الدار البيضاء: طرق مزدحمة خارج الذروة وحركة سير تُدار خارج منطق العلم؟

هبة زووم – الدار البيضاء
بات من الضروري، بل المستعجل، أن تبادر السلطات العمومية إلى التعامل بجدية مع ظاهرة الاختناقات المرورية المتكررة التي تشهدها المحاور الحضرية بمدينة الدار البيضاء، اختناقات لا يمكن تفسيرها دائماً بحوادث السير أو أوقات الذروة، ما يطرح علامات استفهام حقيقية حول أسبابها البنيوية والتقنية.
ففي عدد من المقاطع الطرقية، تتجدد مشاهد التوقف شبه الكلي لحركة السير في أوقات يفترض أنها عادية، ودون أي مؤشرات ظرفية تبرر هذا الشلل المفاجئ.
وضعية تثير استغراب مستعملي الطريق، وتغذي شعوراً عاماً بأن تدبير الجولان داخل المجال الحضري لا يزال يخضع لمنطق رد الفعل، بدل التخطيط العلمي والاستباقي.
وفي هذا السياق، يصبح التنسيق بين السلطات المختصة والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) ضرورة لا تحتمل التأجيل، من أجل إنجاز دراسات تقنية وعلمية دقيقة تقوم على تحليل تدفقات السير، ورصد نقط الاختناق الحقيقية، وتحديد أسبابها سواء كانت مرتبطة بالتهيئة الطرقية، أو بالإشارات الضوئية، أو بسوء توزيع الفضاء الطرقي، أو حتى بقرارات تنظيمية غير مدروسة.
فالرهان اليوم لم يعد يقتصر على توسيع الطرق أو إنجاز مشاريع كبرى مكلفة، بقدر ما يرتبط باعتماد حلول ذكية قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها ذات أثر مباشر على انسيابية السير، وجودة الحياة الحضرية، والحالة النفسية لمستعملي الطريق، كما أن تقليص زمن التنقل ينعكس بشكل إيجابي على الإنتاجية، واستهلاك الطاقة، والسلامة الطرقية.
الأخطر أن استمرار هذه الاختناقات غير المفهومة يعمّق فقدان الثقة في نجاعة التدبير الحضري، ويحوّل التنقل اليومي إلى مصدر توتر دائم، في مدينة يفترض أن تكون نموذجاً في التخطيط والتنظيم باعتبار وزنها الاقتصادي والديمغرافي.
ولا ينبغي أن يظل هذا التوجه محصوراً في محور أو نقطتين، بل يتعين تعميم المقاربة العلمية على مختلف المحاور التي تعرف الظواهر نفسها، حتى يصبح تحليل حركة السير أداة مركزية في تدبير المجال الحضري، لا مجرد تدخل ظرفي عند تفاقم الأزمة.
إن معالجة اختناق السير في الدار البيضاء لن تتحقق بالحلول الترقيعية أو القرارات الارتجالية، بل عبر رؤية تقنية واضحة، تجعل من الدراسة العلمية أساساً لأي تدخل، وتنتقل من تدبير الأزمة إلى تدبير المدينة بعقلانية واستدامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد