اليحياوي: الفساد في المغرب لا يتغير في طبيعته بل في شكله

هبة زووم – الرباط
رغم ما حمله تقرير منظمة الشفافية الدولية لسنة 2025 من معطيات تشير إلى تحسن ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الفساد، إلا أن هذا التقدم العددي يثير أكثر من سؤال حول عمقه ودلالته الحقيقية.
فانتقال المغرب من الرتبة 99 إلى الرتبة 91، وارتفاع تنقيطه من 37 إلى 39 نقطة، لا يمكن قراءته كتحول بنيوي في محاربة الفساد، بقدر ما يبدو، وفق عدد من المتابعين، تحسناً ظرفياً لا يمس جوهر الإشكال.
في هذا السياق، وضع الباحث الأكاديمي يحيى اليحياوي إصبعه على مكمن الخلل، حين اعتبر أن مؤشرات الترتيب الدولي لا تغطي سوى جزء محدود من واقع الفساد، ذلك الواقع الذي تتعدد مظاهره اليومية، بين ما هو معلن وما هو مستتر، وبين ما يصل إلى التقارير وما لا يجد طريقه إليها، فالمؤشر، كما يوضح، يقيس “الإدراك” لا الحجم الحقيقي، ويقارن الصور لا البنى العميقة.
ويذهب اليحياوي أبعد من ذلك، معتبراً أن الفساد في المغرب لم يتراجع من حيث الطبيعة، بل أعاد فقط إنتاج نفسه في أشكال جديدة أكثر حذراً وأقل صخباً.
وهو ما يجعل أي تحسن رقمي، يقول اليحياوي، غير محصن من الارتداد، ما دامت آليات المساءلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لم تتحول بعد إلى ممارسة مؤسساتية ثابتة.
هذا الطرح يضع الخطاب الرسمي أمام اختبار المصداقية: هل يعكس تحسن الترتيب الدولي إرادة سياسية صلبة في تفكيك شبكات الفساد؟ أم أنه مجرد هامش تحسن في مؤشرات لا تلامس إلا السطح؟ سؤال يظل معلقاً، في انتظار أن تتحول الأرقام إلى وقائع، والتقارير إلى سياسات، والمساءلة إلى فعل لا استثناء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد