زاكورة: العامل ودان يدير المدينة بعقلية “دعها تمضي” فمن سيحاسب؟

هبة زووم – محمد خطاري
زاكورة ليست مدينة فاشلة، بل مدينة مُجهَدة من سوء التدبير، مدينة تملك مؤهلات طبيعية وبشرية كفيلة بجعلها قطباً تنموياً حقيقياً، لكنها تُدار بعقلية “دعها تمضي”، وكأن الزمن وحده كفيل بحل مشاكلها.
ولو كان الإهمال رياضة أولمبية، لحصدت زاكورة الميداليات تباعاً، لا بفضل ساكنتها، بل بفضل من يفترض أنهم يسهرون على شؤونها، وعلى رأسهم عامل الإقليم محمد علمي ودّان.
في زاكورة، لا تحتاج إلى خريطة لتضيع، يكفي أن تتبع أثر “التدبير المحلي” لتصل بسرعة إلى حيث لا شيء مكتمل: طرق محفّرة، أرصفة صالحة لكل شيء إلا للمشي، وأحياء تعيش خارج أي تصور حضري واضح.
مدينة تُدار، للأسف، بعقلية أقرب إلى “مغارة علي بابا”، حيث المشاريع تُعلن أكثر مما تُنجز، وتُصنّف غالباً في خانة “قيد الدراسة” إلى أجل غير مسمّى.
المفارقة أن المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس المجلس الجماعي، لا يتغيبون عن المناسبات الرسمية. حضور دائم، صور جماعية، وقوف في الصف الأول، ابتسامات عريضة، ونظارات شمسية حتى في عزّ الغيوم.
أما حين يتعلق الأمر بالحفر التي تبتلع السيارات، أو بالمواطن الذي يبحث عن رصيف يحترم قدميه، فهنا يدخل المسؤول في وضعية “عدم التغطية”.
العامل ودان، باعتباره ممثل السلطة المركزية ورأس هرم الإدارة الترابية، يُفترض فيه أن يكون الضامن الأول للتوازن، والحَكَم بين المنتخبين والإدارة، والحارس على حسن التدبير.
لكن الواقع يوحي بأن الخيمة مائلة، وأن من خرج منها لم يعد قادراً على تقويم أوتادها. فالصمت عن العبث تدبير، وغضّ الطرف اختيار، وترك الأمور “تمشي” قرار سياسي وإداري بكل المقاييس.
زاكورة لا تحتاج إلى خطابات رنانة ولا إلى زيارات بروتوكولية، بل إلى حزم، إلى محاسبة، إلى مسؤولين ينزلون إلى الشارع لا لالتقاط الصور، بل لقياس عمق الحفر، وسماع شكاوى الناس، ومساءلة من فشلوا في أداء مهامهم، المدينة لا تطلب المستحيل، فقط إدارة تحترم ذكاء سكانها، وتتعامل مع التنمية كالتزام لا كديكور.
الخلاصة بسيطة: زاكورة تستحق أفضل مما تعيشه اليوم، وإن كان العامل خرج من الخيمة مائلاً، فالمطلوب ليس ترقيع القماش، بل إعادة نصب الخيمة على أسس مستقيمة قبل أن تسقط على رؤوس الجميع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد