أمطار البيضاء تكشف مجدداً فشل التدبير والرميلي تكتفي بالتبرير

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مرة أخرى، وجدت مدينة الدار البيضاء نفسها تحت رحمة أولى التساقطات المطرية القوية، في مشهد يتكرر مع كل موسم، ويكشف بالملموس هشاشة البنية التحتية وغياب المعالجة الجذرية لمعضلة تصريف مياه الأمطار، رغم الميزانيات الضخمة والوعود المتكررة.
وفي محاولة لتطويق الغضب، أفادت رئيسة جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، أن المدينة شهدت ليلة السبت تساقطات مطرية قوية في فترة زمنية وجيزة، ما أدى – بحسب تعبيرها – إلى “ضغط ظرفي” على بعض الأنفاق تحت الأرضية وعدد من النقاط السوداء.
وكشفت العمدة، في منشور على صفحتها الرسمية بموقع “فيسبوك”، أن الأحياء المتضررة شملت: أناسي، مولاي رشيد، عين السبع، سيدي مومن، الحي المحمدي، سيدي البرنوصي، إضافة إلى المقطع الطرقي عبر زناتة في اتجاه الطريق السيار نحو المحمدية.
غير أن توصيف ما وقع بـ“الضغط الظرفي” أعاد إلى الواجهة خطاب التبرير بدل الاعتراف بالفشل، خاصة أن هذه المناطق نفسها تُسجل فيها اختناقات مائية متكررة مع كل تساقطات، ما ينفي عنها طابع “الاستثناء” أو “الطارئ”.
الرميلي أكدت أن الوضعية تمت معالجتها “بشكل فوري”، عبر تعبئة فرق التدخل التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات، بتنسيق مع مختلف المصالح، من أجل تصريف المياه.
لكن هذا النوع من التدخلات، وإن كان ضرورياً، لا يتجاوز منطق إطفاء الحرائق، ولا يعالج أصل الإشكال المرتبط بقدم الشبكات، وسوء التخطيط، وغياب الصيانة الاستباقية.
فمدينة بحجم الدار البيضاء، والتي يُفترض أنها العاصمة الاقتصادية للمملكة، لا يمكن أن تبقى رهينة للأمطار الموسمية، ولا أن يتحول كل غيث إلى تهديد لحركة السير، وممتلكات المواطنين، وسلامتهم.
وفي خطوة لا تخلو من مفارقة، دعت العمدة المواطنين إلى التواصل مع أقرب مكتب للشركة الجهوية أو مصلحة الشكايات بالمقاطعات، في حال رصد نقاط تجمع مياه “غير اعتيادية”، وكأن الساكنة مطالبة بسد فراغ التخطيط، أو لعب دور أجهزة الاستشعار بدل مؤسسات منتخبة تتقاضى مسؤولية التدبير.
ما تعيشه الدار البيضاء ليس أزمة تساقطات، بل أزمة حكامة حضرية، تتجلى في غياب رؤية شمولية لتدبير المياه المطرية، وتأخر تنزيل مشاريع الحماية، وضعف المحاسبة حول صفقات التأهيل الحضري التي لم تنعكس على الواقع.
فبدل الاعتراف بالاختلالات وتقديم أجوبة صريحة حول أسباب تكرار الغرق، تواصل الأغلبية المسيرة سياسة الهروب إلى الأمام، عبر بلاغات مطمئنة لا تقنع البيضاويين، الذين باتوا يسألون سؤالاً بسيطاً: إلى متى ستظل البيضاء تغرق ومعها مصداقية التدبير المحلي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد