الساكنة تحتج: هل تتحرك سلطات الدار البيضاء لإنقاذ إقامة المارشال أمزيان؟

هبة زووم – الدار البيضاء
تحوّلت إقامة المارشال أمزيان بالدار البيضاء، المخصّصة لسكن ضباط سابقين بالقوات المسلحة الملكية وعائلاتهم، إلى فضاء يختزل مظاهر الفوضى والانفلات الأمني، في صورة صادمة لا تليق لا بالمكان ولا بالرمزية التي يحملها.
الإقامة، التي تعود ملكية شققها إلى أصحابها بشهادات قانونية، لم تعد فضاءً سكنيًا آمنًا، بل أضحت، بحسب شهادات متطابقة للساكنة، ملاذًا للمتشردين والغرباء، ومسرحًا لممارسات خطيرة، من بينها قضاء الحاجة في محيط خاص، وانتشار سلوكات تهدد السلامة الصحية والأمنية، ما حوّل المكان إلى نقطة سوداء وسط حي حضري.
تؤكد ساكنة الإقامة أن المشهد يتكرر بشكل شبه يومي: سبّ وشتم، مشاجرات عنيفة، ضجيج، وتجمهرات مريبة، غالبًا ما تنتهي دون أي تدخل يُذكر، في ظل غياب ملحوظ للدوريات الأمنية، وصمت مقلق للسلطات المحلية والترابية المفترض فيها حماية النظام العام.
هذا الغياب لا يُقرأ فقط كإهمال أمني، بل كاختلال في منطق القرب الترابي، حين يُترك مواطنون—ضمنهم ضباط سابقون خدموا الوطن—يواجهون وحدهم واقعًا يوميًا مشحونًا بالخوف والقلق.
ويعبّر قاطنو الإقامة عن استيائهم العميق مما يصفونه بـاللامبالاة غير المفهومة للجهات المسؤولة، متسائلين: كيف يُعقل أن تُترك إقامة تحمل اسم المارشال أمزيان، وتؤوي عائلات قدّمت الكثير للوطن، في هذا الوضع المهين؟ وأين دور الدولة في حماية مواطنيها، خاصة حين يتعلق الأمر بأمنهم وكرامتهم؟
فالخطر هنا لم يعد فقط في الفوضى ذاتها، بل في الشعور المتنامي بالتخلي، وفي اهتزاز الثقة في قدرة المؤسسات على التدخل في الوقت المناسب.
أمام هذا الوضع، قررت الساكنة الانتقال من التذمر الصامت إلى الفعل القانوني، عبر توقيع عريضة احتجاجية تضم أزيد من 200 توقيع، تعتزم رفعها إلى كل من: رئيس المنطقة الأمنية بنجدية، قائد مقاطعة بنجدية، باشا سيدي بليوط، وكيل الملك لدى المحكمة المختصة، وذلك للمطالبة بتدخل عاجل وحازم يعيد الاعتبار للإقامة، من خلال: تكثيف التواجد الأمني والدوريات، تحرير الملك العمومي، التصدي لكل الممارسات الإجرامية، مع ترتيب المسؤوليات في حق كل من يثبت تقصيره أو تورطه.
ما يقع بإقامة المارشال أمزيان ليس مجرد إشكال محلي عابر، بل اختبار حقيقي لنجاعة الدولة في حماية الفضاءات السكنية، وصون كرامة مواطنيها، وترجمة خطاب الأمن القريب إلى ممارسة فعلية.
فالدولة لا تُقاس فقط بالشعارات، بل بقدرتها على التدخل حيث يختل التوازن، وحيث يصبح الصمت شكلًا من أشكال التقصير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد