هبة زووم – علال الصحراوي
في كل مرة يُعلن فيها عن زيارة ميدانية أو مشروع “هيكلي” موجه للشباب، تعود اللغة الخشبية نفسها إلى الواجهة: أرقام كبيرة، حضور رسمي وازن، ووعود فضفاضة عن “رافعة للتنمية” و”رهان على المستقبل”.
آخر هذه النماذج، مشروع فضاء التنشيط المتعدد الاستعمالات بمدينة تافراوت، الذي يمتد على مساحة 2600 متر مربع، وتبلغ كلفته 25 مليون درهم، في إطار شراكة تجمع المجلس الإقليمي لتيزنيت و”وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب” و”جماعة تافراوت”.
لكن، بعيدًا عن الصور الرسمية وتصريحات التفاؤل، يفرض هذا المشروع أكثر من علامة استفهام، ليس حول النوايا المعلنة، بل حول الحكامة، الأولويات، ومردودية الإنفاق العمومي في منطقة تعاني اختلالات اجتماعية وبنيوية عميقة.
فرغم ضخامة الغلاف المالي، لا تقدم المعطيات المتداولة إجابات واضحة حول طبيعة البرمجة المستقبلية لهذا الفضاء، ولا حول آليات تدبيره، ولا عن كيفية ضمان استفادة فعلية ومستدامة لشباب المنطقة، بعيدًا عن منطق “بناية جميلة بلا روح”.
فالتجربة الوطنية حافلة بمشاريع شبابية تحولت، بعد تدشينها، إلى بنايات شبه مهجورة أو فضاءات مغلقة بسبب غياب الموارد البشرية، أو ضعف التصور، أو تضارب الاختصاصات.
فهل نحن أمام مشروع نابع من تشخيص حقيقي لحاجيات شباب تافراوت؟ أم مجرد إضافة رقمية إلى سجل المشاريع المنجزة، تُستدعى فقط في الخطب والتقارير؟
الزيارة الميدانية التي حضرها رئيس المجلس الإقليمي لتيزنيت، وباشا مدينة تافراوت، ورئيس جماعة تافراوت، ورئيس المجلس الإقليمي للتنمية السياحية، نائب رئيس المجلس الإقليمي، وإن كانت ضرورية من حيث التتبع، لا يمكن أن تحجب السؤال الجوهري: هل تُقاس التنمية بعدد الزيارات والاجتماعات، أم بمدى الأثر الحقيقي على حياة الشباب؟ فالتأكيد المتكرر على “تسريع وتيرة الإنجاز” لا يقل أهمية عن التساؤل حول ما بعد الإنجاز: من سيسير؟ من سيمول؟ من سيؤطر؟ وبأي تصور؟
ففي سياق تعرف فيه فئة الشباب بتافراوت وإقليم تيزنيت تحديات حقيقية مرتبطة بالتشغيل، والتكوين، والهجرة، وندرة الفضاءات الحية، يصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كان هذا الفضاء قادرًا فعلاً على لعب دور “رافعة للتنمية”، أم أنه سيظل مشروعًا معزولًا عن محيطه الاجتماعي والاقتصادي.
فالشباب لا يحتاج فقط إلى بنايات إسمنتية، بل إلى سياسات عمومية مندمجة، تضمن الاستمرارية، وتربط الفضاءات بالبرامج، والأنشطة بفرص الإدماج، والطموحات بالواقع.
إن الرهان على الاستثمار في الشباب، كما يرد في الخطاب الرسمي، لا يمكن أن يبقى شعارًا عامًا يُستدعى في كل مناسبة، بل يفترض ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح نقاش عمومي حول أولويات الإنفاق، وجدوى المشاريع، ومدى انسجامها مع حاجيات الساكنة المحلية.
وإلى أن تتضح معالم هذا المشروع بعد دخوله حيز الاستغلال، سيبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: هل نحن أمام فضاء شبابي حقيقي ينبض بالحياة، أم أمام مشروع آخر يُراكم الصور أكثر مما يُراكم الأثر؟
تعليقات الزوار