مشهد يتعارض صراحة مع المقتضيات القانونية المؤطرة لدور السلطة الترابية، ومع مبدأ حياد الإدارة الذي يُعدّ حجر الزاوية في أي ممارسة ديمقراطية سليمة.
ليست خطورة الواقعة في الصورة في حد ذاتها، بل في دلالاتها العميقة، فحين يتحول رجل السلطة من ضامن لاحترام القانون إلى طرف مؤثر في موازين التصويت والقرارات، تصبح الديمقراطية المحلية في مهب الريح، ويتحوّل المجلس المنتخب إلى امتداد لإرادة غير منتخبة.
عدد من المتتبعين اعتبروا أن ما وقع – إن صحّت المعطيات المتداولة – يمسّ بمصداقية المسار الديمقراطي المحلي، ويطرح علامات استفهام حول حدود تدخل الإدارة الترابية في الشأن السياسي، خاصة في لحظات حساسة كمساطر الإقالة والتصويت.
وفي سياق متصل، تداولت مصادر متطابقة قرار إلحاق باشا باشوية بني يخلف بمصالح العمالة، في خطوة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها إجراءً إداريًا يحمل رسالة واضحة: الحياد ليس خيارًا، بل التزام مؤسساتي لا تساهل فيه.
ورغم غياب بلاغ رسمي يوضح خلفيات القرار، إلا أن توقيته وطبيعة الجدل الذي سبقه جعلاه يُقرأ كإشارة إلى تشدد السلطة الإقليمية في ضبط سلوك ممثليها، وحماية صورة الإدارة من أي انزلاق قد يفسَّر على أنه انحياز سياسي.
إن أخطر ما يهدد التجربة الديمقراطية المحلية ليس الصراع السياسي بين المنتخبين، بل تداخل الأدوار بين السلطة والإنتداب، وتحول الإدارة من حكم إلى لاعب، فالديمقراطية لا تُبنى بالضغط، ولا تُصان بالاصطفاف، بل تُحترم حين تلتزم الإدارة بمسافة واحدة من الجميع.
ويبقى الرهان اليوم هو ترسيخ ثقافة الحياد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول مثل هذه الوقائع – إن ثبتت – إلى سوابق تُقوّض الثقة في المؤسسات وتُغذي العزوف السياسي.
بالنسبة لكثير من الفاعلين المحليين، فإن ما حدث قد يشكّل منعطفًا مهمًا في مسار محاربة كل أشكال التداخل غير المشروع بين السلطة والسياسة.
غير أن السؤال الجوهري يظل مطروحًا: هل نحن أمام بداية فعلية لتصحيح المسار؟ أم مجرد إجراء معزول سرعان ما يُطوى دون مساءلة واضحة؟ الجواب يبقى رهينًا بمدى وضوح المعايير، واستمرار الصرامة نفسها مع كل الحالات، دون انتقائية أو استثناء.
تعليقات الزوار