السلطات تهدم العشوائي ببني مسكين وتعيد الاعتبار لهيبة الدولة بتعليمات من العامل حبوها

هبة زووم – سطات
في خطوة أعادت النقاش حول حدود السلطة وهيبة القانون إلى الواجهة، أقدمت السلطات المحلية بقيادة بني مسكين الشرقية التابعة لإقليم سطات، أول أمس الثلاثاء، على تنفيذ قرار هدم أربع بنايات شُيّدت خارج الضوابط القانونية، تعود ملكيتها لأعيان بالقبيلة، بعد أن ثبت تورطها في خروقات واضحة لقانون التعمير.
هذا التدخل، الذي جاء في إطار تفعيل مساطر المراقبة وزجر مخالفات البناء، لم يكن حدثًا عابرًا، بل شكل منعطفًا دالًا في مسار التعاطي مع ظاهرة البناء العشوائي بالمجال القروي، خاصة حين يتعلق الأمر بأسماء لطالما ارتبطت بالنفوذ الاجتماعي والاعتبار المحلي، وهو ما منح للعملية أبعادًا تتجاوز مجرد تنفيذ قرار إداري.
وحسب معطيات موثوقة، فإن قرارات الهدم استندت إلى تقارير تقنية ومعاينات ميدانية دقيقة أنجزتها المصالح المختصة، أكدت وجود مخالفات جسيمة تستوجب التدخل الفوري، تفاديًا لتكريس واقع عمراني مشوّه، وضمانًا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، دون تمييز بين ذوي النفوذ وباقي الساكنة.
غير أن تنزيل القرار لم يمر دون تداعيات، إذ سرعان ما انتقلت الواقعة إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث جرى تداول منشورات وتعليقات اتسمت في كثير منها بالسخرية والتجريح، ووجّهت اتهامات مباشرة لقائد المنطقة مروان حاكيمي، الذي أشرف على تنفيذ القرار، مع التلويح بتنظيم وقفات احتجاجية اعتبرها متابعون محاولات للضغط على السلطة المحلية وإرباك مسار تطبيق القانون.
مصادر مطلعة أكدت أن القائد المعني تحرك في إطار احترام صارم للمساطر القانونية الجاري بها العمل، وأن القرار لا يحمل أي بعد انتقائي أو استهدافي، بل يندرج ضمن مقاربة شمولية لمحاربة البناء غير القانوني، الذي ظل لسنوات يشكل أحد أبرز أعطاب التهيئة بالمجال القروي، في ظل تراكمات سابقة من التساهل أو غض الطرف.
وأضافت المصادر ذاتها أن أي تراجع أو تهاون في مثل هذه الملفات من شأنه أن يفتح الباب أمام فوضى عمرانية يصعب التحكم في تبعاتها مستقبلًا، خصوصًا في مناطق تشهد توسعًا غير مضبوط للبناء، خارج أي تصور شمولي للتنمية المجالية.
ويُشار إلى أن قائد بني مسكين الشرقية سبق أن راكم تجربة إدارية مهمة، من خلال توليه مهام نائب رئيس قسم الشؤون الداخلية بالجنوب ، وهو ما يمنحه، وفق متابعين، قدرة على تدبير ملفات حساسة تتطلب توازنًا دقيقًا بين الحزم القانوني والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وتعكس هذه الواقعة، مرة أخرى، الإشكال المزمن القائم بين ضرورة فرض احترام القانون من جهة، وحساسية التدخلات المرتبطة بالبناء في الوسط القروي من جهة أخرى، حيث تختلط الاعتبارات الاجتماعية بالنفوذ المحلي، ويُختبر مدى استقلالية القرار الإداري في مواجهة الضغوط.
وفي خضم هذا الجدل، يبقى الرهان الأساسي هو ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس قناعة مفادها أن القانون يجب أن يظل فوق الجميع، دون استثناء أو مراعاة لمواقع اجتماعية أو اعتبارات غير مشروعة، باعتباره الأساس الصلب لأي تنمية عادلة ومستدامة .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد